فهو ﵊ لم يسأل اللهَ ﷿ الوقايةَ من الشرك وحده فقط، بل سأل اللهَ ﷿ أن يقِيَه الشركَ ووسائله، وذرائعه، ومِن دعاء النبيِّ ﷺ الاستعاذةُ من الشرك (^٤).
والشيخُ رحمه الله تعالى في كتابه العظيم (كتاب التوحيد) بوَّب بابًا مستقلًا؛ قال: «بابُ الخوفِ مِنْ الشِّرك»، وذكرَ ما يتعلق بذلك من أدلةٍ من كتاب الله، وسُنة رسوله ﷺ.
_________________
(١) سبق تخريجه، (ص: ٧).
(٢) قال العلامة السَّعدي ﵀: أي: اجعلني وإياهم جانبًا بعيدًا عن عبادتها، والإلمام بها، (تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٨٥٢).
(٣) قال إبراهيمُ التيمي ﵀: مَنْ يأمنُ مِنْ البلاءِ بعد خليلِ اللهِ إبراهيم، (تفسير الطبري ٦/ ٤٨٢٦).
(٤) فكان بأبي هو وأمي يدعو حين يُصبح وحين يُمسي: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ» رواه أبو داود: (٥٠٩٠)، وأحمد: (٢٠٤٣٠). وقد كان ﷺ يُعلِّم أصحابه ﵁ الاستعاذةَ من الشرك، خفيِّه وظاهره، ففي الأدب المفرد (٧١٦) من حديث معقل بن يسار ﵁ قول النبي ﷺ لأبي بكر ﵁: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَلشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا قُلْتَهُ ذَهَبَ عَنْكَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؟»، قَالَ: «قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أَعْلَمُ»، قال الشيخ الألباني: «صحيح».
[ ٢٨ ]
وسنتناول هذه الرسالة (نواقض الإسلام) (^١) بالشرح في هذه الدروس بإذن الله تعالى.
* * *
_________________
(١) قال الشيخُ عبد الرحمن البراك حفظه الله حول تسمية الرسالة ب (نواقض الإسلام): «والشيخُ له تعبيرات جميلة ودقيقة، فتسميته رسالته ب (نواقض الإسلام) تُشابه ما في أبواب الفقه، (نواقض الوضوء) التي تُبطل الطهارة، فالإسلام فيه طُهر من جهة أنَّه عَقدٌ بين العبد وربه، فإذا شهِدَ الإنسانُ الشهادتين فقد عَقدَ مع ربه أن يُوحّده، وأن يعبدَه، وأنْ يتَّبعَ رسولَه ﷺ، وهذا أعظم العقود، وأسباب الرِّدة نقضٌ لهذا العقد، فكما أنَّ نواقضَ الوضوءِ مُفسدات تُبطل الطهارة، كذلك هذه النواقض تُبطل الإسلامَ الذي يتضمن الطهارةَ الحقيقيةَ المعنويةَ، فالتوحيد والإيمان طُهْرٌ؛ ولهذا سمَّى الله المشركينَ نجَس، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، والمؤمنُ قال فيه الرسولُ ﷺ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ». ا. هـ. (شرح نواقض الإسلام، ص ١٣). قلت: ولعل المعنى الذي ذكره الشيخُ أعلاه هو ما قصده المؤلفُ ﵀، ويشهدُ لذلك ما ذكره في مقدمة رسالة (القواعد الأربع)، حيث قال: «فإذا دخل الشِّركُ في العبادة فسدَت، كالحدَث إذا دخل في الطهارة».
[ ٢٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [١]
[١] افتتح المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة؛ اقتداءً بكتاب الله ﷿، فإنه مُفتتحٌ بالبسملة، واقتداءً بالنبي ﷺ، فإنه ﷺ كان يفتتح كتبَه (^١) بالبسملة.