عقد صاحب الكافي لهذا بابًا بعنوان: "باب أن الأرض كلها للإمام" (١)، ومما جاء فيه: عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﵇ قال: "أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها إلى من يشاء، جائز له ذلك من الله.." (٢) .
أليس في هذا النص شرك في ربوبية الله سبحانه؛ لأن الله جل شأنه يقول: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ (٣) . ويقول سبحانه: ﴿وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ (٤) . ويقول جل شأنه: ﴿لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ (٥) . وقال: ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى﴾ (٧) .
كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ (٨)، وقال سبحانه: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾ (٩) .
_________________
(١) انظر: أصول الكافي: ١/٤٠٧-٤١٠
(٢) أصول الكافي: ١/٤٠٩
(٣) البقرة، آية:١٠٧
(٤) المائدة، آية:١٨
(٥) المائدة، آية: ١٢٠
(٦) الفرقان، آية: ٢
(٧) النجم، آية: ٢٥
(٨) سبأ، آية: ٢٤
(٩) فاطر، آية: ٣
[ ٢ / ٥١٢ ]
وقال: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ (١) . فهو سبحانه قد تفرد بالملك والرزق والتدبير لا شريك له في ذلك.
فكيف تدعي هذه الزمرة ما لا سلطان للبشر عليه، وتعطي الأئمة ما هو من مقتضيات ربوبية الله سبحاه، ما لهم بذلك من برهان إلا اتباع ما تمليه شياطينهم، وتسطره زنادقتهم، ومن العجب أنهم يعطون أئمتهم ملك الله وعلمه وحقوقه وأفعاله.. ويقولون: إن ذلك من الله أو "جائز له ذلك من الله" فهل هذا إلا مجرد تستر على الإلحاد، ومحاولة لإخفاء الهدف الخطير الذي تسعى إليه شياطينهم في تأليه الأئمة، وإضفاء صفات الربوبية عليهم؟!
_________________
(١) العنكبوت، آية: ١٧
[ ٢ / ٥١٣ ]