المطلب الثاني: التمائم. أ- تعريفها: التمائم جمع تميمة، وهي ما يعلق على العنق وغيره من تعويذات أو خرزات أو عظام أو نحوها لجلب نفع أو دفع ضر، وكان العرب في الجاهلية يعلقونها على أولادهم يتقون بها العين بزعمهم الباطل.
ب- حكمها: التحريم،
بل هي نوع من أنواع الشرك؛ لما فيها من التعلق بغير الله؛ إذ لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا بالله وأسمائه وصفاته.
عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه أبو داود والحاكم (١) .
وعن عبد الله بن عكيم ﵁ مرفوعا: «من تعلق شيئا وكل إليه»، رواه
_________________
(١) سنن أبي داود برقم (٣٨٨٣)، ومستدرك (٤ / ٢٤١) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
[ ٣٧ ]
أحمد والترمذي والحاكم (١) .
وعن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا: «من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له»، رواه أحمد والحاكم (٢) .
وعن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من علق تميمة فقد أشرك»، رواه أحمد (٣) . فهذه النصوص وما في معناها في التحذير من الرقى الشركية التي كانت هي غالب رقى العرب فنهي عنها لما فيها من الشرك والتعلق بغير الله تعالى.
ج- وإذا كان المعلق من القرآن الكريم، فهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم، فذهب بعضهم إلى جواز ذلك، ومنهم من منع ذلك، وقال لا يجوز تعليق القرآن للاستشفاء، وهو الصواب لوجوه أربعة:
١ - عموم النهي عن تعليق التمائم، ولا مخصص للعموم.
٢ - سدا للذريعة، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن.
٣ - أنه إذا علق فلا بد أن يمتهن المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء، ونحو ذلك.
٤ - أن الاستشفاء بالقرآن ورد على صفة معينة، وهي القراءة به على المريض فلا تتجاوز.
_________________
(١) مسند أحمد (٤ / ٣١٠)، وسنن الترمذي برقم (٢٠٧٢)، ومستدرك الحاكم (٤ / ٢٤١) وصححه الحاكم.
(٢) مسند أحمد (٤ / ١٥٤)، ومستدرك الحاكم (٤ / ٢٤٠)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) مسند أحمد (٤ / ١٥٦)، وصححه الحاكم (٤ / ٢٤٤) وقال عبد الرحمن بن حسن ورواته ثقات.
[ ٣٨ ]