يقول الشيعة بأن: "جل القرآن إنما نزل فيهم (يعني في الأئمة الاثني عشرية) وفي أوليائهم وأعدائهم" (٢)، مع أنك لو فتشت في كتاب الله وأخذت معك قواميس اللغة العربية كلها وبحثت عن اسم من أسماء هؤلاء الاثني عشرية فلن تجد لها ذكرًا، ومع ذلك فإن شيخهم البحراني يزعم بأن عليًا وحده ذكر في القرآن (١١٥٤) مرة ويؤلف في هذا الشأن كتابًا سماه: "اللوامع النورانية في أسماء علي وأهل بيته القرآنية" (٣) . يحطم فيه كل مقاييس لغة العرب، ويتجاوز فيه أصول العقل والمنطق، ويفضح من خلاله قومه على رؤوس الأشهاد بتحريفاته التي سطرها في هذا الكتاب وجمعها - وقد كانت متفرقة قد لا تعرف - من طائفة من مصادرهم هم المعتبرة عندهم.
وتأتي بعض رواياتهم لتقول: "إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع
_________________
(١) الفتاوى: ١٣/٢٤٣
(٢) تفسير الصافي: ١/٢٤، وهذا النص جعله صاحب الصافي عنوانًا للمقدمة الثانية
(٣) وقد طبع في المطبعة العلمية بقم ١٣٩٤هـ
[ ١ / ١٥٦ ]
حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم" (١) . وهذا يعني أنه ليس للأئمة ذكر صريح في القرآن.
ولكن تأتي رواية أخرى لهم بتقسيم آخر لكتاب الله تجعل فيه نصيب الأئمة وأعدائهم ثلث القرآن، وكأنها تحاول أن تتلافى ما في الرواية السابقة من نسيان لذكر الأئمة، إلا أنها لم تجعل للأئمة وأعدائهم إلا ثلث القرآن لا جله، تقول الرواية: "نزل القرآن أثلاثًا: ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام" (٢) . ولكن تأتي رواية ثالثة يزيد فيها نصيب الأئمة ومخالفيهم من الثلث إلى النصف؛ تقول الرواية: "نزل القرآن على أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع في فرائض وأحكام" (٣) .
ويلاحظ أنه ليس للأمة ميزة ينفردون بها في القرآن عن مخالفيهم بالنسبة للتقسيم المذكور، وقد تفطن بعضهم لهذا فوضع رواية رابعة بنفس النص السابق، إلا أنه زاد فيها: "ولنا كرائم القرآن" (٤) . وقد أشار إلى ذلك صاحب تفسير الصافي فقال: "وزاد العياشي ولنا كرائم القرآن" (٥) . فانتهوا بهذا إلى القول بأن أكثر القرآن نزل فيهم وفي أعدائهم.
يقول شيخهم الفيض الكاشاني (مؤلف الوافي أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث) يقول: "وردت أخبار جمة عن أهل البيت في تأويل كثير من آيات القرآن وبأوليائهم، وبأعدائهم، حتى أن جماعة من أصحابنا صنفوا كتبًا في تأويل القرآن على هذا النحو جمعوا فيها ما ورد عنهم في تأويل القرآن آية آية، إما بهم أو بشيعتهم، أو بعدوهم، على ترتيب القرآن. وقد رأيت منها كتابًا
_________________
(١) أصول الكافي: ٢/٦٢٧
(٢) أصول الكافي: ٢/٦٢٧، البرهان: ١/٢١ تفسير الصافي: ١/٢٤، اللوامح النورانية: ص ٦
(٣) أصول الكافي: ٢/٦٢٧، البرهان: ١/٢١
(٤) تفسير العياشي: ١/٩، تفسير فرات: ١، ٢، بحار الأنوار: ٢٤/٣٠٥، الكراجكي/ كنز الفوائد: ص ٢، البرهان: ١/٢١، اللوامح النورانية: ص ٧
(٥) تفسير الصافي: ١/٢٤
[ ١ / ١٥٧ ]
كاد يقرب من عشرين ألف بيت، وقد روي في الكافي، وفي تفسير العياشي، وعلي بن إبراهيم القمي، والتفسير المسموع من أبي محمد الزكي أخبارًا كثيرة من هذا القبيل (١) .
هذه شهادة أو اعتراف من أحد أساطينهم تؤكد شيوع هذه المقالة بينهم، وأنها أصبحت هي القاعدة المتبعة في كتب التفسير المعتمدة عندهم، وفي أصح كتب الحديث لديهم.. فهم بهذا صرفوا كتاب الله عن معانيه، وحرفوه عن تنزيله، وجعلوا منه كتابًا غير ما في أيدي الناس.
