لقد امتلأت قلوب الروافض غيظا وكمدا على أصحاب محمد ﷺ فقالوا فيهم أخبث قول وأفسده، وفاقوا بذلك اليهود والنصارى خبثا فقد قيل لليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى ﵇ وقيل للنصارى من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى ﵇ وقيل للرافضة من شر أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب محمد ﷺ".١
_________________
(١) ١ ذكر هذا الشعبي ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة ١/٣٣ وانظر بذل المجهود في إثبات مشابهة الرافضة لليهود ص: ١٣٩
[ ٢ / ١٠٩ ]
فالروافض يزعمون أن الصحابة كفروا جميعا إلا نفر قليل منهم فروى الكشى عن أبي جعفر أنه قال: كان الناس أهل ردة بعد النبي ﷺ إلا ثلاثة، فقلت: ومن الثلاثة؟ قال: المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي.."١
كما أن للروافض - عليهم من الله ما يستحقون – ولع شديد إلى حد الهوس بلعن وسب شيخي الإسلام وسيدا كهول أهل الجنة وصاحبي الرسول ﷺ أبي بكر وعمر ﵄ وأرضاهما.
ففي كتاب "مفتاح الجنان" عندهم وهو من كتب الأدعية قولهم: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وابنتيهما".٢
ويريدون بالصنمين والجبتين أبي بكر وعمر ﵄ وبالبنتين أمهات المؤمنين عائشة وحفصة ﵄.
ويقول الكليني – صاحب الكافي – عليه من الله ما يستحق: الأول والثاني أبو بكر وعمر في كتب الشيعة: رجسان ملعونان هما الجبت والطاغوت وهما فرعون هذه الأمة وهامانها، هما أشد أهل النفاق نفاقا وعداء للنبي وضررا للإسلام"٣.
ويقول صاحب كتاب الوشيعة: لله وراء هذا العالم سبعون ألف عالم في كل عالم سبعون ألف أمة، كل أمة أكثر من الإنس والجن لا هم لهم إلا اللعن على أبي بكر وعمر".٤
وهذا المذهب وهو تكفير الصحابة والطعن فيهم هو مذهب وقول عبد الله بن سبأ اليهودي وورثه عنه الروافض إلى زماننا هذا،فهذا الخميني الهالك ينسب إلى الصحابة رضوان الله عليهم تحريف القرآن فيقول: "أولئك الصحابة الذين لم
_________________
(١) ١ رجال الكشي ص: ١٢ نقلا عن الشيعة الإمامية في ميزان الإسلام ص: ٨٩ ٢ مفتاح الجنان ص: ١١٤ نقلا عن الشيعة في ميزان الإسلام ص: ٨٩ ٣ الكافي ١/٤٤ نقلا عن الشيعة في ميزان الإسلام ص: ٨٩ ٤ نقلا عن الشيعة في ميزان الإسلام ص: ٩٤
[ ٢ / ١١٠ ]
يكن لهم هم إلا الدنيا والحصول على الحكم دون الإسلام والقرآن ثم يقول: "إن تهمة التحريف التي يوجهونها إلى اليهود والنصارى ثابتة عليهم".١
هكذا يزعم المجرم الهالك، وهذا غره حتى فضل أهل إيران من جنوده الروافض على أصحاب الرسول ﷺ فقال: "إنني أقولها بجرأة إن شعب إيران بجماهيره المليونية في العصر الحاضر هو أفضل من شعب الحجاز في عهد رسول الله ﷺ وشعب الكوفة والعراق على عهد أمير المؤمنين والحسين بن علي".٢
هكذا يزعم أن أصحابه أفضل من أصحاب النبي ﷺ ومن أصحاب علي ﵁. وما هذا في الحقيقة إلا تفضيل لنفسه على رسول الله ﷺ وعلى علي بن أبي طالب أيضا لأنه فيما يدعي استطاع أن يربي جيلا أفضل من تربية الرسول ﷺ.
ولكن الله بحمده وفضله أذله وأظهر خزيه وكذبه فلم يستطع بملايينه أن ينتصر على بعثي علماني وهو حاكم العراق، ثم مات بحسرته بعد أن أعلن استسلامه ولله الحمد والمنة.
هذه النصوص وغيرها كثير لدى الروافض وعندهم ما هو أقبح منها وأشنع ومما لا يليق قوله ولا ذكره – تطفح به كتب الروافض، كما تشكل تلك الروايات معتقدهم في خير أمة ظهرت على وجه الأرض وأطهر من مشى على الأرض بعد الأنبياء والمرسلين.
إن الإنسان ليدهش أشد الدهشة من هذا الحقد الدفين والقلوب السوداء الممتلئة غيظا وكمدا على حواري رسول الله ﷺ وأصحابه وأزواجه وأهل بيته الذين عدلهم رب السماء والأرض،وأثنى عليهم،وشهد لهم بالخيرية والفضل. وشهد لهم رسوله ﷺ وأمر بمحبتهم، لقد أمر الله ﷿ المسلمين أن يترحموا على سلفهم بقوله
_________________
(١) ١ كشف الأسرار للخميني، ص: ١١٤ ٢ الوصية الإلهية، ص: ١٦ للخميني – نقلا عن فرق معاصرة ١/١٩٢
[ ٢ / ١١١ ]
﷿: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر١٠]
فخالف ذلك الرافضة فلعنوا أصحاب رسول الله ﷺ وامتلأت قلوبهم غلا عليهم.
وإن كل ناظر منصف في تاريخ أولئك الأبرار الأخيار الأطهار أصحاب محمد ﷺ يدرك أنه لم يأت على وجه الأرض مثلهم، فقد قاموا بدين الله حق القيام وبذلوا في سبيل نشره دماءهم وأموالهم وأولادهم ووقتهم،ونحن في هذه الأزمان، بما عندنا من دين وإيمان، وكذلك جميع المسلمين من بعد الصحابة إنما ذلك حسنة من حسنات أولئك الأبرار.
إن الصحابة رضوان الله عليهم جميعا وحشرنا في زمرتهم لا يحتاجون مع ثناء الله ﷿ عليهم وثناء رسوله ﷺ إلى ثناء أحد وتعديله ويكفيهم ذلك فخرا وذلك مثل قول الله ﷿: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا..﴾ [الحشر٨]
وقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ﴾ [الفتح١٨]
وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ﵃﴾ [التوبة١٠٠]
فهذه النصوص وغيرها كثير مما سبق ذكره تبين كفر الروافض وخروجهم من الإسلام بدعواهم أن الصحابة رضوان الله عليهم كفروا، لأن من قال ذلك فقد كذب القرآن ورد كلام الله ولم يقبل تعديله وثناءه جل وعلا على أولئك الأبرار.
وليس من جناية ارتكبها الصحابة ولا جرم لهم عند هؤلاء الروافض في الحقيقة إلا أنهم نصروا الله ورسوله ونشروا الإسلام في أصقاع الأرض وأذلوا دولة الكفر فارس والروم واستولوا على أراضيهما ودخل الناس من أتباعهما في دين الله أفواجا.
[ ٢ / ١١٢ ]
وإذا نظرنا في تاريخ الصحابة وخاصة الخلفاء الثلاثة أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ نجد أنهم نشروا الإسلام في أقصى الأرض فبلغت جيوش المسلمين في زمانهم خراسان ودخلت في غرب أفريقيا فتعدت ما يعرف بتونس إلى المحيط الأطلسي وكان لهم في هذا الباب في نشر الإسلام أكثر بكثير مما كان لعلي بن أبي طالب ﵁، ففي عهد علي ﵁ لم يقتل كافر في سبيل الله ولم تفتح بلد واحد بل قتل المسلمون بعضهم بعضا وسفكوا دماءهم وكثر بذلك الغم والبلاء على المسلمين مما يبين الفرق العظيم بين عهد أبي بكر وعمر وعثمان وبين عهد علي ﵃ جميعا. ولكن الروافض قوم بهت.
كما أن كل إنسان يطلع على قول الروافض في أصحاب رسول الله ﷺ يشعره ذلك القول والبهتان أن الرسول ﵊ كان يعيش بين جماعة كبيرة من المنافقين والكذبة والأفاكين، كما كان في بيته بين زوجاته يعيش بين مجموعة من النساء الكذابات المحتالات – وحاشا الجميع من ذلك. فأصحاب رسول الله ﷺ وزوجاته هم الطاهرون الأبرار والروافض هم الكذبة الفجار.
كما أن الطعن في أصحاب رسول الله ﷺ وزوجاته طعن فيه ﵊ لأن من المعلوم أنه إذا كان رجل يطعن في أهلك وأصحابك فذلك طعن فيك أيضا.
وغاية الروافض أخزاهم الله وأذلهم في الدنيا والآخرة من هذا الطعن في الصحابة إنما هو الطعن في دين الإسلام عموما وإبطاله لأن الصحابة وزوجات الرسول ﷺ هم الذين نقلوا إلينا هذا القرآن ونقلوا إلينا كلام رسول الله ﷺ وأخباره وأحواله فإذا كانوا غير صادقين ولا صالحين فبالتالي يكون كل ما عندنا من شرع ودين باطل وفاسد. هذا غاية ما يقصد إليه الرافضة من هذه الحملة الشعواء الكاذبة على أصحاب الرسول ﷺ.
[ ٢ / ١١٣ ]