قال أبو عبد الله: "بلية الناس عظيمة؛ إن دعوناهم لم يجيبونا، وإن تركناهم لم يهتدوا بغيرنا" (١) .
فهذا النص يقرر أن هداية الناس لا تتحقق إلا بالأئمة، وأن الناس في بلاء وضلال دائم لأنهم يرفضون إجابة دعوة الأئمة.
وكلا الحكمين (حصر الهداية بالأئمة، والحكم بالضلال على الناس) باطل من القول وزور لمخالفته للنقل والعقل والواقع.
ومرة أخرى تقول أخبارهم: "قال أبو جعفر: بِنَا عُبِدَ الله، وبِنَا عُرِفَ الله، وبِنَا وُحِّدَ الله" (٢) .
فهي لا تنفي الهداية عن الأمة، ولكن تجعل مصدرها الأئمة.
والحق أن الهداية بمعنى التوفيق إلى الحق وقبوله، لا يملكها إلا رب العباد، ومقلب القلوب والأبصار، والذي يحول بين المرء وقلبه، والذي إذا قال للشيء: كن فيكون.. والشيعة في إطلاقها هذه العبارات بلا أي قيد تجعل لأئمتها مشاركة لله جل شأنه في هذه الهداية، وهو شرك أكبر؛ فالله سبحانه هو الهادي وحده لا شريك له.
قال تعالى: ﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا﴾ (٣) . ويقول لنبيه - ﵇ -: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء﴾ (٤) .
_________________
(١) أمالي الصدوق: ص٣٦٣، بحار الأنوار: ٢٣/٩٩
(٢) بحار الأنوار: ٢٣/١٠٣
(٣) الكهف، آية:١٧
(٤) القصص، آية: ٥٦
[ ٢ / ٤٤٤ ]
أما هداية الدلالة على الحق والإرشاد إليه فهذه وظيفة الرسل ومن تبعهم بإحسان، ولا تنحصر في الاثني عشر. ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (١) . وإطلاق القول بأن هداية العباد لا تتم إلا بالأئمة جرأة على الله سبحانه.