جاء في الكتاب والسنة أن للساعة علامات أشراطا تدلّ على قرب وقتها كظهور الدجال ونزول عيسى ﵇ وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها.
قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ "سورة الأنعام: الآية١٥٨".
فالكافر لا ينفعه إيمانه بعد طلوع الشمس من مغربها، وكذا العاصي لا تنفعه التوبة.
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه﴾ ِ"سورة "النساء: الآية١٥٩".
فلا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى ﵇ إلا آمن به قبل موت عيسى عليه السلام١.
_________________
(١) ١ تفسير ابن جرير ٦/١٨ المجلد الرابع.
[ ٤٩٧ ]
وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ "سورة الأنبياء: الآية٩٦".
وقال النبي ﷺ: "إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" ١.
وقال النبي ﷺ: "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهم كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا" ٢.
وهذا هو ما عليه أهل السنة؛ قال ابن أبي زمنين: "وأهل السنة يؤمنون بطلوع الشمس من مغربها".
وقال الله ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ "سورة الأنعام: الآية١٥٨".
وأهل السنة يؤمنون بخروج الدجال - أعاذنا الله من فتنه - وأهل السنة يؤمنون بنزول عيسى وقتله الدجال وقال الله ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ "سورة الزخرف: الآية٦١". يعني عيسى.
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم كتاب الفتن باب الآيات التي تكون قبل الساعة ٤/٢٢٥ ح٢٩٠ من طريق أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري. ٢ أخرجه مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب خروج الدجال ٤/٢٢٦٠ ح٢٩٤١ من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو.
[ ٤٩٨ ]
وقال: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِه﴾ ِ"سورة "النساء: الآية١٥٩" يعني قبل موت عيسى"١.
وقال ابن حجر: "والذي يترجح من مجموع الأخبار؛ أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم. وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة ولعل خروج الدابة يقع في ذلك اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب" ٢.
وقال القرطبي: "الإيمان بالدجال وخروجه حق، وهذا مذهب أهل السنة وعامة أهل الفقه والحديث، خلافا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة" ٣.
وقال ابن عطية: "وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى في السماء حيٌّ، وأنه ينزل في آخر الزمان؛ فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، وتظهر به الملة ملة محمد ﷺ" ٤.
وقال السفاريني: "أما الإجماع - أي على نزول عيسى - فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة الملاحدة ممن لا يعتد بخلافه" ٥.
_________________
(١) ١ أصول السنة ١٢. ٦٣، ٦٤٨، ٦٦٦.. ٢ فتح الباري ١١/٣٥٣. ٣ التذكرة ص٦٦٤. ٤ البحر المحيط ٢/٤٧٣ ط. دار الفكر. ٥ لوامع الأنوار ٢/٩٤.
[ ٤٩٩ ]
وهذا هو ما عليه الإمام أبو حنيفة، فهو يؤمن بما جاءت به النصوص الشرعية من علامات الساعة وأشراطها، دل على ذلك قوله: "وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ﵇ من السماء، وسائر علامات يوم القيامة على ما وردت به الأخبار حق كائن" ١.
وقرر هذا الطحاوي في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم ﵇ من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها" ٢.
قال الناصري شارحا كلام الطحاوي: "ثم ذكروا عقيدتهم في أشراط الساعة فقالوا: ونؤمن بخروج الدجال، ونزول عيسى من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة من الأرض من موضعها. قال القاضي أبو حفص الغزنوي فيجب الاعتقاد بوجودها في المستقبل على ما تواتر من نقل، لأنها تواترت عمن شهدت له المعجزات بالرسالة والعصمة عن الباطل؛ فيتحقق وجودها لأوقاتها، كما تحقق وجود سائر الأخبار السمعية من نحو قوله تعالى: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ﴾ "سورة الروم: الآيتان ١،٤".
وتحقّق مخبره بعد الهجرة عند تمام المدة المذكورة وقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ "سورة القمر: الآية٤٥".
نزلت بمكة ووجد يوم بدر فكما أذعنت لها العقول الصحيحة
_________________
(١) ١ الفقه الأكبر ص٣٠٦. ٢ العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص ٥٩.
[ ٥٠٠ ]
قبل وقوعها، وصدّق بتحقيقها أولو الألباب فكذلك تذعن لهذه الأمور المذكورة العقول الصحيحة"١.
فالواجب على كل مسلم أن يصدق بكل ما ورد في ذلك، وأن يؤمن بأنه كله حق، وأنه سيقع وفق ما أخبر به الشارع، هذا آخر ما يتعلق بمبحث أشراط الساعة، ويليه المبحث الثاني في فتنة القبر.
_________________
(١) ١ النور اللامع "ق-١٢١-أ-ب".
[ ٥٠١ ]