وهم يعتبرون هذا هو الأصل والقاعدة حتى قال بعض شيوخهم: "إن الأصل في تنزيل آيات القرآن.. إنما هو الإرشاد إلى ولاية النبي والأئمة - صلوات الله عليهم - بحيث لا خير خبّر به إلا وهو فيهم وفي أتباعهم، وعارفيهم، ولا سوء ذكر فيه إلا وهو صادق على أعدائهم وفي مخالفيهم" (٢) . ولهذا نرى شيوخهم يتسابقون في تحريف آيات القرآن العظيم، وتطبيق هذه العقيدة.
يعقد شيخهم الحر العاملي في كتابه: الفصول المهمة في أصول الأئمة بابًا في هذا الشأن بعنوان: "باب أن كل ما في القرآن من آيات التحليل والتحريم، فالمراد بها ظاهرها، والمراد بباطنها أئمة العدل والجور" (٣)، فهو يعتبر آيات أحكام الحلال المقصود بها أئمتهم، وآيات الحرام المقصود بها خلفاء المسلمين باستثناء الإمام علي وبقية الأئمة الاثني عشرة، وهذا بلا شك باب من أبواب الإباحية، وهو ما عليه طوائف الباطنية، ولكنه يعد هذه المقالة أصلًا من أصول الأئمة.
وفي كتاب الكافي - أصح كتاب عندهم - روايات كثيرة في هذا.
وحسبك أن تقرأ: "باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية" لتفاجأ بإحدى
_________________
(١) الكاشاني/ تفسير الصافي: ١/٢٤-٢٥
(٢) أبو الحسن الشريف/ مرآة الأنوار (مقدمة البرهان) ص ٤، وانظر: اللوامح النورانية: ص ٥٤٨
(٣) الفصول المهمة في أصول الائمة: ص ٢٥٦
[ ١ / ١٥٨ ]
وتسعين رواية حشدها في هذا الباب، وحرف بها آيات القرآن عن معانيها (١) . وهذا باب من مجموعة أبواب (٢) . على هذا النهج وكلها تضمنت عشرات الروايات التي تجعل من كتاب الله كتابًا شيعيًا لا موضوع له سوى أئمة الشيعة وأتباعهم، وأعدائهم.
وفي كتاب "البحار" أحد مصادرهم المعتمدة عندهم في الحديث أبواب كثيرة هي بمثابة قواعد وأصول في تفسير القرآن عندهم، وقد حشر في هذه الأبواب روايات كثيرة كلها تذهب هذا المذهب في كتاب الله سبحانه. ولعله يكفي أن تقرأ عناوين بعض هذه الأبواب لتدرك مدى مجافاتها للغة العرب، ومناقضتها للعقل، ومنافاتها لأصول الإسلام، وأنها من أعظم الإلحادة في كتاب الله، والتحريف لمعانيه.
ولنستعرض قسمًا من هذه العناوين فيما يلي: قال المجلسي:
باب "تأويل المؤمنين والإيمان والمسلمين والإسلام بهم وبولايتهم عليهم والسلام، والكفار والمشركين، والكفر والشرك، والجبت والطاغوت واللات والعزى، والأصنام بأعدائهم ومخالفيهم" (٣) . وقد ذكرت تحت هذا الباب مائة حديث لهم.
باب "أنهم ﵈ الأبرار والمتقون، والسابقون والمقربون، وشيعتهم أصحاب اليمين، وأعداؤهم الفجار والأشرار وأصحاب الشمال" (٤)، وذكر فيه (٢٥) رواية لهم.
باب "أنهم ﵈ وولايتهم العدل والمعروف والإحسان والقسط
_________________
(١) انظر: أصول الكافي: ١/٤١٢ وما بعدها
(٢) مثل: باب أن الأئمة - ﵃ - العلامات التي ذكرها الله ﷿ في كتابه (أصول الكافي: ١/٢٠٦)، باب أن الآيات التي ذكرها الله ﷿ في كتابه هم الأئمة (المصدر السابق: ١ /٢٠٧)، باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة (المصدر السابق: ١/٢١٠) وغيرها من الأبواب
(٣) بحار الأنوار: ٢٣/٣٥٤-٣٩٠
(٤) المصدر السابق: ٢٤/١-٩
[ ١ / ١٥٩ ]
والميزان، وترك ولايتهم وأعدائهم الكفر والفسوق والعصيان والفحشاء والمنكر والبغي" (١) . وأورد فيه (١٤) حديثًا من أحاديثهم.
