حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة
الذنوب عند أهل السنة صغائر وكبائر.
والكبيرة عند أهل السنة: هي كل ذنب ختم بعذاب أو لعن أو عقوبة في الدنيا.
وقيل: إنها ما أوجبت حدًا في الدنيا أو حدًا في الآخرة.
والصغائر: ما لم يكن فيها ذلك.
وعند أهل السنة أن الكبائر لا تنقض الإيمان ولا تنافيه فعليه فمرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان، وقد سبق الإشارة إلى ذلك عند الحديث عن تعريف الإيمان عند السلف.
أما حكمه في الآخرة فإن مرتكب الكبيرة إذا مات وهو مصر على شيء من الكبائر فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، ولا يخلد في النار أحد من أهل الإسلام.
والأدلة على ذلك كثيرة منها:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء٤٨]، فجعل الله ما دون الشرك تحت المشيئة.
وكذلك حديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا،ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء غفر له" ١.
فهذه النصوص تدل على أن مرتكب الكبيرة إذا لم يتب فهو تحت المشيئة وقد وردت كذلك النصوص العديدة تبين أن الله ﵎ يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان:
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري مع الفتح ١/١٤.
[ ٢ / ٤٤ ]
منها حديث أنس بن مالك ﵁ قال،قال رسول الله ﷺ: "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير " ١. وفي رواية إيمان بدل خير.
وكذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان فيخرجوا منها قد اسودوا فيلقون في نهر الحيا أو الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية" ٢.
فهذه النصوص وغيرها كثير تدل على أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار في الآخرة.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري مع الفتح ١/١٠٣. ٢ خرجه البخاري مع الفتح ١/٧٢.
[ ٢ / ٤٥ ]