وأهل السنة والجماعة كذلك يحبون أهل بيت النبي ﷺ، لكن حب باعتدال بغير إفراط ولا تفريط؛ لأن أهل السنة والجماعة لا يعطون للنبي ما لا يجوز إلا لله ﷿، ولا يعطون للصحابة ما لا يجوز إلا للنبي ﵊، ولا يعطون لعموم الأمة ما هو خاص بأصحاب النبي ﵊، فكل له قدره، ولكل منزلته عند أهل السنة والجماعة.
فأهل بيت النبي ﵊ هم في عموم أصحابه ﵊، فلهم حق الصحبة، ويحبهم أهل السنة والجماعة للصحبة والنصرة والتأييد، والإيمان والعمل الصالح، كما أنهم يزيدون على عموم الأصحاب بقرابتهم من النبي ﵊، فهذا حق زائد لهم عن عموم أصحابه ﵊.
وأهل السنة والجماعة ينفذون وصية النبي ﵊ في أهل بيته التي قال فيها: (أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي)، وقال ﵊: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وعترتي أي: أوصيكم بعترتي وأهل بيتي، فأهل السنة والجماعة قاموا على هذه الوصية خير قيام، بالتبجيل والتعظيم والاحترام، في حدود ما هو جائز لأهل بيته ﵊ ورضي الله عنهم أجمعين.
وأهل السنة والجماعة لم ينزلوا أهل بيت النبي ﵊ منزلة النبوة فضلًا عن منزلة الإلهية، كما أنهم لم يجعلوهم في عموم الناس، بل ولا في عموم الأصحاب، وإنما فاقوا الصحابة بدرجة وهي درجة القرابة.
[ ٣ / ١٠ ]