* «بِسْمِ»: الباء: حرف جر، و«اسم» اسم مجرور، والجار والمجرور لهما متعلق، متعلقهما فعلٌ محذوف، وهذا الفعل المحذوف يُقدَّرُ بما يُناسب المقام، وقُدِّر المتعلق فعلا؛ لأن الأصلَ في العملِ الأفعالُ، وقُدِّر مناسبًا؛ لأنه أدلُّ على المراد. (^٢)
فإذا قلت: «بِسْمِ اللَّهِ» عند القراءة، فيكون التقدير: «بسم الله أقرأ»، وإذا أردت أنْ تذبح، قلت: «بِسْمِ اللَّهِ»، فالتقدير: «بسم الله أذبح»، وهكذا.
فنقول: متعلق الجار والمجرور فعلٌ محذوف، وهذا الفعل يُقدَّر بما يناسب المقام (^٣).
* و(الله): أصلها الإله، وحذفت الهمزة، وأُضغِمت اللام في اللام، فقيل: «الله». ومعنى هذا الاسم العظيم: «ذو الألوهية والربوبية على خلقه أجمعين».
_________________
(١) أي: كُتبه ﷺ للملوك والأمراء، يدعوهم إلى الإيمان بالله ﷿، والدخول في الإسلام، واتِّباعِه ﷺ، ومِن ذلك كتابُه إلى هرقل عظيم الروم [البخاري: (٧)]، وكتبُه إلى كسرى، والنجاشي، والمقوقس ملك مصر، وغيرهم. وينظر: زاد المعاد (٣/ ٦٠٠ - ٦٠٩) ففيه مزيد بيان. وكذا، كتابُه ﷺ لقريشٍ في صُلح الحديبية، فقد روى الشيخان قولَه ﷺ لعليٍّ ﵁: اكْتُبْ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يعني في أول كتابه، [البخاري: (٢٧٣١)، مسلم: (١٧٨٤)]. وقد حكى القرآنُ عن سليمان ﵊ أنَّه بدأ كتابَه إلى بلقيس يدعوها للإسلام بالبسملة، فقال: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠].
(٢) ويُقدَّر الفعلُ كذلك متأخرًا، وأما كونه متأخرًا؛ فلِدَلالته على الاختصاص، ولأنه أَدْخلُ فى التعظيم، وأوْفقُ للوجود؛ ولأن أهمَ ما يُبدأ به ذكرُ الله تعالى، [فتح المجيد، (ص: ٨)].
(٣) كونُ تقدير الفعل مناسبًا، معناه: حسب حال المتكلم، فقول القارئ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، تقديرُه: بسم الله أقرأ، وهو أفضل مِنْ تقديره (بسم الله أبدأ)، أي: بسم الله أبدأ قراءتي. قال شيخُ الإسلام ﵀: «والأول أحسن؛ لأنَّ الفعلَ كلَّه مفعولٌ باسم الله، ليس مجرد ابتدائه، كما أظهر المضمر في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]» ا. هـ. رسالة العبودية، (ص: ١٣٩ (.
[ ٣٠ ]
قال المؤلف [٢] رحمه الله تعالى: «اعْلَمْ أنَّ نَواقِضَ الإِسْلامِ [٣]،»:
وهذا اسم خاصٌ بالله ﷿، وهو أعرف المعارف، ولهذا بقية أسماء الله ﷿ ترجع إلى هذا الاسم، فنقول: «الرَّحمن مِنْ أسماء الله»، ولا نقول: «اللهُ مِنْ أسماء الرَّحمن».
«الرَّحمن»: معناه: «ذو الرَّحمة الواسعة»، وهو أيضًا مِنْ أسماء الله الخاصة به.
«الرَّحيم»: معناه: «ذو الرَّحمة الواصلة»، فالله ﷿ المُوصِلُ رحمتَه مَنْ يشاء مِنْ عباده.
[٢] لم يكتب المؤلف ﵀ مقدمةً لرسالته، ومثله أيضًا كتاب التوحيد، وقد ذكر العلماء ﵏ العذرَ في ذلك أنَّ مثلَ هذه الرسائل مبناها على الاختصار، وأنَّ عنوانها يُترجم عما يريده الشيخ رحمه الله تعالى في ثنايا هذه الرسالة.
فلم يكتب شيئًا من المقدمات لأمرين: