المبحث الثالث
أهل بيت النبي ﷺ التعريف بأهل البيت: أهل البيت هم آل النبي ﷺ الذين حرّمت عليهم الصدقة. وهم: آل علي بن أبي طالب، وآل جعفر، وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب وأزواج النبي ﷺ.
أدلة فضل أهل البيت: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] (الأحزاب: ٣٣) .
وقال ﷺ: «أذكّركم الله في أهل بيتي» (١) .
دخول أزواج النبي ﷺ في أهل البيت: قال تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤] (الأحزاب: ٣٢-٣٤) . قال الإمام ابن كثير ﵀: (ثم الذي لا يشك فيه من تدبر القرآن أن نساء النبي ﷺ داخلات في قوله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]
_________________
(١) صحيح مسلم حديث برقم (٢٤٠٨) .
[ ٢٧٩ ]
فإن سياق الكلام معهن ولهذا قال بعد هذا كله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤] أي واعملن بما ينزل الله ﵎ على رسوله ﷺ في بيوتكن من الكتاب والسنة. قال قتادة وغير واحد: (واذكرن هذه النعمة التي خصصتن بها من بين النساء) (١) .
الوصية بأهل البيت: تقدم حديث «أذكركم الله في أهل بيتي» . فأهل السنة يحبونهم ويكرمونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ لأن ذلك من محبة النبي وإكرامه وذلك بشرط أن يكونوا متبعين للسنة مستقيمين على الملة كما كان سلفهم كالعباس وبنيه وعلي وبنيه. أما من خالف السنة ولم يستقم على الدين فإنه لا يجوز موالاته، ولو كان من أهل البيت.
فموقف أهل السنة والجماعة من أهل البيت موقف الاعتدال والإنصاف، يتولون أهل الدين والاستقامة منهم ويتبرؤون ممن خالف السنة وانحرف عن الدين، ولو كان من أهل البيت، فإنّ كونه من أهل البيت ومن قرابة الرسول لا ينفعه شيئًا حتى يستقيم على دين الله. فقد روى أبو هريرة ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حين أنزل عليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (الشعراء: ٢١٤) . فقال: «يا معشر قريش أو كلمة نحوها، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا، ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا» (٢) . ولحديث: (من بطأ
_________________
(١) تفسير ابن كثير ٦ / ٤١١.
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٧١)، ومسلم برقم (٢٠٤) .
[ ٢٨٠ ]
به عمله لم يسرع به نسبه) (١) . معنى من بطأ: أي من تأخر.
ويتبرأ أهل السنة والجماعة من الذين يغلون في بعض أهل البيت ويدعون لهم العصمة. ومن الذين ينصبون العداوة لأهل البيت المستقيمين، ويطعنون فيهم، ومن طريقة المبتدعين والخرافيين الذين يتوسلون بأهل البيت ويتخذونهم أربابًا من دون الله.
فأهل السنة في هذا الباب وغيره على المنهج المعتدل والصراط المستقيم الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٢٦٩٩) .
[ ٢٨١ ]