التعريف اللغوي:
يقول ابن دريد (المتوفى سنة ٣٢١هـ): "فلان من شيعة فلان أي: ممن يرى رأيه، وشيعت الرجل على الأمر تشييعًا إذا أعنته عليه، وشايعت الرجل على الأمر مشايعة وشياعًا إذا مالأته عليه" (١) .
وقال الأزهري (المتوفى سنة ٣٧٠هـ): "والشيعة أنصار الرجل وأتباعه وكل قوم اجتمعوا على أمرهم شيعة. والجماعة شيع وأشياع، والشيعة: قوم يهوون هوى عترة النبي محمد ﷺ ويوالونهم.
وشيّعت النار تشييعًا إذا لقيت عليها ما تذكيها به، ويقال: شيعت فلانًا أي: خرجت معه لأودعه، ويقال: شيعنا شهر رمضان بست من شوال أي: أتبعناه بها.. وتقول العرب: آتيك غدًا، أو شَيعَهُ أي: اليوم الذي يتبعه، والشيعة التي يتبع بعضهم بعضًا، والشيع الفرق الذي يتبع بعضهم بعضًا وليس كلهم متفقين" (٢) .
وقال الجوهري (المتوفى سنة ٤٠هـ): "تشيّع الرجل أي: ادعى دعوى الشيعة، وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شِيَع قال ذو الرُّمة: استحدث الركب عن أشياعهم خبرًا (٣) .
يعني عن أصحابهم" (٤) .
_________________
(١) ابن دريد/ جمهرة اللغة: ٣/٦٣
(٢) الأزهري/ تهذيب اللغة: ٣/٦١
(٣) ديوان ذي الرمة ص: ٤
(٤) الصحاح: ٣/١٢٤٠، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار
[ ١ / ٣٠ ]
وقال ابن منظور (المتوفى سنة ٧١١هـ): "والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شِيَعٌ، وأشياع جمع الجمع، وأصل الشيعة: الفرقة من الناس، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكور والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليًا وأهل بيته، حتى صار لهم اسمًا خاصًا، فإذا قيل: فلان من الشيعة عرف أنه منهم، وفي مذهب الشيعة كذا أي: عندهم، وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة.
والشيعة: قوم يرون رأي غيرهم، وتشايع القوم صاروا شيعًا، وشيّع الرجل إذا ادعى دعوى الشّيعة، وشايعه شياعًا وشيّعه تابعه، ويقال: فلان يشايعه على ذلك أي: يقويه" (١) .
وقال الزبيدي (المتوفى سنة ١٢٠٥هـ): "كل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو له شيعة، وأصل الشيعة من المشايعة وهي المتابعة، وقيل: عين الشيعة واو من شوع قومه إذا جمعهم. وقد غلب هذا الاسم (الشيعة) على كل من يتولى عليًا وأهل بيته.. وهم أمة لا يحصون، مبتدعة، وغلاتهم الإمامية المنتظرية يسبون الشيخين، وغلاة غلاتهم يكفرون الشيخين، ومنهم من يرتقي إلى الزندقة" (٢) .
فالشيعة، والتشيع، والمشايعة في اللغة تدور حول معنى المتابعة، والمناصرة، والموافقة بالرأي، والاجتماع على الأمر، أو الممالأة عليه. ثم غلب هذا الاسم - كما يقوله صاحب اللسان، والقاموس، وتاج العروس - على كل من يتولى عليًا وأهل بيته. وهذه الغلبة.. محل نظر؛ لأنه إذا تأمل الباحث في المعنى اللغوي للشيعة والذي يدل على المتابعة، والمناصرة، ثم نظر إلى أكثر فرق الشيعة التي غلب إطلاق هذا الاسم عليها يجد أنه لا يصح تسميتها بالشيعة من الناحية اللغوية؛ لأنها غير متابعة لأهل البيت على الحقيقة بل هي مخالفة لهم ومجافية لطريقتهم..
ولعل هذا ما لاحظه
_________________
(١) لسان العرب: مادة: شيع
(٢) تاج العروس: ٥/٤٠٥، وانظر من كتب اللغة (مادة شاع): القاموس: ٣/٤٧، البستاني/ قطر المحيط: ١/١١٠٠، وانظر: الطريحي/ مجمع البحرين: ٤/٣٥٥
[ ١ / ٣١ ]
شريك بن عبد الله حينما سأله سائل: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو بكر. فقال السائل: تقول هذا وأنت شيعي! فقال له: نعم من لم يقل هذا فليس شيعيًا، الله لقد رقي هذه الأعواد علي، فقال: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، فكيف نرد قوله، وكيف نكذبه؟ والله ما كان كذابًا (١) .
فالإمام شريك لاحظ أن غير المتابع لعلي لا يستحق اسم التشيع، لأن معنى التشيع وحقيقته المتابعة.. ولهذا آثر بعض الأئمة أن يطلق عليهم اسم الرافضة (٢) .
وقد لجأ المتابعون لأهل البيت على الحقيقة، والذين كانوا يلقبون بالشيعة، لجأوا إلى ترك هذا اللقب لما غلب إطلاقه على أهل البدع المخالفين لأهل البيت، كما يشير صاحب التحفة الاثني عشرية إلى ذلك فيقول: إن الشيعة الأولى تركوا اسم الشيعة لما صار لقبًا للروافض والإسماعيلية، ولقبوا أنفسهم بـ "أهل السنة والجماعة" (٣) .