المطلب الرابع: الحوض، صفته وأدلته: الحوض مورد عظيم أعطاه الله لنبينا محمد ﷺ في المحشر يرده هو وأمته. جاء وصفه في النصوص أنه أشد بياضا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر، يمد ماؤه من الجنة، فيه ميزابان
_________________
(١) متفق عليه: صحيح البخاري برقم (٦٥٢٧)، وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٩) .
(٢) تفسير الطبري (٨ / ٣٨٠) .
[ ٢٣١ ]
يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من فضة، وآنيته كعدد نجوم السماء.
وقد دل على ثبوت الحوض وأنه حق كثير من الأحاديث الصحيحة ذكر بعض المحققين أنها تبلغ حد التواتر ورواها عن النبي ﷺ بضعة وثلاثون صحابيًّا. منها حديث أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إن قدر حوضي كما بين أيلة إلى صنعاء من اليمن وإن فيه من الأباريق كعدد نجوم السماء» (١) . وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: «حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء من يشرب منها فلا يظمأ أبدًا» (٢) .
والحوض يكون في أرض المحشر ويمد ماؤه من الكوثر وهو نهر آخر أعطاه الله لنبينا ﷺ في الجنة قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] (الكوثر: ١) . وقد اختلف أهل العلم في الميزان والحوض أيهما يكون قبل الآخر فقيل الميزان قبل، وقيل: الحوض. والصحيح أن الحوض قبل. قال القرطبي: والمعنى يقتضيه فإن الناس يخرجون عطاشا من قبورهم.