وأبواب أخرى على هذا النمط - كما سيأتي - تكشف عن محاولة لتغيير دين الإسلام؛ حيث حصرت كل معاني الإسلام في بيعه رجل، وغيرت مفهوم الشرك في عبادة الله، والكفر به، والطواغيت والأصنام إلى مفاهيم غريبة تكشف هوية واضع هذه "المفتريات"، فأعداء الأئمة كل خليفة من خلفاء المسلمين - باستثناء الاثني عشر - من أبي بكر إلى أن تقوم الساعة، وكل من بايع هؤلاء الخلفاء من الصحابة ومن بعدهم إلى نهاية الدنيا، هؤلاء هم الأعداء الذين تؤول بهم ألفاظ الكفر والشرك كما سيأتي في مبحث "الإمامة".
فأين أركان الإيمان، وأصول الإسلام، وشرائعه وأحكامه؟! كلها انحصرت في الإمامة، وأصبح الشرك والكفر والأصنام من المعروف، إذ لا شرك ولا كفر إلا الشرك مع الإمام أو الكفر بولايته.. كما تدل عليه هذه الروايات. أليس هذا من أعظم الكفر والزندقة؟، وهل يبلغ كيد عدو حاقد أبلغ من هذا؟!.. وهو وإن كان كيد جاهل لوضوح فساده، وظهور بطلانه، لكن لا ينقضي عجب المسلم العاقل كيف تعيش أمة تعد بالملايين أسيرة لهذه الترهات والأباطيل؟!
ونمضي في استعراضنا لعناوين بعض الأبواب من البحار، يقول صاحب البحار:
باب أنهم الصلاة والزكاة والحج والصيام وسائر الطاعات، وأعداؤهم الفواحش والمعاصي، وتضمن هذا الباب (١٧) رواية (٢)، وهذا هو عين مذهب الباطنية الذين «يجعلون الشرائع المأمور بها، والمحظورات المنهي عنها: لها تأويلات باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها.. والتي يعلم بالاضطرار أنها كذب وافتراء
_________________
(١) بحار الأنوار: ٢٤/١٨٧-١٩١
(٢) البحار: ٢٤/٢٨٦-٣٠٤
[ ١ / ١٦٠ ]
على الرسل - صلوات الله عليهم -، وتحريف لكلام الله ورسوله عن مواضعه، وإلحاد في آيات الله" (١) .
ويستمر صاحب البحار ليقدم لنا الاثني عشرية على حقيقتها من خلال أبوابه، لأنه يكتب كتابه في ظل الدولة الصفوية والتي ارتفعت فيها التقية إلى حد ما، فيقول:
باب أنهم ﵈ آيات الله وبيناته وكتابه.. وفيه (٢٠) رواية (٢) .
وباب أنهم السبع المثاني، وفيه (١٠) روايات (٣) .
وباب أنهم ﵈ الصافون والمسبحون وصاحب المقام المعلوم وحملة عرش الرحمن، وأنهم السفرة الكرام البررة، وفيه (١١) رواية (٤) .
وباب أنهم كلمات الله، وفيه (٢٥) رواية (٥) .
وباب أنهم حرمات الله، وفيه (٦) روايات (٦) .
وباب انهم الذكر وأهل الذكر، وفيه (٦٥) رواية (٧) .
وباب أنهم أنوار الله، وفيه (٤٢) رواية (٨) .
وباب أنهم خير أمة وخير أئمة أخرجت للناس، وفيه (٢٤) رواية (٩) .
وباب أنهم المظلومون، وفيه (٣٧) رواية (١٠) .
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: ٣/٢٩
(٢) انظر: بحار الأنوار: ٢٣/٢٠٦-٢١١
(٣) بحار الأنوار: ٢٤/١١٤-١١٨
(٤) بحار الأنوار: ٢٤/٨٧-٩١
(٥) بحار الأنوار: ٢٤/١٧٣-١٨٤
(٦) بحار الأنوار: ٢٤/١٨٥-١٨٦
(٧) بحار الأنوار: ٢٣/١٧٢-١٨٨
(٨) بحار الأنوار: ٢٣/٣٠٤-٣٢٥
(٩) بحار الأنوار: ٢٤/١٥٣-١٥٨
(١٠) بحار الأنوار: ٢٤/٢٢١-٢٣١
[ ١ / ١٦١ ]
وباب أنهم المستضعفون، وفيه (١٣) رواية (١) .
وباب أنهم أهل الأعراف الذين ذكرهم الله في القرآن، وفيه (٢٠) رواية (٢) .
