ما جاء عن الله ﷿ أو عن رسوله ﷺ فهو حق لا شك فيه، والواجب فيه الإيمان والتسليم وهذا هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله ﷺ. فلا يقوم الإيمان الصحيح الصادق إلا بالتسليم للشارع والانقياد له في الأمور العقائدية العلمية والأمور العملية، قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء٦٥]، وقال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام١٥٣] .
وروى الآجري وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ فخط خطا فقال: "هذا الصراط"، ثم خط حوله خططا فقال: "وهذه السبل فما منها من سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه" ١.
وحديث العرباض بن سارية السابق وهو قوله ﷺ: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" ٢. وكذلك حديث جابر وفيه "وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".٣
وروى الآجري عن عمر ﵁ قال: "القرآن كلام الله فلا تصرفوه
_________________
(١) ١ المسند ١/٤٣٥. ٢ سبق تخريجه ص٦. ٣ سبق تخريجه ص٦.
[ ١ / ١٤ ]
على آرائكم" ١. وفي رواية أخرى قال: "إن هذا القرآن كلام الله فلا أعرفن ما عطفتموه على أهوائكم" ٢. وقال محققه: إنه حسن.
وقال عمر بن عبد العزيز ﵀: "إنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله ﷺ" ٣.
وقال رجل لإبراهيم بن يزيد النخعي: "يا أبا عمران أي هذه الأهواء أعجب إليك؟ فإني أحب أن آخذ برأيك وأقتدي بك"، قال: "ما جعل الله في شيء منها مثقال ذرة من خير وما هي إلا زينة الشيطان، وما الأمر إلا الأمر الأول" ٤.
وقال الأوزاعي ﵀: "عليك بأثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول" ٥.
فهذه النصوص وغيرها كثير فيه دلالة واضحة على عدم عرض القرآن أو السنة على شيء من الأهواء والآراء، وإنما الواجب التسليم والإيمان. على هذا درج الأئمة، فأنت لا ترى مسألة في العقائد إلا ويرجعونها إلى أصولها من الكتاب والسنة وكلام الصحابة والأئمة.
والواقع أن جمهور المسلمين يرجعون إلى ذلك في الفقه، ويتميز السلف برجوعهم إلى ذلك في العقائد والأحكام لا يفرقون بين ذلك، ولكن أهل البدع يفرقون بينهما وذلك لدخول الأهواء عليهم في باب العقائد.
_________________
(١) ١ الشريعة للآجري ١/٢١٦. ٢ الشريعة ١/٢١٦. ٣ الشريعة ١/١٨٢. ٤ الشريعة ١/١٩٢. ٥ الشريعة ١/١٩٣.
[ ١ / ١٥ ]