عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تقوم السّاعة حتّى يمرَّ الرَّجل بقبر الرَّجل، فيقول: يا ليتني مكانه" (^٣).
_________________
(١) "مسند أحمد" (١٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣) (ح ٨٠٤٩)، تحقيق وشرح أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح".
(٢) "مسند أحمد" (٣/ ٨٣ - ٨٤ - بهامشه منتخب كنز العمال). وقال الألباني: "هذا سنذ صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير القاسم لهذا (أحد رواة الحديث)، وهو ثقة اتفاقًا، وأخرج له مسلم في المقدِّمة". انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (م ١/ ٣١) (ح ١٢٢). ورواه التّرمذيّ في أبواب الفتن، باب ما جاء في كلام السِّباع، (٦/ ٤٠٩)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إِلَّا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل ثقة مأمون عند أهل الحايث، وثقه يحيى بن سعيد وعبد الرّحمن بن مهدي".
(٣) "صحيح البخاريّ"، كتاب الفتن، (١٣/ ٨١ - ٨٢ - مع الفتح)، و"صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ٣٤ - مع شرح النووي).
[ ٢٠٧ ]
وعنه ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفسي بيده؛ لا تذهبُ الدنيا حتّى يمرَّ الرَّجل على القبر، فيتمرَّغَ عليه، ويقولَ: يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدَّين، إِلَّا البلاء" (^١).
وتمنَي الموت يكون عند كثرة الفتن، وتغيُّر الأحوال، وتبديل رسوم الشّريعة، وهذا إن لم يكن وقع؛ فهو واقعٌ لا محالة.
قال ابن مسعود ﵁: "سيأتي عليكم زمانٌ لو وَجَدَ أحدُكُم الموت يُباع لاشتراه، وكما قيل:
وهذا العَيْشُ مَا لَا خَيْرَ فيهِ أَلا مَوْتٌ يُباعُ فأَشْتَريهِ" (^٢)
قال الحافظ العراقي (^٣): "ولا يلزم كونه في كلّ بلد، ولا كلّ زمن، ولا في جميع النَّاس، بل يصدق اتِّفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان، وفي تعليق تمنِّيه بالمرور إشعار بشدَّة ما نزل بالناس من فساد الحال حالتئذ، إذ المرء قد يتمنَّى الموت من غير استحضار لهيئته، فإذا
_________________
(١) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (١٨/ ٣٤ - مع شرح النووي).
(٢) "فيض القدير" (٦/ ٤١٨).
(٣) هو زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرّحمن العراقي الكردي الشّافعيّ، ولد في سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وكان من الحفاظ، رحل إلى دمشق وحلب والحجاز والإِسكندرية، وأخذ عن العلماء الكبار، وله مصنَّفات كثيرة في الحديث، منها: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإِحياء من الأخبار"، و"تقريب الأسانيد"، وشرحه "طرح التثريب"، توفي زين الدين سنة ست وثمان مئة للهجرة ﵀. انظر ترجمته في: "شذرات الذهب" (٧/ ٥٥ - ٥٦)، ومقدمة كتاب "طرح التثريب" (١/ ٢ - ٩) للشيخ محمود حسن ربيع.
[ ٢٠٨ ]
شاهد الموتى، ورأى القبور؛ نشز بطبعه، ونفر بسجيَّتِهِ من تمنِّيه، فلقوّة الشدة لم يصرفه عنه ما شاهده من وحشة القبور، ولا يناقض هذا النّهي عن تمني الموت؛ لأنّ مقتضى هذا الحديث الإِخبار عما يكون، وليس فيه تعرُّض لحكم شرعيٍّ" (^١).
وأخبر النّبيّ - ﷺ - أنّه سيأتي على النَّاس شدَّةٌ وعناءٌ، حتّى يتمَنَّوْنَ الدَّجَّال، ففي الحديث عن حُذيفة ﵁؛ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي على النَّاس زمانٌ يتمَنوْنَ فيه الدَّجَّال". قلت: يا رسول الله! بأبي وأُمي مم ذاك؟ قال: "ممَّا يلقون من العناء والعناء" (^٢).