وباب تأويل الوالدين والولد والأرحام وذوي القربى بهم - ﵈ - وفيه (٢٣) رواية (٣) .
فالأئمة كما ترى في هذه الأبواب يكونون أحيانًا ملائكة، وأحيانًا كتبًا سماوية، أو أنوارًا إلهية.. إلخ، ومع ذلك فهم المظلومون والمستضعفون، وهي دعاوي لا تحتاج إلى نقد فهي مرفوضة لغة وعقلًا، فضلًا عن الشرع وأصول الإسلام، وهي عناوين يناقض بعضها بعضًا.. ولكنه يمضي في هذا النهج حتى يفسر الجمادات ويؤولها بالأئمة، يقول: باب أنهم الماء المعين، والبئر المعطلة، والقصر المشيد، وتأويل السحاب، والمطر، والظل، والفواكه وسائر المنافع بعلمهم وبركاتهم. وقد أورد في هذا الباب إحدى وعشرين رواية (٤) . انتخبها - كعادته - من طائفة من كتبهم المعتمدة.
ويغلو ويشتط، ويتجاوز الحد، ليصل إلى أوصاف الرب ﷻ فيقول: باب أنهم جنب الله وروحه ويد الله، وأمثالها، ويذكر فيه ستًا وثلاثون رواية (٥) .
ويجعلهم هم الكعبة والقبلة.. ويعقد بابًا لهذا بعنوان: باب أنهم - ﵃ - حزب الله وبقيته وكعبته (٦) . وقبلته، وأن الأثارة من العلم علم الأوصياء،
_________________
(١) انظر: بحار الأنوار: ٢٤/١٦٧-١٧٣
(٢) بحار الأنوار: ٢٤/٢٤٧-٢٥٦
(٣) بحار الأنوار: ٢٤-٢٥٧-٢٧٢
(٤) البحار: ٢٤/١٠٠-١١٠
(٥) البحار: ٢٤/١٩١-٢٠٣
(٦) ربما أن البهرة (إسماعيلية الهند واليمن) الذين يذهبون للحج، لأن الكعبة - كما يقولون- رمز علي الإمام (إسلام بلا مذاهب: ص٢٤٠)، قد استقوا هذا «الإلحاد» من هذه الروايات، فإن الروافض هم الباب والوسيلة لغلو الفرق الباطنية
[ ١ / ١٦٢ ]
ويقدم في هذا الباب سبع روايات (١) .
ويمضي في هذا الشطط في طائفة من الأبواب عرضها يمثل في الحقيقة أبلغ رد وأعظم نقد لمذهب الشيعة، وهو ينسف بنيانهم من القواعد، وهو يؤكد عظمة هذا الدين الإسلامي، فبضدها تتميز الأشياء - فلولا المر ما عرف طعم الحلو - فهذه التأويلات أشبه ما تكون بمحاولات مسيلمة الكذاب، وهي تعطي الدليل القاطع على أنها ليست من عند الله سبحانه، يعرف هذا من له أدنى صلة بلغة العرب فضلًا عن دين الإسلام وقواعده وأصوله، لأن الله سبحانه أنزل هذا القرآن بلسان عربي مبين.
وكتاب البحار المعتمد عند الشيعة يكاد يجعل الأئمة هم كل شيء ورد به القرآن.. فيمضي في هذه الأبواب ليقرر ما شاء له هواه وتعصبه، ويصل به الأمر ليلقي كل ما في نفسه وما يخطر بباله بلا خلاف من انكشاف فضيحته، ولا حياء من زيادة وقاحته فيقول:
باب أنهم البحر واللؤلؤ والمرجان، ويضمن هذا الباب سبع روايات (٢) .
فهل هم جماد؟ أو هذا عندهم رمز باطني، وإشارة سرية إليهم!! ولكنهم ليسوا بجماد، فهو يعقد بابًا بعنوان:
باب أنهم الناس، ولا يذكر فيه سوى ثلاث روايات (٣) . ويقرر في هذا الباب بأن غير الأئمة ليسوا من الناس.. ويعود ليتابع بسط مذهبهم الغريب الشاذ، والذي لم يكن معروفًا عن الاثني عشرية عند علماء المسلمين السابقين، بل هذا المذهب مشتهر عن الباطنية (٤) . يعود ليعقد بابًا بعنوان: باب نادر في تأويل
_________________
(١) البحار: ٢٤/٢١١-٢١٣
(٢) المصدر السابق: ٢٤/٩٧-٩٩
(٣) المصدر السابق: ٢٤/٩٤-٩٦
(٤) وقد أشار بعض شيوخهم إلى أن المذهب يتطور ويتغير من زمن لآخر، كما سيأتي الحديث عن ذلك في باب "الشيعة المعاصرون وصلتهم بأسلافهم"
[ ١ / ١٦٣ ]
النحل بهم، وذكر في هذا سبع روايات (١) .
