قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اَللَّهَ ﷿ يُدْخِلُ نَاسًا اَلْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ بَعْدَمَا مَسَّتْهُمْ اَلنَّارُ بِرَحْمَتِهِ ﵎ اِسْمُهُ، وَبِشَفَاعَةِ اَلشَّافِعِينَ. وَقَالَ ﷿: رُبَمَا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَقَالَ: فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ اَلشَّافِعِينَ
١٠١ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمِّيَّةَ بْنُ يَعْلَى اَلثَّقَفِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ شَفَعَ اَلنَّبِيُّ لِأُمَّتِهِ، وَالشَّهِيدُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمُؤْمِنُ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَيَبْقَى شَفَاعَةُ اَلرَّحْمَنِ، يُخْرِجُ اَللَّهُ أَقْوَامًا مِنْ اَلنَّارِ قَدْ اِحْتَرَقُوا فِيهَا وَصَارُوا فَحْمًا، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى نَهْرٍ فِي اَلْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ
[ ١٨٠ ]
اَلْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ اَلْحِبَّةُ فِي بَطْنِ اَلسَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ فَهُمْ آخِرُ أَهْلِ اَلْجَنَّةِ دُخُولًا وَأَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً
١٠٢ - يَحْيَى قَالَ وَحَدَّثَنِي عُثْمَانُ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَقُولُ أَهْلُ اَلنَّارِ لِمَنْ دَخَلَهَا مِنْ أَهْلِ اَلتَّوْحِيدِ قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ؟ قَالَ: فَيَقِفُ لَهُمْ اَلرَّبُّ ﵎ فَيُدْخِلُهُمْ اَلْجَنَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ.
[ ١٨١ ]
١٠٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى بْنُ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ اَلْمُغِيرَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يُوضَعُ اَلصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ اَلسَّعْدَانِ، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ اَلنَّاسُ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ، ثُمَّ نَاجٍ وَمُحْتَبَسٌ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا، فَإِذَا فَرَغَ اَللَّهُ مِنْ اَلْقَضَاءِ بَيْنَ اَلْعِبَادِ يَفْقِدُ اَلْمُؤْمِنُونَ رِجَالًا كَانُوا فِي اَلدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَهُمْ وَيُزَكُّونَ زَكَاتَهُمْ وَيَصُومُونَ صِيَامَهُمْ وَيَحُجُّونَ حَجَّهُمْ وَيَغْزُونَ غَزْوَهُمْ فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كَانُوا مَعَنَا فِي اَلدُّنْيَا يُصَلُّونَ صَلَاتَنَا، وَيُزَكُّونَ زَكَاتَنَا، وَيَصُومُونَ صِيَامَنَا، وَيَغْزُونَ غَزْوَنَا لَا نَرَاهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: اِذْهَبُوا إِلَى اَلنَّارِ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا فَأَخْرِجُوهُ قَالَ: فَيَجِدُونَهُمْ قَدْ أَخَذَتْهُمْ اَلنَّارُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى قَدَمَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى أُزْرَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إِلَى عُنُقِهِ وَلَمْ تَغْشَ
[ ١٨٢ ]
اَلْوَجْهَ، قَالَ فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ اَلْحَيَاةِ، قِيلَ: يَا نَبِيَّ اَللَّهِ وَمَا مَاءُ اَلْحَيَاةِ؟ قَالَ: غُسْلُ أَهْلِ
اَلْجَنَّةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ اَلزَّرْعَةُ غُثَاء اَلسَّيْلِ، ثُمَّ يَشْفَعُ اَلْأَنْبِيَاءُ فِي كُلِّ مَنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مُخْلِصًا فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، قَالَ: ثُمَّ يَتَحَنَّنُ اَللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ فِيهَا فَمَا يَتْرُكُ فِيهَا عَبْدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا أَخْرَجَهُ مِنْهَا
[ ١٨٣ ]
باب