قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ اَلْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلُهُ يَرَوْنَ اَلْجَهْلَ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ ﵎ عَنْ نَفْسِهِ عِلْمًا، وَالْعَجْزَ عَمَّا لَمْ يُدَّعَ إِيمَانًا، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَنْتَهُونَ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ إِلَى حَيْثُ اِنْتَهَى فِي كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، وَقَدْ قَالَ: وَهُوَ أَصْدَقُ اَلْقَائِلِينَ: كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اَللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَقَالَ: وَيُحَذِّرُكُمُ اَللَّهُ نَفْسَهُ وَقَالَ: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وَقَالَ: فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَقَالَ: وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي وَقَالَ: وَقَالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا
[ ٦٠ ]
قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ وَقَالَ: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ وَقَالَ: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى وَقَالَ: وَكَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَقَالَ: اَللَّهُ نُورُ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَالَ: اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ اَلْحَيُّ اَلْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وَقَالَ: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ
وَمِثْلُ هَذَا فِي اَلْقُرْآنِ كَثِيرٌ فَهُوَ ﵎ نُورُ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَهُ وَجْهٌ وَنَفْسٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَيَسْمَعُ وَيَرَى وَيَتَكَلَّمُ، اَلْأَوَّلُ وَلَا شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ اَلْبَاقِي إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ لَا شَيْءَ بَعْدَهُ، وَالظَّاهِرُ اَلْعَالِي فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ وَالْبَاطِنُ بَطَنَ عِلْمُهُ بِخَلْقِهِ تَعَالَى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌحَيُّ قَيُّومٌ، لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.
[ ٦١ ]
١٤ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْد اللهِ بْنِ عَبْد اللهِ بْنِ سَعِيدٍ بْنِ اَلْقَطَّانِ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْرَسُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ظِلَالٍ مَتَّى أُصِبْتَ فِي بَصَرِكَ؟ قَالَ: لَا أَعْقِلُهُ، قَالَ: أَفَلَا أُحَدِّثُك بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ نَبِيُّ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ عَنْ رَبِّهِ أَنَّ اَللَّهَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا ثَوَابُ عَبْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَهُ؟ قَالَ جِبْرِيلُ: رَبِّ لَا أَعْلَمُ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي، قَالَ: يَا جِبْرِيلُ ثَوَابُ عَبْدِي إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَهُ اَلنَّظَرُ إِلَى وَجْهِي اِنْتَهَى.
[ ٦٢ ]
١٥ - وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ اَلْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ، عَنْ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اِحْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَسْكَنَك اَللَّهُ اَلْجَنَّةَ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ثُمَّ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ.
[ ٦٣ ]
١٦ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَمِعَتْ اَلنَّبِيَّ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: ثُمَّ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ: أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
[ ٦٥ ]
١٧ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بْنُ بَكْرٍ اَلسَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ اَلْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَلَقَ اَللَّهُ اَلْخَلْقَ، وَقَضَى اَلْقَضِيَّةَ، وَأَخَذَ مِيثَاقَ اَلنَّبِيِّينَ، وَعَرْشُهُ عَلَى اَلْمَاءِ فَأَخَذَ أَهْلَ اَلْيَمِينِ بِيَمِينِهِ، وَأَهْلَ اَلشِّمَالِ بِيَدِهِ اَلْأُخْرَى، وَكِلْتَا يَدِ اَلرَّحْمَنِ يَمِينٌ ثُمَّ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ.
