• القول الثاني: إنَّ الشركَ الأصغرَ داخل تحت المشيئة، ككبائر الذنوب، وهو ظاهر قول ابن القيم (^٤)، والشيخ عبد الرحمن السعدي (^٥) رحمهما الله تعالى.
واستدلوا: بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ١١٦]، والذي لا يغفره اللهُ الشِّركُ الأكبرُ، وما دون ذلك يدخل فيه الشركُ الأصغرُ، والمراد بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢]، المراد به الشِّركُ الأكبرُ، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ
_________________
(١) ينظر: فتح المجيد، (ص: ١٠٥).
(٢) ينظر: حاشية كتاب التوحيد، (ص: ٢٤).
(٣) ينظر: الرد على البكري، (ص: ٣٠١).
(٤) ينظر: كتاب الصلاة، (ص: ٩٥ - ٩٦)، وإغاثة اللهفان (١/ ١٠٠).
(٥) ينظر: القول السديد شرح كتاب التوحيد، (ص: ٨٣).
[ ٣٨ ]
«ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ، [١] …»
الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].
وبالإجماع أن العمل لا يحبط مع الشرك الأصغر، وإنما يحبط مع الشرك الأكبر، فكذلك تحريم الجنة إنما يكون خاصا بالشرك الأكبر، وهذا هو القول الأقرب، لكن يجب على المسلم أن يخافَ على نفسه الشرك، فإبراهيم؛ خاف على نفسِه الشركَ، وهو إمامُ الحنفاء، ففي دعائه قال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، أي: اجعلني في جانبٍ، وعبادةَ الأصنامِ في جانب، فسألَ اللَه البُعدَ عن الشركِ ووسائلِه.
والنبي ﷺ قال: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ» (^١)، فمن تمامِ التوحيدِ أنْ يخافَ المسلمُ على نفسِه الشركَ، وأن يكون دائمًا وأبدًا معلِّقًا قلبَه باللهِ ﷿.
[١] قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ، …»
* قوله: «ومِنْه: الذَّبحُ لغيرِ اللهِ …»: