الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا هو الدرس الأول من دروس أصول العقيدة، وسوف يكون الكلام في هذا الدرس حول ثلاثة أمور: الأمر الأول: مقدمة في آداب طالب العلم.
الأمر الثاني: المنهج الذي سنتبعه في هذا الدرس بإذن الله تعالى.
الأمر الثالث: الكلام في المسألة الأولى من مسائل أصول العقيدة وهي مسألة: فطرية التوحيد.
لقد كان السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين يعتنون عناية كبيرة بآداب طالب العلم، وآداب طالب العلم مذكورة في السنة النبوية، وكان النبي ﷺ يعلم الصحابة الأدب كما يعلمهم العلم أيضًا، وحديث جبريل الطويل الذي سأل فيه النبي ﷺ عن الإسلام والإيمان والإحسان وعن أشراط الساعة تعلم الصحابة رضوان الله عليهم فيه الأدب في السؤال والاستماع والجلوس بين يدي المعلم، ولهذا جاء في آخر الحديث أن النبي ﷺ قال: (هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم).
فالأدب في طلب العلم من الدين، ولهذا ذكر النبي ﷺ في حديث طويل كما في صحيح البخاري قصة موسى ﵇ مع الخضر، وهذا الحديث فيه كثير من الأحكام والآداب، ومن أبرزها أدب طالب العلم.
يقول عبد الله بن المبارك: طلبت الأدب ثلاثين سنة، وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب قبل العلم.
ويقول أيضًا رحمه الله تعالى: يكاد يكون الأدب ثلثي العلم.
وهناك آداب كثيرة لطالب العلم يمكن أن نتحدث عن أبرزها، منها:
[ ٢ ]