وفي كتب الحديث عند الشيعة يتكرر في كثير من رواياتهم وأحاديثهم التي ينسبونها إلى رسول الله ﷺ وإلى الإمام على والحسن والحسين وبقية أئمتهم الاثني عشر (٤) . يتكرر لفظ الشيعة كمصطلح يدل على فرقتهم، وعقيدتهم، وأئمتهم، ذلك أنهم يزعمون أن رسول الله ﷺ هو الذي غرس بذرة التشيع وتعهدها بالسقي حتى نمت وأينعت (٥) . بل وصل بهم الأمر في هذا إلى وضع روايات تدل على أن لفظ الشيعة - كمصطلح لطائفتهم - معروف قبل زمن رسالة نبينا محمد ﷺ، فقد جاء في أحاديثهم تفسير قوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ﴾ أي: إن إبراهيم من شيعة علي (٦)، بل بلغ بهم الزعم إلى القول: "إن الله
_________________
(١) منهاج السنة: ١/٨
(٢) ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم، أخرج البخاري منها ثلاثة، وأخرج مسلم سائرها، وساقها جميعًا ابن القيم في تهذيب السنن: ٧/١٤٨-١٥٣
(٣) كما دلت على ذلك بعض الأحاديث في قصة الرجل الذي قال للرسول ﷺ وهو يوزع بعض الغنائم: اعدل يا محمد.. انظر الحديث في ذلك في صحيح البخاري (مع فتح الباري) ج١٢ ص٢٩٠، وصحيح مسلم (بشرح النووي) جص ١٦٥
(٤) لأن مفهوم السنة عندهم هي ما قاله الرسول والأئمة الاثنا عشرية - كما سيأتي -
(٥) ففي أصول الكافي في مسألة النص على الأئمة من الله ورسوله والأئمة - كما يزعمون - ذكر ثلاثة عشر بابًا ضمنها مائة وعشرة أحاديث. (أصول الكافي: ١/٢٨٦-٣٢٨)
(٦) مضى تخرجيه من كتبهم في هامش رقم (٢) ص٤١
[ ١ / ٣٧ ]
أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي، وأخذ عهد النبيين على ولاية علي" (١) . وأن "ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء" (٢) . إلى آخر هذه الدعاوى وسيأتي بسط ذلك في نشأة التشيع.