قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا اَلْبَابِ كَثِيرَةٌ وَرُبَّمَا ذَكَرْتُ لَكَ شَيْئًا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَعَانِي مَا ضَاهَاهَا مِمَّا لَمْ أَذْكُرْهُ وَتَحْرِيفِ تَأْوِيلِهَا كَفَّرَ اَلْخَوَارِجُ اَلنَّاسَ بِصِغَارِ اَلذُّنُوبِ وَكِبَارِهَا، مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ:
١٤٩ - إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزْنِي اَلزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ اَلْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ اَلنَّاسُ أَبْصَارَهُمْ إِلَيْهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ
[ ٢٢٧ ]
١٥٠ - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ اَلْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا خَطَبَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَالَ: لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ
[ ٢٢٨ ]
١٥١ - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا اِبْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَا هُوَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ
[ ٢٢٩ ]
١٥٢ - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْد اللهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ اَلْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ اَلْمُؤْمِنُ بِاللَّعَّانِ وَلَا اَلطَّعَّانِ، وَبِالْفَاحِشِ وَلَا بِالْبَذِيءِ
[ ٢٣٠ ]
١٥٣ - أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا يُبْغِضُ اَلْأَنْصَارَ رِجْلٌ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ
[ ٢٣١ ]
١٥٤ - وَحَدَّثَنِي اِبْنُ فَحْلُونَ عَنْ العَكِيِّ، عَنْ اِبْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَكُونُ اَلْمُؤْمِنُ كَذَّابًا؟ قَالَ: فَقَالَ: لَا
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَهَذِهِ اَلْأَقْوَالُ اَلْمَذْمُومَةُ فِي هَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ لَا تُزِيلُ إِيمَانًا وَلَا تُوجِبُ كُفْرًا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ اَلْعُلَمَاءِ مَعْنَاهَا: اَلتَّغْلِيظُ لِيَهَابَ اَلنَّاسُ اَلْأَفْعَالَ اَلَّتِي ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ أَنَّهَا تَنْفِي اَلْإِيمَانَ وَتُجَانِبُهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اَلْمَرَادُ بِهَا أَنَّهَا تَنْفِي مِنْ اَلْإِيمَانِ حَقِيقَتَهُ وَإِخْلَاصَهُ فَلَا يَكُونُ إِيمَانُ مَنْ يَرْتَكِبُ هَذِهِ اَلْمَعَاصِيَ خَالِصًا حَقِيقِيًّا كَحَقِيقَةِ إِيمَانِ مَنْ لَا يَرْتَكِبُهَا. لِأَهْلِ اَلْإِيمَانِ عَلَامَةٌ يُعْرَفُونَ بِهَا، وَشُرُوطٌ أُلْزِمُوهَا، يَنْطِقُ بِهَا اَلْقُرْآنُ وَالْآثَارُ فَإذَا نُظِرَ إِلَى مَنْ خَالَطَ إِيمَانَهُ هَذِهِ اَلْمَعَاصِي قِيلَ لَيْسَ مِمَّا وُصِفَ بِهِ أَهْلُ اَلْإِيمَانِ فَنفَيَتْ هَذِهِ حِينَئِذٍ حَقِيقَةَ اَلْإِيمَانِ وَتَمَامَهُ، وَهَذَا اَلتَّأْوِيلُ أَشْبَهُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[ ٢٣٢ ]
١٥٥ - وَيُصَدِّقُهُ عِنْدِي قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: "لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ اَلْإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ اَلْمِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ، وَالْكَذِبَ فِي اَلْمِزَاحِ".
حَدَّثَنِي بِذَلِكَ وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ الصُّمَادِحِيِّ عَنْ اِبْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَا يَبْلُغُ، وَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ.
[ ٢٣٣ ]
١٥٦ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ عَبْد اللهِ بْنِ عَمْرٍو: "لَا يُؤْمِنُ اَلْعَبْدُ كُلَّ اَلْإِيمَانِ حَتَّى لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا، وَيُتِمَّ اَلْوُضُوءَ عَلَى اَلْمَكَارِهِ، وَيَدَعَ اَلْكَذِبَ وَلَوْ فِي اَلْمِزَاحِ". حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
[ ٢٣٤ ]
باب