٢- هذه التأويلات الباطنية المستفيضة في كتب الاثني عشرية هي مجهولة للكثير ممن يكتب عن هذه الطائفة.. وحسبك أن تجد ممن كتب عن الاثني عشرية من يعتبرها بعيدة كل البعد عن الاتجاه الباطني، ويظن أن التأويل الباطني مقصور أمره على طائفة الإسماعيلية. يقول بعض من كتب عن الفرق: "جعل الإسماعيلية للأئمة صفات لم تعرفها فرق الشيعة الأخرى، ذلك أنهم يقولون ظاهرًا: إن الأئمة بشر كسائر الناس يأكلون وينامون ويموتون، ولكنهم في تأويلاتهم الباطنية يقولون: إن الإمام هو: "وجه الله" "ويد الله" "وجنب الله" (١) .
ويلاحظ أن هذا هو عين ما تذهب إليه طائفة الاثني عشرية، وجاءت أخبار كثيرة عندهم في إقرار هذا الغلو، وخصص المجلس لذلك بابًا من أبواب بحاره - كما أسلفنا - وهو «باب أنهم - ﵈ - جنب الله ووجه الله ويد الله وأمثالها" (٢) .
والسر في هذا الجهل المتفشي بين طبقة من الكتاب هو أن كتب الاثني عشرية نوعان: كتب للدعاية للمذهب وضعت بأسلوب التقية.. والنوع الثاني:- وهو المعتبر عندهم - كتب الحديث الثمانية المعتمدة عندهم وكتب الرجال الأربعة، وما في درجة هذه الكتب من كتب شيوخهم. فمن يعتمد على الأول وحده يفوته الكثير من أمورهم، والتي قد تشير إليها كتب الدعاية إشارة لا يفهمها إلا شيوخهم، أو من هو على صلة وفهم لكتبهم المعتمدة.
٣- يلاحظ أن هذه التأويلات ليست عندهم آراء اجتهادية في تأويل القرآن قابلة للأخذ والرد والمناقشة والتعديل، بل هي في مقاييسهم نصوص شرعية لها سمة الوحي وأهميته، وقدسية النص النبوي وشرعيته. وقد جاءت عندهم نصوص كثيرة تحذر وتنذر من رد أمثال هذه النصوص التي لا تتفق مع العمل والفطرة، ولا مع المنطق واللغة. وأن الواجب التسليم وعدم الاعتراض، على لغة: "أطفئ مصباح عقلك واعتقد"، وقد حاولوا توطين أتباعهم على قبول أمثال هذه النصوص فقالوا: "إن حديثنا
_________________
(١) مصطفى الشكعة/ إسلام بلا مذاهب: ص ٢٤٧-٢٤٨
(٢) بحار الأنوار: ٢٤/١٩١-٢٠٣
[ ١ / ١٩٣ ]
تشمئز منه القلوب فمن عرف فزيدوهم، ومن أنكر فذروهم" (١) . "وعن سفيان السمط قال: قلت لأبي عبد الله - ﵇ -: جعلت فداك، إن رجلًا يأتينا من قبلكم يعرف بالكذب فيحدث بالحديث فنستبشعه، فقال أبو عبد الله: يقول لك: إني قلت لليل إنه نهار أو للنهار إنه ليل؟ قال: فإن قال لك هذا إني قلته فلا تكذب به فإنك إنما تكذبني (٢) .
وأمثال هذه الروايات كثيرة، ويلاحظ أن في الرواية الأخيرة ما يدل على أن من الشيعة من يستبشع رواياتهم، ولكن يلزمون بالإيمان الأعمى بها، بل يعتبر من توقف في رواية من هذه الروايات وقال: "كيف جاء هذا، وكيف كان، وكيف هو؟، فإن هذا والله الشرك بالله العظيم (٣) . وقد اهتم بهذه القضية صاحب البحار وذكر لها (١١٦) حديثًا من أحاديثهم في باب عقده بعنوان: "باب أن حديثهم - ﵈ - صعب مستصعب، وأن كلامهم ذو وجوه كثيرة وفضيلة التدبر في أخبارهم - ﵈ - والتسليم لهم والنهي عن رد أخبارهم" (٤) .