[ ٦٦ ]
١٨ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ اَلْأَنْصَارِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ فِي اَلْمَسْجِدِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا وَفِيهِ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مَعِي مِنْ أُمَّتِي مَنْ يُقِرُّ بِهِ عَيْنَي اَلْجَنَّةَ، فَأَعْطَانِي سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ اِسْتَزَدْتُهُ فَزَادَنِي مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمَّ اِسْتَزَدْتُهُ فَأَشَارَ إِلَيَّ بِكَفَّيْهِ هَكَذَا وَهَكَذَا" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ دَعْنَا نَدْخُلُ اَلْجَنَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا عُمَرُ وَمَا تُبْقِي (حَفْنَتَانِ) مِنْ حَفَنَاتِ اَللَّهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ ٦٨ ]
١٩ - اِبْنُ وَهْبٍ: قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْن عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ اَلنَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ اَلكِلَابِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ رَبِّكَ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ
[ ٦٩ ]
٢٠ - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ فَحْلُون عَنْ اَلْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ اَلْعَكِيّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي اَلزِّنَادِ، عَنْ اَلْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ اَلْفَجْرِ وَصَلَاةِ اَلْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ اَلَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ
[ ٧١ ]
٢١ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اَلْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى اَلْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ مَعَ اَلنَّبِيِّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَهْبَطَ اَلنَّاسُ كَبَّرُوا، وَإِذَا عَلَوْا كَبَّرُوا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا
[ ٧٢ ]
٢٢ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ أَحْمَدَ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ فَأَتَى رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا اَلْإِيمَانُ؟ ثُمَّ ذَكَرَ اَلْحَدِيثَ وَفِيهِ: قَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَا اَلْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اَللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّك إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ
[ ٧٣ ]
٢٣ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبِيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ اَلْمَسِيحَ بَيْنَ ظَهْرَانَي اَلنَّاسِ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ اَلْمَسِيحَ اَلدَّجَّالَ أَعْوَرُ (اَلْعَيْنِ) اَلْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ
٢٤ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي اَلرِّجَالِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَّا أُعَلِّمُكَ دُعَاءً ثُمَّ ذَكَرَ اَلدُّعَاءَ وَفِي أَوَّلِهِ: يَا نُورَ اَلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَهَذِهِ صِفَاتُ رَبِّنَا اَلَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَوَصَفَهُ بِهَا نَبِيُّهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا تَحْدِيدٌ وَلَا تَشْبِيهٌ وَلَا تَقْدِيرٌ فَسُبْحَانَ مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ. لَمْ تَرَهُ اَلْعُيُونُ فَتَحُدُّهُ كَيْفَ هُوَ كَيْنُونِيَّتُهُ، لَكِنْ رَأَتْهُ اَلْقُلُوبُ فِي حَقَائِقِ اَلْإِيمَانِ بِهِ.
[ ٧٤ ]
٢٥ - وَقَدْ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَد اَلْعتْبِي، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ اَلْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصِفَ اَللَّهَ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ، وَلَا يُشَبِّهُ يَدَيْهِ بِشَيْءٍ، وَلَا وَجْهَهُ بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَقُولُ: لَهُ يَدَانِ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي اَلْقُرْآنِ، وَلَهُ وَجْهٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، يَقِفُ عِنْدَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي اَلْكِتَابِ، فَإِنَّهُ ﵎ لَا مِثْلَ لَهُ وَلَا شَبِيهَ وَلَكِنْ هُوَ اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَيَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ كَمَا وَصَفَهَا: وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِكَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يُعَظِّمُ أَنْ يُحَدِّثَ أَحَدٌ بِهَذِهِ اَلْأَحَادِيثِ اَلَّتِي فِيهَا: أَنَّ اَللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَضَعَّفَهَا.
[ ٧٥ ]
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَلِلَّهِ اَلْأَسْمَاءُ اَلْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَاوَفِي اَلْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اِسْمًا ثُمَّ ذَكَرَهَا كُلَّهَا.
فَأَسْمَاءُ رَبِّنَا وَصِفَاتُهُ قَائِمَةٌ فِي اَلتَّنْزِيلِ، مَحْفُوظَةٌ عَنْ اَلرَّسُولِ، وَهِيَ كُلُّهَا غَيْرُ مَخْلُوقَةٍ، وَلَا مُسْتَحْدَثَةٍ، فَتَعَالَى اَللَّهُ عَمَّا يَقُولُ اَلْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
[ ٧٦ ]
٢٦ -ٍ وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي خِدَاشٌ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ اَلْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُفَكِّرُوا فِي اَللَّهِ وَتَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ
[ ٧٩ ]
٢٧ - عَلِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اَلشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اَلسَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اَللَّهُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اَلْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ اَللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اَللَّهَ؟ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثًا
[ ٨٠ ]
باب