وبعدما لاحظنا أن الاثني عشرية حصرت نفسها في نطاق ضيق، وهو ما ينقل عن بعض أهل البيت من روايات، ولم تكتف بأهل العلم منهم؛ بل أدخلت فيهم من لم يشتهر بعلم - كما سيأتي - حتى عملت برقاع منسوبة لطفل مختلف في وجوده، وجعلت ما ينقل عن هؤلاء ما يقوله رسول الله ﷺ فإنها أيضًا حرمت نفسها من مصدر عظيم للعلم والإيمان هو: "روايات الصحابة" رضوان الله عليهم، الذين فازوا بصحبة رسول الله، وشهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل وأنثى الله عليهم ورسوله.
يقول محمد حسين آل كاشف الغطا - أحد مراجع شيعة هذا العصر - في تقرير مذهب طائفته في ذلك: "إن الشيعة لا يعتبرون من السنة (أعني الأحاديث النبوية) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت.. أما ما يرويه مثل أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية مقدار بعوضة" (٢)، فهو هنا يقرر أن مذهب الشيعة هو قبول "ما صح لهم من طرق
_________________
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ١٣/٩٤-٩٥
(٢) أصل الشيعة وأصولها: ص٧٩
[ ١ / ٣٤٣ ]
أهل البيت" (١) . دون ما سواه من روايات صحابة رسول الله ﷺ.
وإذا عرفنا أن الاثني عشرية تعني بأهل البيت "الأئمة الاثني عشر"، والذي أدرك الرسول ﷺ منهم وهو مميز هو أمير المؤمنين علي، وعليه فهل يتمكن أمير المؤمنين من نقل سنة الرسول ﷺ كلها للأجيال.. كيف وهو لا يكون مع الرسول ﷺ في كل الأحيان.. فقد كان الرسول ﷺ يسافر ويستخلفه في بعض الأحيان كما في غزوة تبوك، كما كان علي يسافر ورسول الله في المدينة فقد بعثه رسول الله إلى اليمن.
وكذلك ألحقه بأبي بكر حين أرسله لأهل مكة، بالإضافة إلى حال الرسول ﷺ في بيته والتي يختص بنقلها زوجاته أمهات المؤمنين.. وهذا من أسرار وحكم تعددهن.. فإذن علي لا يمكن أن يستقل بنقل سنة رسول الله ﷺ، فكيف يقولون بأنهم لا يقبلون إلا ما جاء عن طريقه؟! كما أن هذه المقالة، وهي حصر نقل سنة رسول الله ﷺ بواحد يفضي إلى فقدان صفة التواتر في نقل شريعة القرآن، وسند سيد الأنام ﷺ "ولهذا اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يكون المبلغ عنه العلم واحدًا؛ بل يجب أن يكون المبلغون
_________________
(١) قوله: "ما صلح لهم من طرق أهل البيت" هذا تعبير فيه شيء من التمويه والخداع، لأن من لا يعرف طبيعة مذهب الشيعة يظن أن العمدة عندهم هو كلام رسول الله ﷺ - الذي جاء من طرق آل البيت - في حين أنهم يعدون الواحد من الاثني عشر كالرسول لا ينطق عن الهوى، وقوله كقول الله ورسوله، ولذلك يندر وجود أقوال الرسول في مدوناتهم؛ لأنهم اكتفوا بما جاء عن أئمتهم، كما أن قوله: أهل البيت، إنما يعني بعضهم، فليس كل آل البيت يصلحون - عندهم - طريقًا للرواية، لأن آل البيت ليسوا جميعًا أئمة، فالرواية عن ذرية فاطمة من ولد الحسين - ﵁ - لا تعتبر روايتهم؛ لأن من بعد الحسن من ذريته ليسوا أئمة عندهم، وغاية أمرهم أن يعتبروا مجرد رواة يخضعون للرد والقبول، ولذلك كفر الاثنا عشرية كل من خرج وادعى الإمامة من آل البيت (ما عدا الأئمة الاثني عشر عندهم) . (أصول الكافي:١/٣٧٢ رقم ١، ٣) . ويلحظ أن الطوسي في الاستبصار يرد روايات زيد بن علي (الاستبصار: ١/٦٦) . فتعبير آل كاشف الغطا فيه شيء من التمويه والخداع، لأن الكتاب وضع للدعاية للتشيع في العالم الإسلامي
[ ١ / ٣٤٤ ]
أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.." (١) .
كما أن جل بلاد الإسلام بلغهم العلم عن رسول الله من غير طريق علي - ﵁ (٢) .- وعامة من بلغ عنه ﷺ من غير أهل بيته - فضلًا أن يكون هو علي وحده - فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أسيد إلى مكة، فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته" (٣) .
وقد قال بعض أهل العلم إنه: "لم يرو عن علي إلا خمسمائة وستة وثمانون حديثًا مسندة يصح منها نحو خمسين حديثًا" (٤) .
_________________
(١) منهاج السنة: ٤/١٣٨، ويقول شيخ الإسلام أيضًا: "وخبر الواحد لا يفيد العلم بالقرآن والسنن المتواترة، وإذا قالوا: ذلك الواحد المعصوم يحصل العلم بخبره، قيل لهم: فلا بد من العلم بعصمته أولًا، وعصمته لا تثبت بمجرد خبره قبل أن تعرف عصمته لأنه دور، ولا تثبت بالإجماع فإنه لا إجماع فيها، وعند الإمامية إنما يكون الإجماع حجة، لأن فيهم الإمام المعصوم فيعود الأمر إلى إثبات عصمته بمجرد دعواه، فعلم أن عصمته لو كانت حقًا لابد أن تعلم بطريق آخر غير خبره". (منهاج السنة: ٤/١٣٩)
(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ".. فإن جميع مدائن الإسلام بلغهم العلم عن الرسول من غير علي، أما أهل المدينة ومكة فالأمر فيها ظاهر، وكذلك الشام والبصرة، فإن هؤلاء لم يكونوا يروون عن علي إلا شيئًا قليلًا، وإنما كان غالب علمه في الكوفة، كانوا يعلمون القرآن والسنة قبل أن يتولى عثمان فضلًا عن علي، وفقهاء أهل المدينة تعلموا الدين في خلافة عمر، وتعليم معاذ لأهل اليمن ومقامه فيهم أكثر من علي؛ ولهذا روى أهل اليمن عن معاذ بن جبل أكثر مما رووا عن علي، وشريح وغيره من أكابر التابعين إنما تفقهوا على معاذ بن جبل، ولما قدم علي الكوفة كان شريح فيها قاضيًا، وهو عبيدة السلماني تفقها على غيره، فانتشر علم الإسلام في المدائن قبل أن يقدم علي الكوفة". (منهاج السنة: ٤/١٣٩)
(٣) منهاج السنة: ٣/١٥
(٤) ابن حزام/ الفصل: ٤/٢١٣، منهاج السنة: ٤/١٣٩
[ ١ / ٣٤٥ ]
فهل سنة الرسول هي هذه فقط؟!
وقد أقر الروافض بأنه لم يبلغهم علم الحلال والحرام ومناسك الحج إلا عن طريق أبي جعفر.. وهذا يعني أنه لم يبلغهم عن علي شيء في هذا، وأن أسلافهم كانوا يتعبدون فيما جاء عن صحابة رسول الله ﷺ.
تقول كتب الشيعة: ".. كانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبيّن لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس.." (١) .
ومن العجب أن الشيعة حكمت على من سمع من غير الإمام بالشرك، حيث جاء في أصول الكافي: ".. من ادعى سماعًا من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك" (٢) . فهم يحكمون على أسلافهم بالشرك لأنهم تلقوا علم الحلال والحرام والمناسك من الناس ويقولون: ".. كل ما لم يخرج من الأئمة فهو باطل" (٣) . وهذه جرأة عظيمة على شريعة سيد المرسلين، التي نقلها الرعيل الأول إلى الأجيال، والمتمثلة بالسنة المطهرة التي يتعبد بمقتضى بيانها المسلمون.
ولعل الرافضة حينما وضعت لنفسها ألا تأخذ ما جاء عن طريق علي، ولم يكن عندها مما يؤثر عن علي إلا القليل، حتى إن علم الحلال والحرام ليس عندهم فيه شيء عن علي كما يعترفون فعملت القواعد الشيعية على سد هذه الفجوة بالكذب، ولذلك قال الشعبي: "ما كذب على أحد من هذه الأمة ما كذب على علي" (٤) .
