قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ: أَنَّ اَلْقُرْآنَ كَلَامُ اَللَّهِ وَتَنْزِيلُهُ، لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، مِنْهُ ﵎ بَدَأَ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ.
٢٨ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ اَلْعَلَاءِ بْنِ اَلْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اَللَّهِ بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي اَلْقُرْآنَ.
[ ٨٢ ]
٢٩ - وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَيُّونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُطَيَّنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ اَلْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَوْلَى اَلْحُرَقَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اَللَّهَ قَرَأَ طَه وَيس قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفِ عَامٍ، فَلَمَّا سَمِعَتْ اَلْمَلَائِكَةُ اَلْقُرْآنَ، قَالُوا: طُوبَى لِأُمَّةٍ يَنْزِلُ هَذَا عَلَيْهَا، وَطُوبَى لِأَجْوَافٍ تَحْمِلُ هَذَا، وَطُوبَى لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهَذَا
[ ٨٤ ]
٣٠ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ كُلُّ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ اَلْمُبَارَكِ، وَوَكِيعُ بْنُ اَلْجَرَّاحِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَاءِ اَلْأَمْصَارِ: مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهَا يَقُولُونَ: اَلْقُرْآنُ كَلَامُ اَللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمٌ حَتَّى يَعْلَمَ وَيُؤْمِنَ أَنَّ اَلْقُرْآنَ كَلَامُ اَللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ.
قَالَ اِبْنُ وَضَّاحٍ: وَلَا يَسَعُ أَحَدًا أَنْ يَقُولَ: كَلَامُ اَللَّهِ قَطُّ حَتَّى يَقُولَ: لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمٌ حَتَّى يَعْلَمَ وَيُوقِنَ أَنَّ اَلْقُرْآنَ كَلَامُ اَللَّهِ لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، مِنْهُ ﷿ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ، وَمَنْ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ اَلْعَظِيمِ.
وَقَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ اَلْقَاسِمِ رَحِمَهُ اَللَّهُ: كَلَامُ اَللَّهِ ﷿ مُنَزَّلٌ مَفْرُوقٌ
[ ٨٦ ]
لَيْسَ بِخَالِقٍ وَلَا مَخْلُوقٍ، لَا تَدْخُلُ فِيهِ أَلْفَاظُنَا وَإِنَّ تِلَاوَتَنَا لَهُ غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ; لِأَنَّ اَلتِّلَاوَةَ هِيَ اَلْقُرْآنُ بِعَيْنِهِ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اَلتِّلَاوَةَ مَخْلُوقَةٌ فَقَدْ زَعَمَ اَلْقُرْآنَ مَخْلُوقًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ، اَلْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اَللَّهِ مَخْلُوقٌ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَ اَللَّهِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ كَافِرٌ.
[ ٨٧ ]
باب