أصول الإيمان
تأليف: شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن عبد الوهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا كتاب أصول الإيمان تأليف الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ورضي الله عنه وقد زاد فيه بعض أولاده زيادة حسنة ١، قال ﵀.
_________________
(١) ١ عبارة (وقد زاد فيه بعض أولاده زيادة حسنة) هي في مخطوطة الشيخ محمد بن عبد اللطيف دون غيرها.
[ ٢٣١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ١. باب معرفة الله والإيمان به
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "قال الله: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" ٢ رواه مسلم.
وعن أبي موسى ﵁ قال: "قام فينا رسول الله ﷺ بخمس كلمات. فقال: إن الله تعالى لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل. حجابه النور أو النار ٣. لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" رواه مسلم.
_________________
(١) ١ البسملة والاستعانة في مخطوطة عبد الرحمن الحصين. ٢ صحيح مسلم: كتاب الزهد والرقائق (٢٩٨٥) . (أو النار) موجودة في المخطوطتين.
[ ٢٣٢ ]
عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "يمين الله ملأى لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يمينه. والقسط بيده الأخرى يرفع ويخفض" ١. أخرجاه.
وعن أبي ذر ٢ ﵁ قال: "رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان فقال أتدري فيم تنتطحان يا أبا هريرة؟ قلت: لا. قال: لكن الله يدري، وسيحكم بينهما" ٣ رواه أحمد.
عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ ٤، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ٥ ويضع إبهاميه على أذنيه، والتي تليها على عينيه" ٦ رواه أبو داود وابن حبان وابن أبي حاتم.
وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله ﵎" ٧ رواه البخاري ومسلم.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة
_________________
(١) ١ البخاري: التوحيد (٧٤١٩)، ومسلم: الزكاة (٩٩٣)، والترمذي: تفسير القرآن (٣٠٤٥)، وابن ماجه: المقدمة (١٩٧)، وأحمد (٢/٣١٣،٢/٥٠٠) . ٢ هذا هو الصواب الموافق لما في مسند أحمد. ٣ أحمد (٥/١٦٢) . ٤سورة النساء آية: ٥٨. ٥ سورة النساء آية: ٥٨. ٦ أبو داود: السنة (٤٧٢٨) . ٧ البخاري: تفسير القرآن (٤٦٩٧)، وأحمد (٢/٢٤،٢/٥٢،٢/٥٨،٢/٨٥،٢/١٢٢) .
[ ٢٣٣ ]
فاضطجع في ظلها، قد أيس من راحلته. فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها فقال من شدة الفرح، اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح" ١ أخرجاه.
وعن أبي موسى ﵁. أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها" ٢ رواه مسلم.
ولهما عن عمر ﵁ قال: "قدم على رسول الله ﷺ بسبي هوازن فإذا امرأة من السبي تسعى، إذ وجدت صبيا في السبي، فأخذته فألزقته ببطنها فأرضعته. فقال النبي صلى الله عليه: وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله. فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها".
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما خلق الله الخلق كتب في كتاب، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" ٣ رواه البخاري.
ولهما عنه أن رسول الله ﷺ قال: "جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا. فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه"٤. ولمسلم معناه من حديث سلمان، وفيه: "كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فإذا كان يوم القيامة كملها بهذه الرحمة" ٥.
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة، ويعقبه رزقا في الدنيا على طاعته" ٦ رواه مسلم.
_________________
(١) ١ البخاري: الدعوات (٦٣٠٩)، ومسلم: التوبة (٢٧٤٧)، وأحمد (٣/٢١٣) . ٢ صحيح مسلم: كتاب التوبة (٢٧٥٩)، ومسند أحمد (٤/٣٩٥) . ٣ مسند أحمد (٢/٣٥٨) . ٤ صحيح مسلم: كتاب التوبة (٢٧٥٢) . ٥ مسلم: التوبة (٢٧٥٣) . ٦ مسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٨)، وأحمد (٣/١٢٣،٣/٢٨٣) .
[ ٢٣٤ ]
وله عنه مرفوعا: "إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها" ١.
وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أطت السماء، وحق لها أن تئط؛ ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك ساجد لله تعالى. ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى" ٢ رواه الترمذي. وقال: حديث حسن.
(قوله): "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" ٣ في الصحيحين من حديث أنس. ولمسلم عن جندب مرفوعا: "قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان. فقال الله (: من ذا الذي يتألى علّي أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له وأحبطت عملك" ٤.
وله عن أبي هريرة مرفوعا: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من رحمته أحد ٥". وللبخاري عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك" ٦.
