المطلب الثالث: الحشر: دلت النصوص على حشر العباد بعد بعثهم إلى أرض المحشر حفاة عراة غرلا قال تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧] (الكهف: ٤٧)، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] (إبراهيم: ٤٨) .
وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرْلا (١» قلت: يا رسول الله! النساء والرجال جميعًا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال ﷺ: (يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر
_________________
(١) غرلا: غير مختونين.
[ ٢٣٠ ]
بعضهم إلى بعض» (١) .
وهذا الحشر عام لجميع الخلائق. وقد دلت النصوص أن هناك حشرا آخر إما في الجنة وإما في النار فيحشر المؤمنون إلى الجنة وفدا والوفد هم القائمون الركبان. قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] (مريم: ٨٥) .
أخرج الطبري عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: (أما والله ما يحشر الوفد على أرجلهم، ولا يساقون سوقا ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها، عليها رحال الذهب، وأزمتها الزبرجد فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة) (٢) . وأما الكفار فإنهم يحشرون إلى النار على وجوههم عميا وبكما وصما. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤] (الفرقان: ٣٤) . قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] (الإسراء: ٩٧) .