الإيمان بالقضاء والقدر
مما يجمع عليه علماء السلف الإيمان بالقضاء والقدر، وسنبين مايتعلق بهذا الركن من أركان الإيمان وفق النقاط التالية:
معنى القضاء والقدر:
المعنى اللغوي:
القضاء في اللغة له معان عديدة منها: الحكم، والأمر، والأداء، والخلق، وإنفاد الأمر وبلوغ منتهاه.١
والقدر في اللغة: من القدر بسكون الدال، ومن القدر بفتح الدال، وتأتي على معان منها: القوة، ومقدار الشيء، والتمكن من الأمر، والغنى، وقياس الشيء. والقضاء من الله.
والقدر تأتي من قدر بتشديد الدال، وتعني تمهل في تسوية الأمر وفكر فيه، وبيّن مقداره، وقاسه به، ونوى الأمر وقضاه وحكم به.٢
المعنى الشرعي:
القضاء والقدر في الشرع قد يردان على معنى واحد، وهو: ما سبق به العلم وجرى به القلم، مما هو كائن إلى الأبد ووقوعه في وقته وكيفيته.
وقد يراد بالقدر ما سبق به العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد، أما القضاء فيراد به وقوع الأمر وإنفاذ الحكم وفق القدر السابق ٣. فيكون بذلك القدر كالمخطط الذي يخططه الإنسان لبناء بيت مثلًا، والقضاء كالبناء للبيت إذا بناه وفق سابق التخطيط.
_________________
(١) ١ انظر معجم مقاييس اللغة ٥/٩٩ والمعجم الوسيط ٢/٧٤٢ ٢ انظر لسان العرب ٥/٧٤ والمعجم الوسيط ٢/٧١٨ ومعجم مقاييس اللغة ٥/٦٢ ٣ انظر فتح الباري ١١/٤٧٧ والنهاية في غريب الحديث ٤/٧٨
[ ٢ / ١١٤ ]
حكم الإيمان بالقضاء والقدر.
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان لحديث جبريل ﵇ حيث جاء فيه: "الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره" ١
فمعنى قوله: "وبالقدر خيره وشره" أي تؤمن بأن ما يصيبك من خير أو شر هو بقدر سابق من الله ﷿.
وأخرج الإمام احمد بسنده عن عبادة بن الصامت أنه قال - وهو في الموت-: ادع لي ابني لعلي أخبره بما سمعت من رسوله الله ﷺ يقول: "إن أول شيء خلقه الله من خلقه القلم" - وفي رواية: "إن أول ما خلق الله القلم - فقال له: اكتب، فقال: يارب ماذا أكتب؟ قال: القدر". قال رسوله الله ﷺ: "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار" ٢
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم انظره بشرح النووي ١/١٥٧ ٢ مسند الامام احمد ٥/٣١٧ والسنة لابن أبي عاصم ١/٤٨ـ٥٠
[ ٢ / ١١٥ ]