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: "أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر، قد دلع لسانه من العطش. فنَزعت له موقها، فسقته
_________________
(١) ١ مسلم: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٧٣٤)، والترمذي: الأطعمة (١٨١٦)، وأحمد (٣/١٠٠،٣/١١٧) . ٢ الترمذي: الزهد (٢٣١٢)، وابن ماجه: الزهد (٤١٩٠)، وأحمد (٥/١٧٣) . ٣ صحيح البخاري: كتاب الجمعة (١٠٤٤) وكتاب تفسير القرآن (٤٦٢١) وكتاب النكاح (٥٢٢١) وكتاب الرقاق (٦٤٨٥،٦٤٨٦)، وصحيح مسلم: كتاب الفضائل (٢٣٥٩)، وسنن الترمذي: كتاب الزهد (٢٣١٢،٢٣١٣)، وسنن النسائي: كتاب الكسوف (١٤٧٤،١٥٠٠)، وسنن ابن ماجه: كتاب الزهد (٤١٩٠،٤١٩١)، ومسند أحمد (٢/٣١٢،٢/٤٣٢،٢/٤٥٣،٢/٤٦٧،٢/٤٧٧،٢/٥٠٢،٣/١٨٠،٣/١٩٣،٣/٢١٠،٣/٢٥١،٣/٢٦٨،٥/١٧٣)، وموطأ مالك: كتاب النداء للصلاة (٤٤٤)، وسنن الدارمي: كتاب الرقاق (٢٧٣٥) . ٤ مسلم: البر والصلة والآداب (٢٦٢١) . ٥ عبارة (ولو يعلم الكافر -إلى- أحد) في المخطوطتين وفي صحيح مسلم. ٦ البخاري: الرقاق (٦٤٨٨)، وأحمد (١/٣٨٧،١/٤١٣،١/٤٤٢) .
[ ٢٣٥ ]
فغفر لها به" ١. وقال: "دخلت النار امرأة في هرة لها حبستها، لا هي أطعمتها، ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" ٢. قال الزهري: لئلا يتكل أحد ولا ييأس. أخرجاه.
وعنه مرفوعا: "عجب ربنا من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل" ٣ رواه أحمد والبخاري.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم"٤ رواه البخاري.
وله عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله ﵎ إذا أحب عبدا نادى جبرائيل: إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبرائيل. ثم ينادي جبرائيل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء. ويوضع له القبول في الأرض ٥".
وعن جرير بن عبد الله البجلي ﵁: قال: "كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر. قال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ ٦ "٧. رواه الجماعة. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎
_________________
(١) ١ البخاري: بدء الخلق (٣٣٢١)، ومسلم: السلام (٢٢٤٥)، وأحمد (٢/٥٠٧،٢/٥١٠) . ٢ البخاري: بدء الخلق (٣٣١٨)، ومسلم: التوبة (٢٦١٩)، وابن ماجه: الزهد (٤٢٥٦)، وأحمد (٢/٢٦١،٢/٢٦٩،٢/٢٨٦،٢/٣١٧،٢/٤٢٤،٢/٤٥٧،٢/٤٦٧،٢/٤٧٩،٢/٥٠١،٢/٥٠٧) . ٣ البخاري: الجهاد والسير (٣٠١٠) وتفسير القرآن (٤٥٥٧)، وأبو داود: الجهاد (٢٦٧٧)، وأحمد (٢/٣٠٢) . ٤ البخاري: التوحيد (٧٣٧٨)، ومسلم: صفة القيامة والجنة والنار (٢٨٠٤)، وأحمد (٤/٣٩٥،٤/٤٠١،٤/٤٠٥) . ٥ اعتمد في ترتيب هذا الحديث على مخطوطة الحصين. ٦سورة طه آية: ١٣٠. ٧ سنن ابن ماجه: كتاب المقدمة (١٧٧) .
[ ٢٣٦ ]
قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه. وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته" ١. رواه البخاري.
وعنه أن رسول الله ﷺ قال: "ينْزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ "٢ متفق عليه.
وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" ٣ رواه البخاري
_________________
(١) ١ البخاري: الرقاق (٦٥٠٢) . ٢ البخاري: الجمعة (١١٤٥)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧٥٨)، والترمذي: الصلاة (٤٤٦) والدعوات (٣٤٩٨)، وأبو داود: الصلاة (١٣١٥) والسنة (٤٧٣٣)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٦٦)، وأحمد (٢/٢٥٨،٢/٢٦٤،٢/٢٦٧،٢/٢٨٢،٢/٤١٩،٢/٤٨٧،٢/٥٠٤،٢/٥٢١)، ومالك: النداء للصلاة (٤٩٦)، والدارمي: الصلاة (١٤٧٨،١٤٧٩) . ٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٨٧٨)، ومسلم: الإيمان (١٨٠)، وأحمد (٤/٤١٦)، والدارمي: الرقاق (٢٨٢٢) .
[ ٢٣٧ ]