٢٨ - «عن ابن عباسٍ - ﵁- قال: حدّثني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصارِ أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسولِ اللَّه ﷺ إِذ رمي بنجمٍ فاستنار فقال:
" ما كنتم تقولون إِذا رمي بمثلِ هذا؟ ".
[ ٦٠ ]
قالوا: كنا نقول: ولِد الليلة عظيم أو مات عظيم.
فقال:
"إِنها لم ترم لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ﷿ إِذا قضى أمرا سبحت حملة العرشِ، حتى يسبح أهل السماءِ الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماءِ الدنيا فيقول الذين يلون حملة العرشِ: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، فيستخبر أهل السماواتِ بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر أهل السماءِ الدنيا فتخْطف الجِن السمع فيلقونه إِلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهِهِ فهو الحق ولكنهم يقْرِفون» (١) «ويزيدون» .
رواه مسلم والترمذي والنّسائي.
ــ
٢٨ - رواه مسلم كتاب السلام (٤ / ١٧٥٠) (رقم: ٢٢٢٩) .
هذا الحديث يبطل ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتقادهم أن هذه الشهب تدل على ولادة عظيم أو موته.
ويفيد أيضا أن الجن يخطفون السمع وأن الجني يقذف الكلمة إِلى وليه الكاهن بعد أن يسمعها، فيزيد على الكلمة مائة كلمة، ولهذا جاء في حديث عائشة الذي رواه مسلم (١ / ١٥٧٠) (رقم: ٢٢٢٨) «قالت عائشة: يا رسول اللَّه إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقا! قال: تلك الكلمة الحق يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه ويزيد فيها مائة كذبة» .
٢٩ - وعن النّواس بن سمعان - ﵁- قال: قال رسول اللَّه ﷺ:
«إِذا أراد اللَّه أنْ يوحِي بالأمرِ تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة - أو قال: رعْدة- شديدة خوفا من اللَّه ﷿، فإِذا سمع ذلك أهل السماواتِ صعقوا- أو قال: خروا- لله سجدا فيكون أول من يرفع رأسه»
_________________
(١) لفظ مسلم والترمذي والنسائي: يقرفون، أي: يخلطون معه الكذب.
[ ٦١ ]
«جبرائيل ﵇، فيكلِّمه اللَّه من وحيهِ بما أراد، ثم يمر جِبرائيل على الملائكةِ كلما مر بسماءٍ سأله ملائكتها: ماذا قال ربّنا يا جبرائيل؟ فيقول: قال الحق وهو العلي الكبير فيقولون كلّهم مثل ما قال جبرائيل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره اللَّه ﷿» .
رواه ابن جرير وابن خزيمة والطّبراني وابن أبي حاتم واللفظ له.
_________________
(١) رواه ابن خزيمة في "التوحيد" (١ / ٣٤٨) (رقم: ٢٠٦)، والآجري في "الشريعة" (ص ٢٩٤) وابن أبي عاصم في (السنة) (١ / ٢٢٦) (رقم: ٥١٥)، وابن الأعرابي في "المعجم" (٨٨٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥ / ١٥٢) والبيهقي في " الأسماء والصفات" (ص ٢٠٢، ٢٠٣)، وابن جرير في "التفسير" (٢ / ٦٣)، والبغويّ في "معالم التنزيل" (٥ / ٢٩٠، ٢٩١) . كلهم من طريق نعيم بن حماد الخزاعي عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عبد اللَّه بن أبي زكريا عن رجاء بن حيوة عن النواس به. قال ابن أبي حاتم - كما في " تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٣٧) -: سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالتمام عن الوليد بن مسلم ﵀. قال الشيخ ناصر في تعليقه على " السنة ": " إسناده ضعيف، نعيم بن حماد سيئ الحفظ، والوليد بن مسلم ثقة لكنه كان يدلس تدليس التسوية " اهـ. قلت: ويشهد لمعناه الحديث السابق الصحيح.
[ ٦٢ ]