المبحث الخامس: أولو العزم من الرسل أولو العزم من الرسل هم: ذوو الحزم والصبر. قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] (الأحقاف: ٣٥) .
وقد اختلف العلماء فيهم. فقيل المراد بأولي العزم هم جميع الرسل. و" من " في قوله ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥] لبيان الجنس لا للتبعيض. قال ابن زيد: " كل الرسل. كانوا أولي عزم لم يبعث الله نبيًّا إلا كان ذا عزم وحزم ورأي وكمال عقل ".
وقيل هم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وسلم. قال ابن عباس: " أولو العزم من الرسل النبي ﵌ ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ". وبهذا القول قال مجاهد وعطاء الخراساني، وعليه كثير من متأخري أهل العلم.
وقد ذكر الله هؤلاء الخمسة مجتمعين في موطنين من كتابه وبه استدل لهذا القول. الأول في سورة الأحزاب. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [الأحزاب: ٧] (الأحزاب: ٧) . والثاني في سورة الشورى.
قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] (الشورى: ١٣) . قال بعض المفسرين: " ووجه تخصيصهم بالذكر الإعلام بأن لهم مزيد شرف وفضل لكونهم من أصحاب الشرائع المشهورة ومن أولي العزم من الرسل ".
[ ١٦٧ ]
وهؤلاء الخمسة هم أفضل الرسل وخيار بني آدم. فعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (خيار ولد آدم خمسة نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد ﷺ وخيرهم محمد ﷺ وصلى الله وسلم عليهم أجمعين) (١) .
وأفضلهم محمد ﷺ على ما أخرج البخاري من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع» (٢) .
_________________
(١) أخرجه البزار انظر كشف الأستار (٣ / ١١٤)، والهيثمي في المجمع (٨ / ٢٥٥) وقال: " رجاله رجال الصحيح "، والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، المستدرك للحاكم: ٢ / ٥٤٦.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٧٨)، وأبو داود: ٥ / ٣٨، برقم (٤٦٧٣) .
[ ١٦٨ ]