المطلب الخامس: الميزان صفته وأدلته: مما يجب الإيمان به في أحداث اليوم الآخر: الميزان. وهو ميزان حقيقي له لسان وكفتان، توزن فيه أعمال العباد فيرجح بمثقال ذرة من خير أو شر، وقد دلت الأدلة من الكتاب والسنة على ثبوت الميزان.
_________________
(١) متفق عليه، صحيح البخاري برقم (٦٥٨٠)، وصحيح مسلم برقم (٢٣٠٣) .
(٢) متفق عليه، صحيح البخاري برقم (٦٥٧٩)، وصحيح مسلم برقم (٢٢٩٢) .
[ ٢٣٢ ]
قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآية (الأنبياء: ٤٧)، وقال ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ - وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ - فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ [القارعة: ٦ - ٩] (القَارعة: ٦-٩) . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» (١) . وروى الإمام أحمد والحاكم وغيرهما عن ابن مسعود ﵁ «أنه تسلق أراكة وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه (أي تحركه) فضحك القوم فقال رسول الله ﷺ: (مم تضحكون؟) قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه. فقال: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد)» (٢) صححه الحاكم ووافقه الذهبي.
والذي يوزن في الميزان ثلاثة، وقد دلت على ذلك النصوص:
١ - الأعمال، فقد ثبت أنها تجسم وتوزن في الميزان ودل عليه حديث أبي هريرة السابق: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن. . .) الحديث.
٢ - صحف الأعمال، وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تَسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيبهت الرجل، فيقول:
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٧٥٦٣)، وصحيح مسلم برقم (٢٦٩٤) .
(٢) مسند الإمام أحمد ١ / ٤٢٠- ٤٢١، والمستدرك ٣ / ٣١٧.
[ ٢٣٣ ]
لا يا رب. فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة واحدة، لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فيقول: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، قال: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم» (١) .
٣ - العامل نفسه، وقد دل على وزنه قوله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] (الكهف: ١٠٥)، وكذلك حديث عبد الله بن مسعود السابق وأن ساقيه في الميزان أثقل من أحد.