فيه حديث الصحيحين في فتنة القبر أن المنعَّم يقول: "جاءنا بالبينات والهدى فآمنا واتبعا وأجبنا - وأن المنافق١. يقول: سمعت الناس يقولون شيئا فقلته". وفيهما عن معاوية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" ٢. وفيهما عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير. وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا. وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم. ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" ٣.
ولهما عن عائشة مرفوعا: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم" ٤.
_________________
(١) ١ قوله: (أن المنعم) إلى (وأن المنافق) من مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ. ٢ البخاري: العلم (٧١) وفرض الخمس (٣١١٦) والاعتصام بالكتاب والسنة (٧٣١٢)، ومسلم: الزكاة (١٠٣٧)، وابن ماجه: المقدمة (٢٢١)، وأحمد (٤/٩٢،٤/٩٣،٤/٩٥،٤/٩٦،٤/٩٧،٤/٩٨،٤/١٠١)، ومالك: الجامع (١٦٦٧)، والدارمي: المقدمة (٢٢٤،٢٢٦) . ٣ البخاري: العلم (٧٩)، ومسلم: الفضائل (٢٢٨٢)، وأحمد (٤/٣٩٩) . ٤ صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن (٤٥٤٧)، وصحيح مسلم: كتاب العلم (٢٦٦٥)، وسنن الترمذي: كتاب تفسير القرآن (٢٩٩٤)، وسنن أبي داود: كتاب السنة (٤٥٩٨)، ومسند أحمد (٦/٢٥٦) .
[ ٢٦٦ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن١: ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " رواه مسلم.
وعن جابر ﵁ أن عمر ﵁ قال: "يا رسول الله إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال: أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ! لقد جئتكم بها بيضاء نقية. ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي" رواه أحمد ٢.
وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ مرفوعا: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودا فلا تعتدوه، اوحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها" حديث حسن رواه الدارقطني وغيره.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" ٣.
_________________
(١) ١ لفظ (ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن) في المخطوطتين وفي صحيح مسلم. ٢ حديث جابر في المخطوطتين. ٣ البخاري: الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨)، ومسلم: الفضائل (١٣٣٧)، والترمذي: العلم (٢٦٧٩)، والنسائي: مناسك الحج (٢٦١٩)، وابن ماجه: المقدمة (٢)، وأحمد (٢/٥١٧) .
[ ٢٦٧ ]
وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "نضر الله عبدا سمع مقالتي وحفظها ووعاها وأداها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: العمل لله، والنصيحة للمسلمين، ولزوم جماعتهم؛ فإن دعوتهم تحيط من وراءهم" رواه الشافعي والبيهقي في المدخل، ورواه أحمد وابن ماجه والدارمي عن زيد بن ثابت.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "العلم ثلاث" آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة. وما كان سوى ذلك فهو فضل" ١ رواه الدارمي وأبو داود.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" ٢ رواه الترمذي ٣. وفي رواية: "من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" ٤ رواه الترمذي.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من أُفْتِيَ بغير علم٥ فإنما إثمه على من أفتاه، ومن أشار على ٦ أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه" رواه أبو داود.
_________________
(١) ١ أبو داود: الفرائض (٢٨٨٥)، وابن ماجه: المقدمة (٥٤) . ٢ الترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥١)، وأحمد (١/٢٣٣،١/٢٦٩) . (رواه الترمذي) في المخطوطتين. ٤ الترمذي: تفسير القرآن (٢٩٥٠)، وأحمد (١/٢٣٣،١/٢٦٩) . ٥ لفظ (بغير علم) نص أبي داود. ٦ لفط (على) في مخطوطة عبد الرحمن الحصين وسنن أبي داود.
[ ٢٦٨ ]
وعن معاوية ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن الأغلوطات. رواه أبو داود أيضا.
وعن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فجاء رجل فقال: يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة الرسول لحديث بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ، ما جئتك لحاجة، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من سلك طريقا يطلب فيه علما، سلك الله به طريقا من طرق الجنة. وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضىً لطالب العلم. وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب. وإن العلماء ورثة الأنبياء؛ وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم؛ فمن أخذه أخذ بحظ وافر" ١ رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
وعن أبي هريرة مرفوعا: "الكلمة ٢ الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها" رواه الترمذي وقال: غريب وابن ماجه.
وعن علي ﵁ قال: "الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله، ولم يؤمنهم من عذاب الله،
_________________
(١) ١ أبو داود: العلم (٣٦٤١)، والدارمي: المقدمة (٣٤٢) . ٢ لفظ (الكلمة) من الترمذي وابن ماجه.
[ ٢٦٩ ]
ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره؛ إنه لا خير في عبادة لا علم فيها، ولا علم لا فهم فيه، ولا قراءة لا تدبر فيها".
وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة" ١ رواهما الدارمي.
_________________
(١) ١ الدارمي: المقدمة (٣٥٤) .
[ ٢٧٠ ]