٢ - أن يُجوِّزَ الحاكمُ الحكمَ بغير ما أنزل اللهُ ﷾، أو أنْ يعتقد أنَّ التحاكم إلى غير القرآن والسُّنة جائزٌ ولا بأس به، فهذا هو الاستحلالُ، وهو «كفرٌ» بالاتفاق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧]، فالنسيءُ (^١)
_________________
(١) قال العلامةُ السعدي ﵀: النسيء: هو ما كان أهلُ الجاهلية يستعملونه في الأشهر الحرم، وكان مِنْ جملة بدَعِهم الباطلة، أنهم لما رأوا احتياجَهم للقتالِ في بعض أوقات الأشهر الحرم، رأوا بآرائهم الفاسدة أن يحافظوا على عِدةِ الأشهر الحُرمِ، التي حرَّم اللهُ القتالَ فيها، وأنْ يؤخِّروا بعضَ الأشهرِ الحُرم، أو يُقدِّموه، ويجعلوا مكانَه مِنْ أشهر الحِلِّ ما أرادوا، فإذا جعلوه مكانه، أحلُّوا القتالَ فيه، وجعلوا الشهَر الحلالَ حرامًا، فهذا كما أخبر اللّه عنهم أنه زيادةٌ في كفرِهم وضلالِهم؛ لما فيه مِنْ المحاذير، منها: أنهم قلبوا الدِّين، فجعلوا الحلالَ حرامًا، والحرامَ حلالًا. ا. هـ (تيسير الكريم الرحمن ٢/ ٦٥١ - ٦٥٢).
[ ٥٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تحليلُ ما حرَّم اللهُ، فمن أحلَّ ما حرَّم اللهُ، وهو عالمٌ بأن الله حرَّمَه، فهو «كَافرٌ» بذلك الفعل.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١]، فاللَّه حَكَمَ على أنَّ مَنْ أطاعَ أولياءَ الشيطان في تحليلِ ما حرَّم اللهُ، أنه «مُشركٌ»، وأكدَ ذلك ب «إنَّ» المؤكِّدة.