قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَهْلُ اَلسُّنَّةِ لَا يَحْجُبُونَ اَلِاسْتِغْفَارَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ، وَلَا يَرَوْنَ أَنْ تُتْرَكَ اَلصَّلَاةُ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اَلْإِسْرَافِ عَلَى نَفْسِهِ. وَقَالَ ﷿ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
١٤٧ - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أُسَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ اَلْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ اَلْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ دَعَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات، رَدَّ اَللَّهُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ مِمَّنْ مَضَى وَمِمَّنْ بَقِيَ
وَأَخْبَرَنِي وَهْبٌ عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ اَلْمَشَايِخِ يَرَوْنَ أَنْ لَا تُتْرَكَ اَلصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ اَلْقِبْلَةِ وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ.
[ ٢٢٤ ]
١٤٨ - وَحَدَّثَنِي أَبِي سَعِيدُ بْنُ فَحْلُونَ عَنْ اَلْعَنَاقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ رَحِمَهُ اَللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: اَلسُّنَّةُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ وَحَّدَ اَللَّهَ، وَإِنْ مَاتَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ بِالذُّنُوبِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبَائِرَ، إِذَا كَانَ مُسْتَمْسِكًا بِالتَّوْحِيدِ مُقِرًّا بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اَللَّهِ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَحِسَابُهُ عَلَى رَبِّهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا مُؤْمِنٌ بِذَنْبِهِ، إِنْ شَاءَ اَللَّهُ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَلَا نُخْرِجُهُ بِالذُّنُوبِ مِنْ اَلْإِسْلَامِ، وَلَا يُوجِبُ لَهُ بِهَا اَلنَّارَ حَتَّى يَكُونَ اَللَّهُ اَلَّذِي يَحْكُمُ فِيهِ بِعِلْمِهِ، وَيُصَيِّرُهُ إِلَى حَيْثُ شَاءَ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، إِلَّا أَنَّا نَرْجُو لِلْمُحْسِنِ وَنخْشَى عَلَى الْمُسِيءِ اَلْمُذْنِبِ.
بِهَذَا نَدِينُ اَللَّهَ وَبِهِ نُوصِي مَنْ اِقْتَدَى بِنَا وَأَخَذْنَا بِهَدْيِنَا وَهُوَ اَلَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ اَلسُّنَّةِ وَجُمْهُورُ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ رَحِمَهُ اَللَّهُ: وَمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ اللِّهِ بْنِ عُمَرَ: "إِذَا لَقِيتُمْ
[ ٢٢٥ ]
شَرَبَةَ اَلْخَمْرِ فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" إِنَّمَا يَعْنِي نَأْخُذُ بِذَلِكَ اَلرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، وَلَا يَعْنِي أَنَّ اَلصَّلَاةَ تُتْرَكُ عَلَيْهِمْ أَصْلًا.
وَأَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ اَلْعُتْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ سَحْنُونُ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَهْلِ اَلْبِدَعِ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَجَمِيعِ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُمْ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ عَلَى هَذَا اَلْوَجْهِ، فَأَمَّا إِذَا وُقِفُوا، وَلَمْ يُوجَدْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ، فَأَرَى أَنْ لَا يُتْرَكُوا بِغَيْرِ صَلَاةٍ. قِيلَ لَهُ فَهَؤُلَاءِ اَلَّذِينَ قَتَلَهُمْ اَلْإِمَامُ مِنْ أَهْلِ اَلْأَهْوَاءِ لَمَّا بَانُوا عَنْ اَلْجَمَاعَةِ وَدَعَوْا إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَنَصَبُوا اَلْحَرْبَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَهُمْ مِنْ اَلْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ بِذُنُوبِهِمْ اَلَّتِي اِسْتَوْجَبُوا بِهَا اَلْقَتْلَ يُتْرَكُونَ بِغَيْرِ صَلَاةٍ.
فَقِيلَ لَهُ: فَمَا اَلْقَوْلُ فِي إِعَادَةِ اَلصَّلَاةِ خَلْفَ أَهْلِ اَلْبِدَعِ؟ فَقَالَ: لَا يُعَادُ فِي اَلْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ.
وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ وَالْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَدْ أَنْزَلَهُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اَلصَّلَاةَ تُعَادُ خَلْفَهُ فِي اَلْوَقْتِ وَبَعْدَهُ بِمَنْزِلَةِ اَلنَّصْرَانِيِّ، وَرَكَّبَ قِيَاسَ قَوْلِ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْحَرُورِيَّةِ اَلَّذِينَ يُكَفِّرُونَ جَمِيعَ اَلْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ مِنْ اَلْقَوْلِ.
[ ٢٢٦ ]
باب