_________________
(١) أصول الكافي: ٢/٢٠، تفسير العياشي: ١/٢٥٢-٢٥٣، البرهان: ١/٣٨٦، رجال الكشي: ص٤٢٥
(٢) أصول الكافي: ١/٣٧٧
(٣) أصول الكافي: ١/٣٩٩
(٤) انظر: الذهبي/ سير أعلام النبلاء: ٤/٣٠٧
[ ١ / ٣٤٦ ]
ولشيوع الكذب على علي من قبل الرافضة (١) . حتى لا يكاد يوثق برواية أحد منهم، أعرض عنهم أهل الصحيح فلا يروي البخاري ومسلم أحاديث علي إلا عن أهل بيته كأولاده مثل الحسن والحسين، ومثل محمد بن الحنفية، وكاتبه عبيد الله بن أبي رافع أو أصحاب ابن مسعود وغيرهم، مثل عبيدة السلماني، والحارث التيمي، وقيس بن عباد وأمثالهم، إذ هؤلاء صادقون فيما يروونه عن علي، فلهذا أخرج أصحاب الصحيح حديثهم (٢) .
وقد اعترفت كتب الشيعة بكثرة الكذب على أهل البيت، حتى قال جعفر الصادق- كما تروي كتب الشيعة -: ".. إن الناس أولعوا بالكذب علينا.." (٣) . وكانت مصيبة جعفر أن "اكتنفه - كما تقول كتب الشيعة - قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون: حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلوا الناس بذلك ويأخذوا منهم الدراهم.." (٤) . ولذلك قال بعض أهل العلم: "لم يكذب على أحد ما كذب على جعفر الصادق مع براءته" (٥) .
ومن هنا ندرك كبير الخطر على الشيعة حينما قبلوا روايات الكذابين على الأئمة وأعرضوا عن روايات صحابة رسول الله ﷺ، بل وثقوا هؤلاء الذين اكتنفوا جعفرًا قالوا: "روى عن الإمام الصادق أربعة آلاف راو. وذهب بعض
_________________
(١) قال ابن الجوزي: إن الرافضة ثلاثة أصناف: - صنف سمعوا شيئًا من الحديث فوضعوا أحاديث وزادوا ونقصوا. - وصنف لم يسمعوا فتراهم يكذبون على جعفر الصادق ويقولون: قال جعفر وقال فلان. - والصنف الثالث: عوام جهلة يقولون ما يريدون مما يسوغ في العقل وما لا يسوغ. (ابن الجوزي/ الموضوعات ١/٣٣٨، ابن تيمية/ منهاج السنة: ٤/١١٩)
(٢) مجموع فتاوى شيخ الإسلام: ١٣/٣٢
(٣) بحار الأنوار: ٢/٢٤٦
(٤) انظر: رجال الكشي: ص ٢٠٨-٢٠٩، بحار الأنوار: ٢٥/٣٠٢-٣٠٣، وهذا جزء من نص سيأتي بتمامه
(٥) منهاج السنة: ٤/١٤٣
[ ١ / ٣٤٧ ]
علماء الإمامية إلى القول بتوثيق الأربعة آلاف بدون استثناء" (١) . مع أن أبا عبد الله يشكو - كما مر - من كثرة الكذابين عليه؛ بل ويذكر أنه لا يوجد له من هؤلاء الذين يدعون التشيع ولا سبعة عشر رجلًا من شيعته كما صرحت بذلك رواية الكافي (٢) .
ولكن لماذا أعرضت طائفة الاثني عشرية عن رواية صحابة رسول الله؟!
إن السبب يعود إلى البدعة الأولى التي ابتدعها ابن سبأ من القول بأن عليًا هو وصي رسول الله، وأن الصحابة لم ينفذوا الوصية، ويولوه الخلافة.. وترتب على ذلك عند طائفة الاثني عشرية أن الصحابة خرجوا من دين الإسلام، ولا يستثنون من ذلك إلا عددًا لا يساوي أصابع اليد - كما سيأتي - ولم يشفع للصحابة عند هؤلاء ثناء الله ورسوله عليهم، ولا صحبتهم لرسول الله، وجهادهم في سبيل الله، وتضحياتهم، وسابقتهم، وبذلهم الأرواح والمهج، ومفارقتهم للأهل والوطن، ونشرهم للإسلام في أصقاع الأرض..
ومن المفارقات العجيبة أن الشيعة تحكم على من زعم أنه رأى المنتظر الذي لم يوجد أصلًا - كما سيأتي - بالعدالة والصدق.
يقول الممقاني - وهو من آياتهم في هذا العصر -: "تشرف الرجل برؤية الحجة - عجل الله فرجه وجعلنا من كل مكروه فداه - بعد غيبته فنستشهد بذلك على كونه في مرتبة أعلى من مرتبة العدالة ضرورة" (٣) .