ولعل أول من أرسى دعائم هذا المعتقد صاحب الكافي والذي خصه بباب مستقل بعنوان: "باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب" وذكر فيه خمس روايات (٥) . ولعل هذا الأسلوب هو الذي ساعد على تفشي تلك المقالات الأسطورية، وغياب الصوت العاقل الذي يجهر بالحق.. ويعري الباطل ويفضحه. وهذا نوع من الاستهواء الذي يطالب فيه الأتباع بالإيمان بأقوال الأئمة وإن خالفت العقل والنقل، وهو قريب من موقف الصوفية الذي يطالب فيه الشيوخ مريديهم بالتسليم لهم حتى إنهم قالوا: إن المريد بين يدي شيخه كالميت بين يدي غاسله، وهذا الاستهواء هو الذي لجأ
_________________
(١) البحار: ٢/١٢٩
(٢) البحار: ٢/٢١١-٢١٢، البحراني/ اللوامع النورانية ص ٥٤٩-٥٥٠
(٣) انظر: رجال الكشي: ص١٩٤
(٤) انظر: بحار الأنوار: ٢/١٨٢ وما بعدها
(٥) انظر: أصول الكافي: ١/٤٠١-٤٠٢
[ ١ / ١٩٤ ]
إليه فرعون مع قومه، وأشار إليه الله سبحانه بقوله: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (١) . (٢) .
٤- إن للتفسير عندهم وجوهًا: ظاهرة، وباطنة، والجميع معتبر. قال أبو عبد الله - كما يزعمون -: إن قومًا آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفهم ذلك شيئًا، ولا إيمان بظاهر إلا بباطن، ولا باطن إلا بظاهر، ولهذا يلاحظ أن بعض تفاسير الشيعة لم تذكر هذا التأويل، أو ذاك، وإنما ذكرت ما ظهر من الآية الذي قد يوافق اللغة أو ما جاء عن السلف، ولكن قد لا يعني هذا مخالفتهم لذلك التأويل الباطني لأنهم يقولون بأن لكل آية معنى باطنًا ومعنى ظاهرًا، والكل مراد، فقد يكتفي بعضهم بذكر الظاهر وحده، أو الباطن فقط، أو يذكر الوجهين جميعًا؛ لأن رواياتهم جاءت على نفس المنهج كما تدل على ذلك رواية صاحب الكافي في تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (٣) .
قال: " عن عبد الله بن سنان عن ذريح المحاربي قال: قلت لأبي عبد الله: إن الله أمرني في كتابه بأمر فأحب أن أعمله، قال: وما ذاك؟ قلت: قول الله ﷿: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال: ﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ لقاء الإمام، ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ تلك المناسك، قال عبد الله بن سنان: فأتيت أبا عبد الله - ﵇ - فقلت: جعلت فداك، قول الله ﷿: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ قال: أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك. قال: قلت: جعلت فداك، إن ذريحًا المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له: ﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ لقاء الإمام ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ تلك المناسك، فقال: صدق ذريح وصدقت، إن للقرآن ظاهرًا وباطنًا ومن يحتمل ما يحتمل ذريح" (٤) . ففي هذا
_________________
(١) الزخرف، آية: ٥٤
(٢) انظر: المدخل إلى الثقافة الإسلامية: ص ١١٣-١١٥
(٣) الحج، آية: ص ٢٩
(٤) الكليني/ فروع الكافي: ٤/٥٤٩، وانظر: ابن بابويه/ من لا يحضره الفقيه: ٢/٢٩٠-٢٩١، =
[ ١ / ١٩٥ ]
النص - الذي أورده صاحب الكافي، وذكره أيضًا صاحب من لا يحضره الفقيه وغيره - التصريح بأن للقرآن معاني ظاهرة تقال لعامة الناس، وله معانٍ باطنة لا تذكر إلا للخاصة ممن يستطيع احتمالها، وهم قلة لا توجد "فمن يحتمل ما يحتمل ذريح". وإذا كان الأئمة يضنون بهذا العلم الباطني، ويتحاشون ذكره عند شيعتهم إلا من كان على مستوى ذريح فماذا خالفت كتب الاثني عشرية نهج أئمتها وأشاعت هذا "العلم" المضنون به على غير أهله للخاص والعام؟!
هذا ما يؤخذ من أقوال هؤلاء القوم.. ولعل قائلًا يقول: لماذا لا يكون هذا التأويل الذي يتفق وظاهر النص، وسياق القرآن، ولغة العرب، وما أثر من السلف، وما اتفق عليه جماعة المسلمين هو الذي يعتقد صدوره عن أمثال محمد الباقر، وجعفر الصادق وغيرهما من أئمة العلم والدين واللغة، وأن تلك التأويلات الباطنية التي لا تستند إلى أصل معتبر من نقل أو عقل أو لغة هي من وضع زنديق ملحد أراد الإساءة إلى كتاب الله ودينه، وإلى أهل البيت، ولاسيما أن تلك الأقوال الباطنية لا تذكر إلا خلسة وفي الظلام، ولا ينقلها إلا قلة كما يشير إليه نهاية الخبر، وتفسير القرآن لا يمكن أن يكون علمًا سريًا لا يتحمله إلا خاصة الناس، فالله سبحانه أنزل كتابه لعباده كافة لا لفئة معينة، وهؤلاء الأئمة كان عصرهم يمثل العصر الذهبي للأمة في وقت عزة الإسلام والمسلمين، فهل يصبح تفسير القرآن في عصرهم "سريًا" وفي هذا العصر يعلن هذا التفسير؟!
وأئمة أهل البيت هم أجرأ وأشجع من أن يجبنوا عن بيان الحق، وأن يتخلوا عن الصدع بأمر الله وشرعه.
٥- هذه التأويلات الباطنية هي من باب الإلحاد في كتاب الله وآياته - وقد قال
_________________
(١) = معاني الأخبار: ص ٣٤٠، عيون أخبار الرضا: ص ٣٦٦، الكاشاني/ تفسير الصافي: ٣/٣٧٦، الحويزي/ تفسير نور الثقلين: ٢/٤٩٢، البحراني/ البرهان: ٣/٨٨-٨٩، المجلسي/ بحار الأنوار: ٩٢/٨٣-٨٤، الحر العاملي/ وسائل الشيعة: ١٠/٢٥٣، الموسوي/ مفتاح الكتب الأبعة: ٥/٢٢٨-٢٢٩
[ ١ / ١٩٦ ]
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ (١) . قال ابن عباس: هو أن يوضع الكلام في غير موضعه (٢) . وذلك بالانحراف في تأويله (٣) .
قال في الإكليل: "ففيها الرد على من تعاطى تفسير القرآن بما لا يدل عليه جوهر اللفظ كما يفعله والاتحادية والملاحدة" (٤) . وهؤلاء الذين يلحدون في آيات الله ويحرفونها عن معانيها وإن كتموا كفرهم وتستروا بالباطل وأرادوا الإخفاء لكنهم لا يخفون على الله كما قال تعالى: ﴿لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ (٥) .
٦- ربط شيوخ الشيعة هذه التأويلات أو التحريفات بأئمة أهل البيت لتحظى بالقبول عند الناس، ولأنها تأويلات غير عاقلة قالوا: بأن السياق القرآني غير منسجم مع النظر العقلي، ونسبوا هذا القول لجعفر الصادق كما يروي ذلك جابر الجعفي أنه قال له: "يا جابر، إن للقرآن بطنًا وللبطن ظهرًا، ثم قال: وليس شيء أبعد من عقول الرجال منه، إن الآية لينزل أولها في شيء وآخرها في شيء وهو كلام متصل يتصرف على وجوه" (٦) . ولاشك أن هذا الحكم هو برواياتهم أليق وأوفق، ولا يتصل من قريب أو بعيد بكتاب الله وتفسيره الصحيح.
٧- قامت مصادرهم في التفسير - غالبًا - على هذا المنهج الباطني في التأويل الذي استقته من أبي الخطاب وجابر الجعفي والمغيرة بن سعيد وغيرهم من الغلاة. ويلاحظ أنه في القرن الخامس بدأ اتجاه التفسير عندهم يحاول التخلص من تلك النزعة المغرقة في التأويل الباطني؛ حيث بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي (المتوفى سنة ٤٦٠هـ) يؤلف لهم كتابًا في تفسير القرآن
_________________
(١) فصلت، آية: ٤٠
(٢) تفسير الطبري: ٢٤/١٢٣، فتح القدير: ٤/٥٢٠
(٣) انظر: القاسمي/ محاسن التأويل: ١٤/٢١١، الألوسي/ روح المعاني: ٢٤/١٢٦
(٤) السيوطي/ الإكليل: ص ٣٥٤ (المطبوع على هامش جامع البيان في تفسير القرآن)
(٥) محمد شاه الكشميري/ إكفار الملحدين: ص ٢
(٦) تقدم تخريج هذا النص من كتب الشيعة: ص (١٥٢)
[ ١ / ١٩٧ ]
يستضيء في تأليفه بأقوال أهل السنة، ويأخذ من مصادرهم في التفسير، ويحاول فيه أن يتخلص أو يخفف من ذلك الغلو الظاهر في تفسير القمي والعياشي وفي أصول الكافي وغيرها، وهو وإن كان يدافع عن أصول طائفته ويقرر مبادئهم المبتدعة، إلا أنه لا يهبط ذلك الهبوط الذي نزل إليه القمي ومن تأثر به. ومثل الطوسي في هذا النهج الفضل بن الحسن الطبرسي في "مجمع البيان" وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ذلك حيث قال: "الطوسي ومن معه في تفسيرهم يأخذون من تفاسير السنة، وما في تفسيرهم من علم يستفاد إنما هو مأخوذ من تفاسير أهل السنة" (١) .
ولكن قد كشف لنا شيخ الشيعة في زمنه ومحدثها وخبير رجالها وصاحب آخر مجموع من مجاميعهم الحديثية، وأستاذ كثير من علمائهم الكبار عندهم كمحمد حسين آل كاشف الغطا، وأغا بزرك الطهراني وغيرهما وعالم الشيعة حسين النوري الطبرسي قد كشف لنا سرًا عندهم بقي دفينًا، وأماط اللثام عن حقيقة كانت مجهولة لدينا وهي أن كتاب «التبيان» للطوسي إنما وضع على أسلوب التقية والمداراة للخصوم وإليك نص كلامه:
"ثم لا يخفى على المتأمل في كتاب التبيان أن طريقته فيه على نهاية المداراة والمماشاة مع المخالفين، فإنك تراه اقتصر في تفسير الآيات على نقل كلام الحسن وقتادة والضحاك والسدي وابن جريج والجبائي والزجاج، وابن زيد وأمثالهم. ولم ينقل عن أحد من مفسري الإمامية، ولم يذكر خبرًا عن أحد من الأئمة - ﵈ - إلا قليلًا في بعض المواضع لعله وافقه في نقله المخالفون. بل عد الأولين في الطبقة الأولى من المفسرين الذين حمدت طرائقهم ومدحت مذاهبهم. وهو بمكان من الغرابة لو لم يكن على وجه المماشاة.. ومما يؤكد كون وضع هذا الكتاب على التقية ما ذكره السيد الجيل علي بن طاوس في سعد السعود وهذا لفظه: "ونحن نذكر ما حكاه جدي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في كتاب
_________________
(١) انظر: منهاج السنة: ص ٣/٢٤٦
[ ١ / ١٩٨ ]
«التبيان» وحملته التقية على الاقتصار عليه من تفضيل المكي على المدني والخلاف في أوقاته.. الخ. (هكذا لم يكمل النوري النص) " ثم قال هذا النوري معقبًا على ما نقله على ابن طاوس: "وهو - يعني ابن طاوس - أعرف بما قال من وجوه لا يخفى على من اطلع على مقامه فتأمل" (١) .
فمن هذا النص يتبين أن التبيان للطوسي قد وضع على أسلوب التقية - كما هو رأي شيخ الشيعة المعاصر - أو أن يكون التبيان قد صدر من الطوسي نتيجة اقتناع عقلي بإسفاف ما عليه القوم من تحريف لمعاني القرآن سموه تفسيرًا، وبتأثير نزعة معتدلة لاختلاطه مع بعض علماء السنة في بغداد.. ومعنى هذا أن شيعة اليوم - والذي يمثلهم هذا النوري الطبرسي والذي ارتضوا كتابه (مستدرك الوسائل) مصدرًا لهم في الحديث (٢)، كدليل على كبير مقامهم عندهم - هم أشد غلوًا وتطرفًا، ولذا تراهم يعتبرون تفسير الطوسي ومن سار على منهجه إنما ألفت للخصوم، والتزمت بروح التقية (لتبشر) بالعقيدة الشيعية مع غير الشيعة.
ولعل القارئ يدرك من خلال هذا الرأي لشيخ الشيعة حول كتاب «التبيان» - أن التقية أسهمت في (تكريس) الغلو عند هذه الطائفة، وفي وأد كل صوت عاقل ورأي معتدل بحمله على التقية لأنه يوافق - بزعمهم - ما عند أهل السنة، فبقيت هذه الطائفة في هذه الدائرة المغلقة، قد جعلت من التقية حصنًا تلجأ إليه كلما هبت عليها نسمات الإصلاح، ورياح التغيير - كما سيأتي في مبحث التقية -.
ثم لا ننسى أن نشير إلى أن ما قلناه عن كتاب الطوسي ينطبق على تفسير مجمع البيان للطبرسي لأنه سار على نهج الطوسي وأشار إلى ذلك في مقدمة تفسيره حيث قال: ".. إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي قدس الله روحه من كتاب التبيان، فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ويلوح عليه رواء الصدق.. وهو القدوة أستضيء بأنواره وأطأ مواقع آثاره" (٣) .
_________________
(١) فصل الخطاب: ص ٣٥ (والورقة ١٧ من النسخة المخطوطة من الكتاب المذكور)
(٢) انظر: فصل "السنة" من هذه الرسالة
(٣) مجمع البيان: ١/٢٠
[ ١ / ١٩٩ ]