قَالَ مُحَمَّدٌ: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلْوَعْدَ فَضْلُ اَللَّهُ ﷿ وَنِعْمَتُهُ، وَالْوَعِيدَ عَدْلُهُ وَعُقُوبَتُهُ وَأَنَّهُ جَعَلَ اَلْجَنَّةَ دَارَ اَلْمُطِيعِينَ بِلَا اِسْتِثْنَاءٍ، وَجَهَنَّمَ دَارَ اَلْكَافِرِينَ بِلَا اِسْتِثْنَاءٍ، وَأَرْجَى لِمَشِيئَتِهِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْعَاصِينَ مَنْ شَاءَ وَاَللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فِعْلِهِ، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ فِيمَا وَعَدَ بِهِ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُطِيعِينَ وَمَنْ يُطِعِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ
وَقَالَ فِي اَلْعُصَاةِ وَالْكَافِرِينَ: وَمَنْ يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌوَقَالَ: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا اَلْعَذَابَ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًاوَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًاوَقَالَ: وَمَنْ يَتَّخِذِ اَلشَّيْطَانَ
[ ٢٥٦ ]
وَلِيًّا مِنْ دُونِ اَللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًايَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًاأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًاوَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اَللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اَللَّهِ قِيلًاوَقَالَ فِي اَلْمُرَجِّيِينَ لِمَشِيئَتِهِ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ اَللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُوَقَالَ: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ
فَوَعْدُهُ ﵎ لِلْمُؤْمِنِينَ اَلْمُطِيعِينَ صِدْقٌ، وَوَعِيدُهُ لِلْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَقٌّ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ اَلْمُؤْمِنِينَ مُصِرًّا عَلَى ذَنْبِهِ فَهُوَ فِي مَشِيئَتِهِ وَخِيَارِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَسَوَّرَ عَلَى اَللَّهِ فِي عِلْمٍ غَيَّبَهُ وَبِجُحُودِ قَضَائِهِ فَيَقُولُ أَبَى رَبُّكَ أَنْ يَغْفِرَ لِلْمُصِرِّينَ، كَمَا أَبَى أَنْ يُعَذِّبَ اَلتَّائِبِينَ، مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ.
[ ٢٥٧ ]
١٧٩ - وَقَدْ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ اِبْنِ وَضَّاحٍ، عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي اِبْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ اَلزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اَللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اَللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اَللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ
١٨٠ - اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَخْبَرَهُ عَنْ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ اَلْقُرَشِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ اَلْمُخْدَجِيِّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَادَةَ بْنَ اَلصَّامِتِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اَللَّهُ عَلَى اَلْعِبَادِ، مَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ اَلْجَنَّةَ، وَمَنْ اِنْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اَللَّهِ عَهْدٌ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ اَلْجَنَّةَ
[ ٢٥٨ ]
١٨١ - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَيُّهَا اَلنَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اَللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ اَلْقَاذُورَةِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اَللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اَللَّهِ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْحَدِيثُ بِمِثْلِ هَذَا أَكْبَرُ فَاعْتُبِرَ قَوْلُ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَصَابَ هَذِهِ اَلْقَاذُورَةَ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اَللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لِمَا يَرْجُو لَهُ مِنْ سَعَةِ رَحْمَةِ اَللَّهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ اَلْأَوْلَى بِهِ إِذْ هُوَ اَلنَّاصِحُ اَلْأَمِينُ أَنْ يُشِيرَ بِالِاعْتِرَافِ فَيَقَعُ لِحُدُودٍ فَيَكُونُ تَطْهِيرُهُ إِلَى مَا عَمِلَهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا حَضَّ اَللَّهُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ مِنْ اَلْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَوْلَى بِمَكَارِمِ اَلْأَخْلَاقِ مِنْ عِبَادِهِ.
[ ٢٦٠ ]
١٨٢ - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اَللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ بْنِ اَلْوَرْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْد اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اَلْأَصْمَعِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ اَلْعَلَاءِ فَجَاءَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو هَلْ يُخْلِفُ اَللَّهُ اَلْمِيعَادَ؟
قَالَ: لَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا وَعَدَ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا يُنْجِزُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَذَلِكَ إِذَا وَعَدَ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ اَلْوَعْدَ غَيْرُ اَلْوَعِيدِ إِنَّ اَلْعَرَبَ لَا تَعُدُّ خُلْفًا أَنْ تُوعِدَ شَرًّا فَلَا تَفِي بِهِ، وَإِنَّمَا اَلْخُلْفُ أَنْ تَعِدَ خَيْرًا فَلَا تَفِي بِهِ، ثُمَّ أَنْشَدَ:
وَلَا يَرْهَبُ اِبْنُ اَلْعَمِّ وَالْجَارُ صَوْلَتِي ** وَلَا أَنْثَنِي مِنْ خَشْيَةِ اَلْمُتَهَدِّدِ
وَإِنِّي إِذَا أَوْعَدْتُهُ أَوْ وَعَدْتُهُ ** لَمُخْلِفٌ إِيعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِي
[ ٢٦١ ]
١٨٣ - وَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ اَلْخَطَّابِ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ اَلْمُوجِبَاتِ اَلَّتِي أَوْجَبَ عَلَيْهَا اَلنَّارَ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا، مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ كُنَّا نَبُتّ عَلَيْهِ اَلشَّهَادَةَ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ: إِنَّ اَللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُفَكَفَفْنَا عَنْ اَلشَّهَادَةِ وَخِفْنَا عَلَيْهِمْ.
يَحْيَى: وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَحِمَهُ اَللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اَلْفَقِيهَ كُلَّ اَلْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُؤَيِّسْ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اَللَّهِ، وَلَمْ يَدْحَضْهُمْ فِي مَعَاصِي اَللَّهِ ﷿ ﷾.
[ ٢٦٢ ]
باب