* القول الثاني: أنه «فسقٌ، وليس كفرًا»، واستدلوا ب:
• ما رواه عبدُ الله بنُ الزبير ﵄ أنَّ رجلًا مِنْ الأنصار خاصمَ الزبيرَ ﵁ عند رسولِ الله ﷺ في شراجِ الحرةَ …، وفيه أنَّ الأنصاريَّ غضِبَ، وقال للنبيِّ ﷺ:
_________________
(١) ينظر: رسالة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ [(تحكيم القوانين) في الدرر السنية (١٦/ ٢١٥)]، وتعليل القول بأنَّه «كفرٌ، مخرجٌ مِنْ الملة»؛ لاعتقادِه جوازِ ما عُلِمَ بالنصوصِ الصحيحةِ الصريحةِ القاطعةِ تحريمُه.
(٢) تفسير الطبري (٨/ ٤٦٥).
[ ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ»، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ نَبِيِّ اللهِ … الحديثَ.
فقال الزبيرُ: وَاللهِ، إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] (^١).
وجه الدلالة: أنَّ الأنصاريَّ لم يرضَ بحُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، ووَجدَ في نفسِه حرجًا، ولم يكفر بذلك.
• ما رواه الشيخان مِنْ حديثِ أبي سعيد الخدري ﵁ قال: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ، أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ؟»، ثمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي»، … الحديثَ (^٢).
وجه الدلالة: أنَّ هذا الرجلَ اعترضَ على حُكمِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولم يرضَ به، ويُسلِّم، ووجد في نفسِه حرجًا، ولم يُكفِّره الرسولُ ﷺ، وامتنعَ عن قتلِه خشيةَ أن يكونَ مُصليًا، ولو كان واقعًا في أمرٍ كُفريٍّ، لم تنفعْه صلاتُه؛ لأنَّ الشركَ والكفرَ الأكبرَ يُحبطانِ الأعمالَ.
• ما روى الشيخان عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، يُعْطِي قُرَيْشًا
_________________
(١) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]، رقم (٤٥٨٥)، ومسلم في كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه ﷺ، رقم (٢٣٥٧).
(٢) رواه البخاري في كتاب المغازي، باب بعْثِ علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع، رقم (٤٣٥١)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم، رقم (١٠٦٤).
[ ٦٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، … الحديثَ (^١).
قوله ﵀: «كَالذينَ يُفضِّلونَ حُكْمَ الطَّاغُوتِ على حُكْمِه، …»: