ذهب جمع من العلماء إلى إطلاق اسم الرافضة على الاثني عشرية كالأشعري في المقالات (١)، وابن حزم في الفصل (٢) .
كما يلاحظ أن كتب الاثني عشرية تنص على أن هذا اللقب من ألقابها، وقد أورد شيخهم المجلسي في كتابه البحار - وهو أحد مراجعهم في الحديث - أربعة أحاديث من أحاديثهم في مدح التسمية بالرافضة (٣)، وكأنهم أرادوا تطييب نفوس أتباعهم بتحسين هذا الاسم لهم، ولكن في هذه الأحاديث ما يفيد أن الناس بدأوا يسمونهم بالرافضة من باب الذم لا المدح، ولا تجيب هذه المصادر الشيعية عن سبب تسمية الناس لهم بهذا الاسم على سبيل الذم والسب لهم (٤) . ولكن
_________________
(١) انظر: مقالات الإسلاميين: ١/٨٨
(٢) الفصل: ٤/١٥٧-١٥٨
(٣) ذكرها المجلسي في باب سماه: "باب فضل الرافضة ومدح والتسمية بها". ومن أمثلة ما ذكره في هذا الباب: عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر - ﵇ -: جعلت فداك، اسم سمينا به استحلت به الولاة دماءنا وأموالنا وعذابنا، قال: وما هو؟ قلت: الرافضة، فقال جعفر: إن سبعين رجلًا من عسكر موسى - ﵈ - فلم يكن في قوم موسى أشد اجتهادًا وأشد حبًا لهارون منهم، فسماهم قوم موسى الرافضة، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فإني نحلتهم، وذلك اسم قد نحلكموه الله. (البحار: ٦٨/٩٦-٩٧، وانظر أيضًا: تفسير فرات: ص ١٣٩، البرقي/ المحاسن: ص١٥٧، الأعلمي/ دائرة المعارف: ١٨/٢٠٠)
(٤) هناك رأي يقول بأن أول من أطلق اسم الرافضة المغيرة بن سعيد، والذي تنسب إليه طائفة المغيرية، وقد قتله خالد القسري سنة (١١٩هـ) وذلك أنه بعد وفاة محمد الباقر، مال إلى إمامة النفس الزكية (محمد بن عبد الله بن الحسن) وأظهر المقالة بذلك فبرئت منه شيعة جعفر بن محمد فسماهم الرافضة. (انظر: القمي/ المقالات والفرق: ص ٧٦-٧٧، النوبختي/ فرقة الشيعة: ص٦٢-٦٣، القاضي عبد الجبار/ المغني جالقسم الثاني ص ١٧٩) . ويبدو أن مصدر هذا الزعم هو الرافضة، وقد أشار إلى ذلك الطبري فقال: "فهم اليوم يزعمون أن الذي سماهم رافضة المغيرة حيث فارقوه" (تاريخ الطبري: ٧/١٨١)، وقد عد عبد الله فياض الرواية المنسوبة للمغيرة من تسميته الشيعة بالرافضة ضعيفة لا تصمد للنقد، إذ لو كان الذي سماهم بذلك هو المغيرة لم يوجب =
[ ١ / ١٠٧ ]
المصادر الأخرى تذكر أن ذلك لأسباب تتعلق بموقفهم من خلافة الشيخين، يقول أبو الحسن الأشعري: "وإنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر" (١) .
ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية قول الأشعري هذا وعقب عليه بقوله: "قلت: الصحيح أنهم سموا رافضة لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما خرج بالكوفة أيام هشام بن عبد الملك" (٢) . وهذا الرأي لابن تيمية يعود لرأي الأشعري، لأنهم ما رفضوا زيدًا إلا لما أظهر مقالته في الشيخين ومذهبه في خلافتهما (٣)، فالقول بأنهم سموا رافضة لرفضهم زيدًا أو لرفضهم مذهبه ومقالته مؤداهما- في نظري - واحد. إلا أن شيخ الإسلام راعى الناحية التاريخية، في ملاحظته على الأشعري، ذلك أن رفض إمامة أبي بكر وعمر قد وجدت عند بعض فرق الشيعة كالسبئية ونحوها قبل خلافهم مع زيد، ولكن لم يلحقهم هذا الاسم (الرافضة) ولم يوجد إلا بعدما أعلنوا مفارقتهم لزيد لترضيه عن الشيخين وتسمية زيد لهم بالرافضة.
هذا وهناك أقوال أخرى في سبب تسميتهم بالرافضة (٤) . على أن هناك من
_________________
(١) = ذلك حنق الشيعة، واستحلال الولاة لدمائهم كما تذكره رواية الشيعة (تاريخ الإمامية: ص٧٥)
(٢) مقالات الإسلاميين: ١/٨٩، وانظر أيضًا في سبب التسمية بالرافضة: الشهرستاني/ الملل والنحل: ١/١٥٥، الرازي/ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص٧٧، والإسفراييني/ التبصير في الدين ص٣٤، الجيلاني/ الغنية: ١/٧٦، ابن المرتضى/ المنية والأمل ص:٢١
(٣) منهاج السنة: ٢/١٣٠
(٤) راجع: تاريخ الطبري: ٧/١٨٠-١٨١، ابن الأثير/ الكامل: ٤/٢٤٦، ابن كثير/ البداية والنهاية: ٩/٣٢٩-٣٣٠، ابن العماد الحنبلي/ شذرات الذهب: ١/١٥٨، تاريخ ابن خلدون: ٣/٩٩
(٥) فقيل: "سموا رافضة".. لتركهم نصرة النفس الزكية (ابن المرتضى/ المنية والأمل: ص٢١، وانظر هامش رقم ١ ص ١١١)، وقيل: لتركهم محبة الصحابة (علي القاري/ شم العوارض في ذم الروافض، الورقة ٢٥٤ب (مخطوطة)، وقيل: لرفضهم دين الإسلام (انظر: الإسكوبي/ الرد على الشيعة: الورقة ٢٣ (مخطوط)، وانظر: محي الدين عبد الحميد/ هامش مقالات الإسلاميين: ١/٨٩)
[ ١ / ١٠٨ ]
أصحاب الفرق من أطلق اسم الرافضة على عموم فرق الشيعة (١) .