قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ دَفْعَ اَلصَّدَقَاتِ إِلَى اَلْوُلَاةِ جَائِزٌ، وَأَنَّ اَللَّهَ قَدْ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَفِي قَوْلِهِ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا
٢١٣ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ اَلْقُرَشِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ اَلْأَعْرَابُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ إِنَّ اَلْمُصَدِّقِينَ يَظْلِمُونَنَا.
فَقَالَ: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ وَإِنْ ظَلَمُوا.
قَالَ جَابِرٌ فَمَا مَنَعْتُ مُصَدِّقًا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ هَذَا
[ ٢٨٥ ]
٢١٤ - وَهْبٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ، عَنْ اَللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبَا سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيَّ عَنْ اَلزَّكَاةِ أَيُنْفِذُهَا عَلَى مَا أَمَرَ اَللَّهُ أَوْ يَدْفَعُهَا إِلَى اَلْوُلَاةِ؟ قَالَ: بَلْ يَدْفَعُهَا إِلَى اَلْوُلَاةِ.
٢١٥ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ اِبْنِ فَحْلُونَ عَنْ اَلْعِنَاقِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ اَلزَّكَاةُ مِنْ اَلْفَاجِرِ وَغَيْرِهِ تُدْفَعُ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَ، وَإِلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَ وَإِلَى عُمَرَ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ وَإِلَى عُثْمَانَ وَإِلَى مَنْ اِسْتَعْمَلَهُ فَلَمَّا كَانَ مُعَاوِيَةُ وَمَنْ بَعْدَهُ اِخْتَلَفَ اَلنَّاسُ فَمِنْهُمْ مَنْ دَفَعَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ تَصَدَّقَ بِهَا.
[ ٢٨٦ ]
٢١٦ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَحَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ اَلْإِمَامُ عَدْلًا لَمْ يَنْبَغِ لِلنَّاسِ أَنْ يَتَوَلَّوْا تَفْرِقَةَ زَكَاتِهِمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ دَفْعُهَا إِلَى اَلْإِمَامِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَإِذَا كَانَ اَلْوُلَاةِ يَعْدِلُونَ فِي اَلصَّدَقَاتِ، فَقَدْ كَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ اَلْعِلْمِ يَأْمُرُونَ بِأَنَّ مَنْ تُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمْ وَأَنْ يُحَالَ لِلسَّلَامَةِ مَنْ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَإِنْ خَافُوا مِنْهُمْ عُقُوبَةً فَلْيَدْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ، وَعَلَيْهِمْ اَلْإِثْمُ مَا عَمِلُوا فِيهَا وَهِيَ تَجْزِيءُ عَمَّنْ أَخَذُوهَا مِنْهُ.
[ ٢٨٧ ]
باب