بعد أَن ثبت وتحقَّق لديه حالتهم السيئة في دينهم ودنياهم، وأيقن أنهم قد أَدخلوا في أصول الإسلام العليا ما يأباه القرآن وتأباه السنة، قوى عقيدتَه بخطئهم وركونهم إِلى البدع ما جاء في السنة بأن المسلمين لا بد أن يغيروا، وأن يسلكوا مسالك الذين قبلهم كالحديث الصحيح (١) «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه. . .»، وحديث «بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ» (٢) .
حينئذٍ صمّم الشيخ أَن يعلن لقومه بأنهم قد ضلوا الطريق السوي، وزاغوا عن منهج الصواب.
وقد ابتدأ الشيخ ﵀ دعوته، يبين لهم أن لا يدعى إِلَّا اللَّه، ولا يذبح ولا ينذر إلا له.
ومن عقيدتهم في تلك القبور والأحجار والأشجار الاستغاثة بها وصرف النذور إليها، واعتقاد النفع والضر، فبين أَن ذلك كله ضلال وزور، وبأنهم في حالة لا ترضي اللَّه، فلا بد من نبذ ذلك وردِّه.
_________________
(١) رواه البخاري (٣٤٥٦) ومسلم (٢٦٦٩) عن أَبي سعيد الخدْري.
(٢) رواه مسلم (١٤٥) عن أَبي هريرة.
[ ١٠ ]
وعزز كلامه بالآيات من كتاب اللَّه، وأقوال الرسول ﷺ وأَفعاله، وسيرة أَصحابه رضوان اللَّه عليهم أجمعين.