١- تعريف الأشعري للشيعة:
ولعل من أقدم من عرف الشيعة من أصحاب المقالات والفرق (من غير الشيعة) الإمام الأشعري، حيث قال:
"إنما قيل لهم: الشيعة، لأنهم شايعوا عليًا - رضوان الله عليه - ويقدمونه على سائر أصحاب رسول الله ﷺ" (١) .
مناقشة التعريف:
تعريف الأشعري هذا يتفق مع ما تذهب إليه المفضلة من الشيعة، وهم الذين يفضلون عليًا على أبي بكر وعمر وسائر أصحاب رسول الله ﷺ. والشيعة الاثنا عشرية لا يعتبرون مجرد تقديم علي على سائر أصحاب النبي ﷺ كافيًا في استحقاق وصف التشيع، بل لابد من الاعتقاد بأن خلافة علي بالنص.. وأنها بدأت بعد وفاة الرسول ﷺ.. ولهذا أخرج الطوسي، والمفيد بعض فرق الزيدية من دائرة التشيع - كما مر -، ويمكن القول بأن تعريف الأشعري يشمل جميع أقسام الشيعة أو معظمها، ولا يقتصر على من قال بالنص كما يزعم الرافضة.
_________________
(١) مقالات الإسلاميين: ١/٦٥
[ ١ / ٤٩ ]
٢- تعريف ابن حزم:
ومن أدق التعاريف للشيعة - في رأي البعض - تعريف ابن حزام (١) . للشيعة حيث قال: "ومن وافق الشيعة في أن عليًا - ﵁ - أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأحقهم بالإمامة وولده من بعده فهو شيعي، وإن خالفهم فيما عدا ذلك مما اختلف فيه المسلمون، فإن خالفهم فيما ذكرنا فليس شيعيًا" (٢) .
ويختار هذا التعريف أحد الروافض، ويعتبره من أدق التعاريف للشيعة، ويعرض عن تعاريف أهل نحلته، ويعلل الرافضي اختياره لتعريف ابن حزام على غيره بقوله: «ومما حدانا إلى تفضيل تعريف ابن حزم هو أن الاعتراف بأفضلية الإمام علي - ﵁ - على الناس بعد رسول الله، وأنه الإمام والخليفة بعده، وأن الإمامة في ذريته هو أس التشيع وجوهره" (٣) .
ولكن من يقرأ كلام الشيعة عن عقائدهم كالإمامة، والعصمة، والتقية وغيرها يرى أنهم يغالون في كل عقيدة من عقائدهم بحيث يربطون وصف التشيع بالإيمان بتلك العقيدة - كما سلف- ولعل هذا ما لاحظه الشهرستاني حينما قدّم لنا تعريفًا للشيعة يعتبر من أجمع التعاريف لأصول التشيع وأكثرها شمولًا.
٣- تعريف الشهرستاني (٤):
يقول الشهرستاني: "الشيعة هم الذين شايعوا عليًا﵁ - على
_________________
(١) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، عالم الأندلس في عصره، ولد بقرطبة سنة ٣٨٤هـأو ٣٨٣هـ، وتوفي في الأندلس سنة (٤٥٦هـ) ومن آثاره: المحلى، والفصل وغيرهما. انظر: المقري/ نفح الطيب: ٢/٢٨٣
(٢) الفصل: ٢/١٠٧
(٣) عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية ص: ٣٣
(٤) محمد بن عبد الكريم بن أحمد أبو الفتح المعروف بالشهرستاني. قال السبكي: كان إمامًا مبرزًا مقدمًا في علم الكلام والنظر، برع في الفقه والأصول والكلام، ومن تصانيفه: الممل والنحل، نهاية الإقدام، وغيرهما. =
[ ١ / ٥٠ ]
الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصية، إما جليًا، وإما خفيًا، واعتقدوا أن الإمامة لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده. وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل ﵈ إغفاله وإهماله، ولا تفويضه إلى العامة وإرساله.
ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأنبياء والأئمة وجوبًا عن الكبائر والصغائر. والقول بالتولي والتبري قولًا وفعلًا وعقدًا إلا في حال التقية، ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك" (١) .
ومن هذا التعريف يتبين أن جميع فرق الشيعة - ما عدا بعض الزيدية - يتفقون على وجوب اعتقاد الإمامة، والعصمة، والتقية، وسنرى أن الاثني عشرية يقولون بعقائد أخرى كالغيبة، والرجعة، والبداء.. وغيرها.
كما ينبغي أن يلحظ أن الإمام زيدًا وأتباعه لا يحكمون بعصمة الإمام، ولا يمنعون الأمة من تعيين من تختاره للإمامة، ولذا يجوّز الإمام زيد إمامة المفضول مع وجود الفاضل، ولا يقول بالتقية، وكأن الشهرستاني يشير إلى ذلك بقوله: "ويخالفهم بعض الزيدية في ذلك". على أن هناك من الزيدية من يقول بعصمة فاطمة، وعلي، والحسين (٢)، ومن يقول بالنص على إمامة الثلاثة: علي وولديه" (٣) . وأكثر الزيدية على خلاف ذلك (٤) .
_________________
(١) = توفي سنة (٥٤٨هـ)، وكانت ولادته عام ٤٦٧هـ، وقيل: ٤٧٩هـ. انظر: طبقات الشافعية: ٦/١٢٨-١٣٠، مرآة الجنان: ٣/٢٨٤-٢٩٠
(٢) الملل والنحل: ٦/١٤٦
(٣) انظر: ابن المرتضى/ البحر الزخار ص: ٩٦، المقبلي/ المعلم الشامخ ص: ٣٨٦، ابن عباد/ نصرة مذاهب الزيدية ص: ١٦٤-١٩٦
(٤) يحيى بن حمزة/ الرسالة الوازعة ص: ٢٨
(٥) انظر السمرقندي/ المعتقدات: الورقة ٣٥ (مخطوط)
[ ١ / ٥١ ]