والدعاءُ عبادةٌ مِنْ أجلِّ العبادات، ويدل لذلك قولُ الله ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، وفي السُّننِ يقول النبي ﷺ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» (^١)، فالدعاءُ عبادةٌ، وصرْفُ هذه العبادة لغير الله ﷿ شركٌ، ودعاءُ المخلوق قد يكون شركًا، وقد لا يكون شركًا، وعلى هذا لكي يتضح الدعاءُ الذي يكون شركًا، والدعاءُ الذي لا يكون شركًا.
ودعاء المسألة قد يكون «عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقد يكون «غير عبادة» كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١].