وبابًا آخر بعنوان: باب في تأويل الأيام والشهور بالأئمة، ويتضمن هذا الباب أربعة أحاديث (٢) .
ولو ذهبنا ننقل أحاديث تلك الأبواب، ونتعقبها بالتحليل والنقد لاستوعب ذلك مجلدات.
وقد اخترنا هنا ذكر الأبواب حتى لا يقال بأننا نعمد إلى الروايات الشاذة عندهم فنذكرها، كما أننا سنذكر بعد هذا أمثلة من روايات هذه الأبواب ونختار منها - في الغالب - ما يشترك في ذكرها مجموعة من كتبهم المعتمدة. وهذه الأبواب التي أوردناها هي قليل من كثير، وقد جاءت في أكبر موسوعة حديثية عند الشيعة وهو كتاب البحار، والذي قال شيوخهم المعاصرون في وصفه: "أجمع كتاب في فنون الحديث" (٣)، "لم يكتب قبله ولا بعده جامع مثله" (٤)، "وقد صار مصدرًا لكل من طلب بابًا من أبواب علوم آل محمد ﷺ" (٥)، "هو المرجع الوحيد في تحقيق معارف المذهب" (٦) . أما مؤلفه فهو عندهم: "شيخ الإسلام والمسلمين" (٧)، "رئيس الفقهاء والمحدثين، آية الله في العالمين، ملاذ المحدثين في كل الأعصار، ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار" (٨) . إلى آخر الألقاب التي خلعوها عليه.
وتلك الروايات مصدرها طائفة من كتبهم المعتمدة، لأنه يقول: «اجتمع
_________________
(١) البحار: ٢٤/١١٠-١١٣
(٢) المصدر السابق: ٢٤/٢٣٨-٢٤٣
(٣) محسن الأمين/ أعيان الشيعة: ١/٢٩٣
(٤) أغابزرك الطهراني/ الذريعة: ٣/٢٦
(٥) المصدر السابق: ٣/٢٦-٢٧
(٦) البهبودي/ مقدمة البحار: ص ١٩
(٧) الأردبيلي/ جامع الرواة: ٢/٧٨
(٨) مقدمة البحار: ص٣٩
[ ١ / ١٦٤ ]
عندنا بحمد الله سوى الكتب الأربعة (١) . نحو مائتي كتاب ولقد جمعتها في بحار الأنوار" (٢) . ويقول صاحب الذريعة: "وأكثر مآخذ البحار من الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة" (٣) .
وإن من له أدنى صلة باللسان العربي - كما قلت - يدرك أن هذه الأبواب وتلك الروايات إلحاد في كتاب الله، وتحريف لكلامه سبحانه عن مواضعه. وأن مثل هذه التحريفات لا تلتبس إلا على أعجمي جاهل بالإسلام ولغة العرب، ولعلها برهان واقعي على أن من حاول المساس بكتاب الله سبحانه سقط إلى هذا الدرك الهابط، وليس هذا النهج في كتب الروايات والأحاديث فحسب، فأنت إذا طالعت عمدة التفسير عند الطائفة "وأصل أصول التفاسير" (٤) . لديها، وهو تفسير القمي ألفيته قد أخذ من تلك التفاسير الباطنية بنصيب وافر، ومثله تفسير العياشي وهو من كتب التفسير القديمة المعتمدة عندهم، وعلى نفس الطريق تجد تفسير البرهان، وتفسير الصافي وغيرها، وهي تعتمد على تفسير الآيات - بما زعموا - أنه المأثور عن جعفر الصادق أو بقية الانثي عشر. ولو ذهنا ندرس ونعرض كل كتاب تفسير على حدة لطال الموضوع وخرجنا عن المقام، وحسبنا أن نذكر أمثلة من رواياتهم في هذا الباب.
_________________
(١) الكتب الأربعة هي: الكافي، والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وسيأتي إن شاء الله حديث عنها في مبحث: "عقيدتهم في السنة"
(٢) اعتقادات المجلسي ص: ٢٤ (عن كتاب الفكر الشيعي/ مصطفى الشيبي ص: ٦١)
(٣) الذريعة: ٣/٢٦-٢٧
(٤) انظر: مقدمة تفسير القمي: ١/١٦
[ ١ / ١٦٥ ]