ورد لفظ الشيعة في السنة المطهرة بمعنى الأتباع.. كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في الرجل (٤) . الذي قال للنبي ﷺ: "لم أرك عدلت.." قال فيه ﵊: "سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه".. الحديث (٥)، وكذلك في الحديث الذي أخرجه أبو داود في
_________________
(١) انظر: تفسير الطبري: ٢٣/٦٩، تفسير ابن كثير: ٤/١٣، تفسير القرطبي: ١٥/٩١، ابن الجوزي/ زاد المسير: ٧/٦٧
(٢) وهناك قول ضعيف في الآية نسب إلى الفراء بأن المعنى وإن من شيعة محمد لإبراهيم. قال الشوكاني: ولا يخفى ما في هذا من الضعف والمخالفة للسياق (فتح القدير: ٤/٤٠١) وقال الألوسي: "وذهب الفراء إلى أن ضمير (شيعته) لنبينا محمد ﷺ، والظاهر ما أشرنا إليه (وهو أن يعود على نوح ﵇) وهو المروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وقلما يقال للمتقدم: هو شيعة للمتأخر (روح المعاني: ٢٣/ ٩٩-١٠٠) .
(٣) الطبرسي / مجمع البيان: ٥/٦٧
(٤) هو: ذو الخويصرة التميمي.. أصل الخوارج. (انظر: مسند أحمد: ١٢/٤)
(٥) مسند أحمد: ١٢/٣-٥ قال عبد الله بن الإمام أحمد: ولهذا الحديث طرق في هذا المعنى صحاح. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (المصدر السابق)، ورواه ابن أبي عاصم في السنة: ٢/٤٥٤، قال الألباني: إسناده جيد ورجاله كلهم ثقات
[ ١ / ٣٥ ]
المكذبين بالقدر.. وفيه: "وهم شيعة الدجال" (١) .
فالشيعة هنا مرادفة للفظ الأصحاب، والأتباع، والأنصار.
ومن خلال مراجعتي لمعاجم السنة لم أر استعمال لفظ الشيعة على الفرقة المعروفة بهذا الاسم إلا ما جاء في بعض الأخبار الضعيفة أو الموضوعة والتي جاء فيها لفظ الشيعة كدلالة على أتباع علي، مثل حديث: "فاستغفرت لعلي وشيعته" (٢)، وحديث: "مثلي مثل شجرة أنا أصلها وعلي فرعها.. والشيعة ورقها" (٣)، وحديث أنه ﷺ قال لعلي: "أنت وشيعتك في الجنة" (٤) .
وقد ورد في بعض الأخبار أنه سيظهر قوم يدعون الشيعة لعلي يقال لهم الرافضة (٥)، فقد روى الإمام ابن أبي عاصم أربع روايات في ذكر الرافضة (٦)، وقال الشيخ الألباني في تحقيقه لأسانيدها بأنها ضعيفة (٧) .
وقد أخرج الطبراني - بإسناد حسن كما يقول الهيثمي - أن النبي ﷺ قال: "يا علي سيكون في أمتي قوم ينتحلون حب أهل البيت، لهم نبز، يسمون الرافضة، قاتلوهم فإنهم مشركون" (٨) .
_________________
(١) سنن أبي داود ٥/٦٧، فال المنذري: وفي إسناده عمر مولى غفرة لا يحتج بحديثه، ورجل من الأنصار مجهول (المنذري) مختصر أبي داود ٦/٦١، ورواه أيضًا الإمام أحمد ٥/٤٠٧
(٢) قال العقيلي: لا أصل له، وذكره الكناني من الأحاديث الموضوعة: (تنزيه الشريعة: ١/٤١٤)
(٣) أورده ابن الجوزي في الموضوعات: ١/٣٩٧، والشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص: ٣٧٩
(٤) وهو حديث موضوع، انظر: ابن الجوزي/ الموضوعات: ١/٣٩٧، الذهبي/ ميزان الاعتدال: ١/٤٢١، ترجمة جميع بن عمر بن سوار، الشوكاني/ الفوائد المجموعة ص: ٣٧٩
(٥) سيأتي بيان معنى الرافضة
(٦) مثل حديث: "بشر يا عليّ أنت وأصحابك في الجنة، ألا إن ممن يزعم أنه يحبك قوم يرفضون الإسلام يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتهم فجاهدهم فإنهم مشركون. قلت: يا رسول الله، ما العلامة فيهم؟ قال: لا يشهدون الجمعة، ولا جماعة ويطعنون على السلف" (السنة لابن أبي عاصم: ٢/٤٧٥) وهذا الحديث قد أورده الشوكاني في "لأحاديث الضعيفة"ص: ٣٨٠-٣٨١
(٧) انظر: السنة لابن أبي عاصم: ٢/٤٧٤-٤٧٦٦
(٨) مجموع الزوائد: ١٠/٢٢، وانظر الحديث في المعجم الكبير للطبراني: ١٢/٢٤٢، رقم (١٢٩٩٨) ولكن في اسناده الحجاج بن تميم وهو ضعيف (انظر: تقريب التهذيب:١/١٥٢)
[ ١ / ٣٦ ]
وقد نبه شيخ الإسلام ابن تييمة إلى كذب لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ الرافضة، لأن اسم الرافضة لم يعرف إلا في القرن الثاني (١)، وفي ظني أن هذا لا يكفي في الحكم بكذب الأحاديث، إذ لو صحت أسانيدها لكانت من باب الإخبار بما سيقع، وأن الله أخبر نبيه بما سيكون من ظهور الروافض، كما أوحى الله إليه بشأن ظهور فرقة الخوارج (٢)، وإن كانت بذرة الخوارج وجدت في حياته - ﵊ - (٣) .