تعريف الكفر والتكفير:
الكفر لغة: مأخوذ من الستر والتغطية. والكفر شرعًا: ضد الإيمان.١
والتكفير: هو الحكم على أحد من الناس بأنه قد خرج من الإسلام، ووصفه بوصف الكفر، لإتيانه بما يوجب كفره.
خطورة التكفير:
والتكفير أمره عظيم وخطره جسيم، وهو بغي شديد. يقول ابن أبي العز الحنفي: "فإنه من أعظم البغي أن يشهد على معين أن الله لا يغفر له ولا يرحمه بل يخلده في النار".٢
فالحكم على معين بالكفر يترتب عليه أمور في الدنيا وأمور في الآخرة:
أما أمور الدنيا فيترتب عليه قطع الأخوة الدينية بينه وبين إخوانه المسلمين، وفسخ نكاحه، ومنع التوارث بينه وبين قرابته المسلمين، كما يوجب شرعًا قتله للردة، لقوله ﵊: "لا يحل دم امريء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".٣
أما أمور الآخرة فهي أخطر وأعظم، وهي حرمان الإنسان من رحمة الله تعالى والخلود في النار، وقطع رجائه من الخروج منها، وعدم استحقاقه للشفاعة.
كما قد ورد الوعيد الشديد لمن وصف أحدًا من المسلمين بالكفر، وهو ليس بكافر، وذلك كما في حديث ابن عمر ﵁: "أيما امريء قال لأخيه يا كافر فقد
_________________
(١) ١ انظر: الكليات ص٧٦٣، المعجم الوسيط ٢/٧٩٢. ٢ شرح الطحاوية ٢/٤٣٦. ٣ مسلم. القسامة ٣/١٣٠٢ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
[ ٢ / ٤٦ ]
باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت إليه". وفي حديث آخر: "من قال لأخيه كافر أو عدو الله ثم لم يكن كذلك إلا حار عليه".١
فهذا وعيد شديد لمن وصف أحدًا من الناس بالكفر وليس بكافر. ومذهب أهل السنة في ذلك أنهم لا يكفرون بالذنوب، فقد روي أن رجلًا سأل جابر بن عبد الله:هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ قال: معاذ الله. ففزع من ذلك. قال: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا؟ قال: لا ". ٢
كما قال الطحاوي ﵀:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله".٣
بمعنى أن الذنوب التي هي الوقوع فيما حرم الله من شرب الخمر أو القذف أو الزنا لا توجب الكفر إلا في حالة أن يستحله الإنسان، فيرى أنه حلال له ذلك، فهذا يخرج من الإسلام، لأن استحلاله يعني تكذيبه لكلام الله ورسوله ﷺ في تحريمه، وهو أعظم جرمًا من الفعل نفسه.
_________________
(١) ١ مسلم في الإيمان ١/٧٩. ٢ عزاه في المجمع إلى أبي يعلى والطبراني، وقال رجاله رجال الصحيح.مجمع الزوائد ١/١٠٧. ٣ شرح العقيدة الطحاوية ٣١٦.
[ ٢ / ٤٧ ]