ومن أشراط السّاعة كلام السِّباع للإِنس، وكلام الجمادات للإِنسان، وإخبارها بما حدث في غيابه، وتكلُّم بعض أجزاء الإِنسان؛ كالفخذ يخبر الرَّجل بما أحدث أهله بعده.
فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة ﵁؛ قال: جاء ذئبٌ إلى راعي الغنم، فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي حتّى انتزعها منه. قال: فصعد الذئبُ على تلٍّ، فأقعى (^٣) واستذفر (^٤)، فقال: عمدتَ إلى رزق رزقنيهِ الله ﷿ انتزعته مني. فقال الرَّجل: تالله إن رأيتُ كاليوم ذئبًا يتكلَّم! قال الذئب: أعجبُ من هذا رجلٌ في النَّخلات بين الحَرَّتين
_________________
(١) انظر: "إتحاف الجماعة" (١/ ٤٨٩ - ٤٩٠).
(٢) انظر: "فتح الباري" (١٣/ ٨١).
(٣) (أقعى)؛ الإِقعاء: تقول أقعى الكلب إذا جلس على استه. انظر: "ترتيب القاموس" (٣/ ٦٦٣).
(٤) (استذفر): أصلها استثفر، فقلبت الثاء المثلثة ذالًا معجمة. تقول: استثفر الكلب: إذا أدخل ذنبه بين فخذيه حتّى يلزق ببطنه. انظر: "ترتيب القاموس" (١/ ٤١٠)، و"شرح مسند أحمد" (١٥/ ٢٠٣) لأحمد شاكر.
[ ٢٠٦ ]
يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم - وكان الرَّجل يهوديًّا -، فجاء الرَّجل إلى النّبيّ - ﷺ -، وأخبره، فصدَّقه النّبيّ - ﷺ -، ثمّ قال النّبيّ - ﷺ -: "إنها أمارةٌ من أمارات بين يدي السّاعة، قد أوشك الرَّجل أن يخرج فلا يرجع حتّى تُحَدِّثَه نعلاه وسوطُه ما أحدث أهله بعدَه". رواه الإِمام أحمد (^١).
وفي رواية له عن أبي سعيد الخدري (فذكر القصة إلى أن قال: قال رسول الله - ﷺ -): "صدق والذي نفسي بيده، لا تقوم السّاعة حتّى يكلِّمَ السباعُ الإِنس، ويكلِّمُ إلرجُلَ عَذَبَةُ سوطه، وشِراكُ نعله، ويخبره فخِذُهُ بما أحدث أهلُه بعده" (^٢).