* قوله: «مَنْ جَعلَ بينَه وبينَ اللهِ وسائطَ»: يعني: شفعاء، والوسائط جمع «واسِطة» (^٢)، وهو ما يُصار إليه للتَّوسُط في جَلبِ نفعٍ، أو دفعِ ضُرٍ.
قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية ﵀: «فمن جعل الملائكةَ والأنبياءَ وسائطَ، يدعوهم ويتوكلُ عليهم، ويسألُهم جلبَ المنافعِ ودفعَ المضار، مثل أنْ يسألَهم غفرانَ الذنوبِ، وهدايةَ القلوبِ، وتفريجَ الكروبِ، وسدَّ الفاقاتِ، فهو كافر بإجماع المسلمين» (^٣).
وقال أيضًا: «مَنْ أثبتَ وسائطَ بين اللهِ وبين خلقِه، كالوسائطِ التي تكون بين الملوكِ والرَّعيةِ، فهو مشركٌ، بل هذا دِينُ المشركين عُبَّادِ الأوثان، …» (^٤).
* قوله: «يدعُوهم، ويسألهُم الشَّفاعةَ»
أي: يدعو هؤلاء الوسائط دعاءَ عبادةٍ، كأصحابِ القبور، وأصحابِ الأضرحة، الذين يذهبون إلى هذه القبور، وهذه الأضرحة، … الخ.
قال اللهُ ﷾: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ
_________________
(١) ينظر هذا الناقض: في الفتاوى الكبرى (٥/ ٥٣٥)، والإقناع لطالب الانتفاع (٤/ ٢٨٥).
(٢) الواسطة: ما يتوصل به إلى الشيء، المعجم الوسيط، (ص: ١٠٣١).
(٣) مجموع الفتاوى (١/ ١٢٤).
(٤) المصدر السابق (١/ ١٣٤ - ١٣٥).
[ ٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٦ - ١٠٧].