قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلْإِيمَانَ إِخْلَاصٌ لِلَّهِ بِالْقُلُوبِ وَشَهَادَةٌ بِالْأَلْسِنَةِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، عَلَى نِيَّةٍ حَسَنَةٍ وَإِصَابَةِ اَلسُّنَّةِ.
قَالَ ﷿: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ اَلصَّادِقُونَ
وَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ اِشْتَرَى مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اَللَّهِ ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ فَقَالَ: اَلتَّائِبُونَ اَلْعَابِدُونَ اَلْحَامِدُونَ اَلسَّائِحُونَ اَلرَّاكِعُونَ اَلسَّاجِدُونَ اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اَللَّهِ وَبَشِّرِ اَلْمُؤْمِنِينَ
وَقَالَ: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا اَلصَّلَاةَ وَآتَوُا اَلزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
وَقَالَ: إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ اَلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ هُوَ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَتَصْدِيقِ ذَلِكَ اَلْعَمَلِ، فَالْقَوْلُ وَالْعَمَلُ قَرِينَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِصَاحِبِهِ.
[ ٢٠٧ ]
١٣٢ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْد اللهِ اَلْمَسْعُودِيُّ عَنْ اَلْقَاسِمِ بْنِ عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا اَلْإِيمَانُ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ لَيْسَ اَلْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى اَلْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي اَلْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ اَلسَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي اَلرِّقَابِ وَأَقَامَ اَلصَّلَاةَ وَآتَى اَلزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي اَلْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ اَلْبَأْسِ أُولَئِكَ اَلَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ اَلْمُتَّقُونَ
فَقَالَ اَلرَّجُلُ: لَيْسَ عَنْ اَلْبِرِّ سَأَلْتُكَ; فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَتَى اَلنَّبِيَّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ فَقَرَأَ عَلَيْهِ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلَّذِي قَرَأْتُ عَلَيْكَ، فَأَبَى أَنْ يَرْضَى كَمَا أَبَيْتَ أَنْ تَرْضَى
[ ٢٠٨ ]
١٣٣ - أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ اَلْحَسَنَ اَلْبَصْرِيَّ يَقُولُ: لَا يَسْتَوِي قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَصْلُحُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِالسُّنَّةِ.
١٣٤ - أَسَدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: لَا يَسْتَقِيمُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ إِلَّا بِنِيَّةِ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ.
١٣٥ - أَسَدٌ قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ اَلثَّوْرِيَّ وَهِشَامَ بْنَ حَسَّانٍ عَنْ اَلْإِيمَانِ؟ فَقَالَا: اَلْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ يَحْيَى: وَسَأَلْتُ اِبْنَ جُرَيْجٍ عَنْهُ: فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.
[ ٢٠٩ ]
باب