المطلب الثاني: أدلة البعث من الكتاب والسنة والنظر: دَلّ الكتابُ والسنة على بعث الله تعالى للأموات وجاء تقريره في مواطن كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٦] (البقرة: ٥٦)، وقوله ﷿: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨] (لقمان: ٢٨)، وقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [التغابن: ٧] (التغابن: ٧) .
ومن السنة حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تفضلوا بين أنبياء الله فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله قال: ثم ينفخ فيه مرة أخرى فأكون أول من بعث أو في أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش» . .) (١) . وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في الصحيحين: «فأكون أول من تنشق عنه الأرض» (٢) . فدل الحديثان على بعث الله تعالى للأموات يوم القيامة من
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٣٤١٤)، وصحيح مسلم برقم (٢٣٧٣)، وغيرهما.
(٢) صحيح البخاري برقم (٢٤١٢)، وصحيح مسلم برقم (٢٢٧٨) .
[ ٢٢٩ ]
قبورهم إلى أرض المحشر وفيهما فضيلة للنبي ﷺ لكونه أول من يبعث.
كما دل النظر الصحيح على تقرير البعث وذلك أن البعث هو إعادة للخلق ومعلوم لكل عاقل أن الإعادة للشيء أهون من إنشائه وابتدائه ولهذا قال الله تعالى في كتابه مقررًا للبعث ووقوعه بإبداء خلق الإنسان ونشأته الأولى وبأن القادر على الابتداء قادر على الإعادة من باب أولى، فقال المعترض على البعث كما حكى الله عنه: ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] (يس: ٧٨)، قال تعالى: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: ٧٩] (يس: ٧٩)، وقال تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] (الروم: ٢٧) . فهذا دليل شرعي عقلي من كتاب الله للرد على كل معاند مكذب بالبعث، وهو دليل لا يستطيع رده.