ولكن لماذا لا يجرون مثل هذا الحكم في صحابة رسول الله، ويعتبرون تشرف الصحابة برؤية رسول الهدى ﷺ برهان عدالتهم، أليس رسول الله أعظم من منتظر موهوم مشكوك في وجوده عند شيعة عصره، فكيف به اليوم بعد تعاقب القرون.. أليس هذا هو التناقض بعينه؟! فانظر وتعجب كيف
_________________
(١) محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص ١١٠، وانظر: محمد الحسين المظفر/ الإمام الصادق: ص ١٤٤، أغا بزرك/ الذريعة: ٢/١٢٩، وانظر: وسائل الشيعة: ٢٠/٧٢
(٢) أصول الكافي: ٢/٢٤٢-٢٤٣
(٣) تنقيح المقال: ١/٢١١
[ ١ / ٣٤٨ ]
يزكى رجل يدعي رؤية معدوم، والأصل أن يعتبر هذا دليل كذبه، ويطعن في صحابة رسول الله!! وكل خطيئة الصحابة التي من أجلها ردوا رواياتهم، وحكموا بردتهم أنهم أنكروا النص على إمامة علي، وهذا أمر عظيم وخطب كبير عندهم، فإن من أنكر إمامة واحد من الأئمة ولو كان الغائب المزعوم فهو كإبليس كما نص على ذلك صدوقهم ابن بابويه القمي (١) .
فالإيمان بأئمتهم هو مقياس القبول والرد عندهم، لأنه هو أساس الإيمان والكفر - كما سيأتي - ومع هذا الأصل الذي يَزِنُون به الناس واضح البطلان لأنه لو كان بهذه المثابة التي يزعمون لذكره الله ﷾ في كتابه المبين، ولبينه رسوله ﷺ لمن سأله عن حقيقة الإيمان والإسلام، ولأصبح ذلك من الأمور المجمع عليها بين المسلمين، فهل يخطر ببال عاقل أن الأمة على توالي القرون من الصحابة ومن تبعهم بإحسان تجهل ركنًا أساسيًا من أركان الإيمان أو تجمع على إنكاره؟! وما كان الله ورسوله بتكاركي خير أمة أخرجت للناس دون إكمال دينهم وتعريفهم بحقيقة إسلامهم، وما يدور بخلد مؤمن شيء من هذا قط..
أقول: مع وضوح بطلان هذا الأصل الذي يزنون به الناس فيردون به رواية من أنكر إمامة إمام من الأئمة، فإن هذا الأصل لم يعلموا به إلا في حق الصحابة حيث ردوا روايات الصحابة ولكنهم لم يردوا روايات من أنكر بعض الأئمة من أسلافهم من الشيعة، وقد أكد شيخهم الحر العاملي على أن الطائفة الإمامية عملت بأخبار الفطحية (٢) . مثل: عبد الله بن بكير، وأخبار الواقفة (٣) . مثل: سماعة بن
_________________
(١) إكمال الدين: ص ١٣
(٢) انظر: ص (٩٨) من هذه الرسالة
(٣) الواقفة: هم الذين واقفوا على موسى بن جعفر فلم يقولوا بإمامة من بعده، ذلك أنهم زعموا أن موسى بن جعفر لم يمت بل هو حي، وينتظرون خروجه كما ينتظر الاثنا عشرية غائبهم المزعوم (القمي/ المقالات والفرق: ص ٩٣، الناشئ الأكبر/ مسائل الإمامة ص ٤٧) . قال صاحب الزينة: "وقد ثبت على هذا القول جماعة إلى يومنا هذا" (الزينة: ص ٢٩٠) ولكنها انقرضت فيما بعد.. =
[ ١ / ٣٤٩ ]
مهران. وكثيرًا ما تقرأ في تراجم رجالهم بأن فلانًا فطحي، وذاك واقفي وهذا من الناووسية (١) .
وكل هذه الطوائف الثلاث تنكر بعض أئمة الاثني عشرية، ومع ذلك يعدون جملة من رجالها ثقات.. جاء في رجال الكشي - مثلًا - "في محمد بن الوليد الخزار، ومعاوية بن حكيم، ومصدق بن صدقة، ومحمد بن سالم بن عبد الحميد قال أبو عمرو (الكشي): وهؤلاء كلهم فطحية وهم من أجلة العلماء والفقهاء والعدول، وبعضهم أدرك الرضا - ﵁ - وكلهم كوفيون" (٢) . كما كان الحسن بن علي بن فضال (٣)، وعلي بن حديد بن حكيم (٤)، وعمرو بن سعيد المدايني (٥) . كلهم من الفطحية.
