المطلب السابع: الغلو. أ- تعريفه: الغلو في اللغة هو مجاوزة الحد، بأن يزيد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق.
وفي الشرع: هو مجاوزة حدود ما شرع الله لعباده سواء في العقيدة أو العبادة.
ب- حكمه: التحريم؛ لما جاء من النصوص في النهي عنه والتحذير منه وبيان سوء عواقبه على أهله في العاجل والآجل. قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] (النساء: ١٧١) .
وقال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] (المائدة: ٧٧) .
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والغلو، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين»، رواه أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١) .
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «هلك المتنطعون»، قالها ثلاثا، رواه مسلم (٢) .
وعن عمر بن الخطاب ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما
_________________
(١) المسند (١ / ٣٤٧)، والمستدرك (١ / ٦٣٨) .
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٦٧٠) .
[ ٥٥ ]
أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله»، رواه البخاري (١) .
والمراد هذا الحديث، أي: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي كما غلت النصارى في عيسى فادعوا فيه الربوبية والألوهية، وإنما أنا عبد الله فصفوني بما وصفني به ربي، وقولوا: عبد الله ورسوله، فأبى الضلال إلا مخالفة لأمره وارتكابا لنهيه وناقضوه أعظم المناقضة فغلوا فيه وبالغوا في إطرائه وادعوا فيه ما ادعت النصارى في عيسى أو قريبا منه، فسألوه مغفرة الذنوب وتفريج الكروب وشفاء الأمراض ونحو ذلك مما هو مختص بالله وحده لا شريك له، وكل ذلك من الغلو في الدين.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٣٤٤٥) .
[ ٥٦ ]