عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تقومُ السّاعة حتّى يحسر الفرات عن جبل من ذهب، يقتتل النَّاس عليه، فيقتل من كلّ مئة تسعة وتسعون، ويقول كلّ رجلٍ منهم: لعلّي أكون أنا الّذي أنجو" (^٣).
_________________
(١) = ذكره الهيثمي، وقال: "رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى ورجال الجميع ثقات". "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٣٠). وقال ابن كثير: "إسناده جيد، ولم يخرجو من لهذا الوجه". "النهاية/ الفتن والملاحم" (١/ ١٨٠)، تحقيق د. طه زيني.
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ٣٠ - مع شرح النووي).
(٣) (الفرات): بضم الفاء، بعده راء مهملة مخففة، وآخره تاء مثناة من فوق، ويقال: إنّه معرَّب. والفرات في كلام العرب: الماء العذب. والفرات: نهر عظيم مخرجه فيما زعموا من أرض أرمينية، ثمّ يدخل بلاد الروم إلى ملطية، ويصب فيها أنّهار صغار، ثمّ يمر بالرقة، ثمّ يصير أنّهارًا تسقي زروع السواد بالعراق، ويلتقي بدجلة قرب واسط، ثمّ يصبان في خليج العرب (بحر الهند سابقًا). انظر: "معجم البلدان" (٤/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(٤) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، باب خروج النّار، (١٣/ ٧٨ - مع الفتح)، وصحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ١٨ - مع شرح النووي).
[ ٢٠٤ ]
وليس المقصود بهذا الجبل من ذهب (النفط/ البترول الأسود)؛ كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على "النهاية/ الفتن والملاحم" لابن كثير (^١)، وذلك من وجوه:
١ - أن النص جاء فيه: "جبل من ذهب"، والبترول ليس بذهب على الحقيقة؛ فإن الذهب هو المعدن المعروف.
٢ - أن النّبيّ - ﷺ - أخبر أن ماء النهر ينحسر عن جبل من ذهب، فيراه النَّاس، والنفط أو (البترول) يستخرج من باطن الأرض بالآلات من مسافات بعيدة.
٣ - أن النّبيّ - ﷺ - خصَّ الفرات بهذا دون غيره من البحار والأنّهار، والنفط نراه يُستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض، وفي أماكن كثيرة متعدِّدة.
٤ - أن النّبيّ - ﷺ - أخبر أن النَّاس سيقتتلون عند هذا الكنز، ولم يحصل أنّهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره، بل إن النّبيّ - ﷺ - نهى مَنْ حضر لهذا الكنز أن يأخذ منه شيئًا؛ كما في الرِّواية الأخرى عن أُبي بن كعب ﵁؛ قال: لا يزال النَّاس مختلفةٌ أعناقُهُم في طلب الدنيا إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "يوشِك الفراتُ أن يُحْسَرَ عَن جبلٍ مِن ذهبٍ، فمَن حَضَرَهُ؛ فلا يأخُذْ منهُ شيئًا" (^٢)، ومَن حمله على
_________________
(١) "النهاية/ الفتن والملاحم" (١/ ٢٠٨)، تحقيق محمّد فهيم أبو عبية.
(٢) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ١٩ - مع شرح النووي).
[ ٢٠٥ ]
النفط؛ فإنّه يلزمه على قوله هذا النّهي عن الأخذ من النفط، ولم يقل به أحدٌ (^١).
وقد رجَّح الحافظ ابن حجر أن سبب المنع من الأخذ من هذا الذهب لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والقتال عليه (^٢).