وكان أبو خالد السجستاني (٦)، وعلي بن جعفر المروزي (٧)، وعثمان بن عيسى (٨) . وحمزة بن بزيغ (٩) . كلهم من الواقفة، ومع ذلك وثقوهم وعملوا
_________________
(١) = وربما يطلق الواقفي على من وقف على غير موسى بن جعفر؛ كمن وقف على علي أو الصادق أو الحسن العسكري، فلم يقل بإمامة من بعده
(٢) الناووسية: أتباع رجل يقال له ناووس، أو ابن الناووس، أو عجلان بن ناووس، وقيل: نسبه إلى قرية ناووسا، وقالت هذه الفرقة بأن جعفر بن محمد لم يمت وهو حي لا يموت حتى يظهر ويلي الأمر وهو القائم المهدي.. قال صاحب الزينة: "وقد انقرضت هذه الفرقة ولا يوجد اليوم أحد يقول بهذا القول" (ولكن رجالها لا تزال رواياتهم في كتب الاثني عشرية) . (انظر: القمي/ المقالات والفرق ص ٨٠، النوبختي/ فرق الشيعة ص ٦٧، الرازي/ الزينة ص ٢٨٦، الأشعري/ مقالات الإسلاميين ١/١٠٠، الشهرستاني: ١/١٦٦-١٦٧، نشوان/ الحور العين ص ١٦٢)
(٣) رجال الكشي: ص ٥٦٣
(٤) رجال الكشي: ص ٥٦٥
(٥) رجال الكشي: ص ٥٧٠
(٦) رجال الكشي: ص ٦١٢
(٧) رجال الكشي: ص ٦١٢
(٨) رجال الكشي: ص ٦١٦
(٩) رجال الكشي: ص ٥٩٧
(١٠) رجال الكشي: ص ٦١٥
[ ١ / ٣٥٠ ]
بمروياتهم معرضين عن قول إمامهم: "الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة واحدة" (١)، "والواقف عائد عن الحق ومقيم على سيئة إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير" (٢) .
وقال: الواقفة "يعيشون حيارى ويموتون زنادقة" (٣) . وقال: "فإنهم كفار مشركون زنادقة" (٤)، ومع هذا فهي تقبل روايات هؤلاء أو يقبل شيوخهم روايات هؤلاء لقيام نصوص المذهب الشاذة عليهم ويردون روايات الصحابة - رضوان الله عليهم - أليس هذا هو التناقض بعينه؟! ذلك أننا إذا أدركنا أنهم ردوا روايات الصحابة لردهم النص المزعوم على علي، وهؤلاء من الواقفة والفطحية ينكرون مجموعة من الأئمة ويجحدون النصوص الواردة فيهم عن الأئمة قبلهم، فالجميع يشتركون في نفس العلة المزعومة التي من أجلها رفضوا مرويات الصحابة وهو إنكار أحد الأئمة.. إذا أدركنا ذلك - أدركنا عظيم تناقضهم وأنهم ليس لهم ميزان ثابت، وأن الهوى المذهبي، والتعصب والتحزب قد أعمى أبصار شيوخهم فأضلوا أتباعهم سواء السبيل وحرموهم من منبع العلم والإيمان.
وهل ثمة مجال لمقارنة من أثنى الله عليهم ورسوله بمجموعة من حثالة الأفاكين والمفترين، إلا لبيان أنهم في مذهبهم في رد روايات الصحابة ليسوا على شيء.
ولقد جاء في كتب الشيعة: "عن ابن حازم قال: قلت لأبي عبد الله.. فأخبرني عن أصحاب رسول الله ﷺ صدقوا على محمد ﷺ أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا" (٥) .
والصحابة ليسوا بحاجة لمثل هذا بعد ثناء الله ورسوله، ولكن نستشهد بذلك لبيان أنهم أعرضوا حتى عما جاء عن أئمتهم في كتبهم، الموافق لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله، واتبعوا روايات الكذابين عن الأئمة، والتي
_________________
(١) رجال الكشي: ص ٤٥٦
(٢) رجال الكشي: ص ٤٥٦
(٣) رجال الكشي: ص ٤٥٦
(٤) رجال الكشي: ص ٤٥٦
(٥) أصول الكافي: ١/٦٥، بحار الأنوار: ٢/٢٢٨
[ ١ / ٣٥١ ]
اعترفت بكذبهم كتب الشيعة نفسها كما سيأتي (١) .