والرواية الثانية ما كان من علي بن الحسين ﵃. والمعلوم من حاله الذكر الحسن في حقهما والمحبة والمودة. وقد روى عنه زيد بن علي ﵁ أنه قال: كذب من ادعى أن أبي كان تبرأ من الشيخين. ثم قال للرواي الذي روى عن أبيه: يا راوي، إن أبي كان يحميني من كل شر وآفة حتى اللقمة الحارة، أفترى أن إسلامك ودينك لا يتم إلا بالتبري منهما وأهملني من غير تعريف ذلك إياي، لا تكذب على أبي.
الرواية الثالثة حال زيد بن علي ﵁. والمعلوم من حاله أنه كان شديد المحبة لهما والموالاة وأنه كان ينهى عن سبهما ويعاقب عليه.
روي
[ ٣٣ ]
أنه لما بايعه أهل الكوفة ثم دعاهم إلى نصرته قالوا: إنا لا نبايعك ولا ننصرك حتى تتبرأ من الصحابة، فقال: كيف أتبرأ منهما وهما صهرا جدي ووزيراه -لأن عائشة وحفصة كانتا تحت رسول الله - ﵌ - زوجتيه، ويعني بالوزيرين لأن رسول الله - ﵌ - قال: «هما وزيراي» - فلما أنكر
[ ٣٤ ]
التبرؤ منهما رفضوه، فمن أجل ذلك سُمّوا روافض.
وروي عن زيد ﵁ أنه كان يترحم عليهما. وروي أيضا أنه قال: كان أبي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه منزلته من رسول الله - ﵌ - منزلة هارون من موسى ﵉ والصلاة إذ قال له: ﴿وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ فألزق كلكله [بالأرض] ما رأى صلاحا، فلما رأى الفساد بسط يده وشهر سيفه ودعا إلى ربه، وتبين أنه كان خليفة رسول الله - ﵌ - كما أن هارون خليفة موسى.
[ ٣٥ ]
وإنما توقف لأن ما كان من القوم كان شرعا وصلاحا، وأنه لما رأى الفساد لم يتوقف بل أنكر وشهر سيفه كما فعل في أهل الجمل والنهروان وصفين.
هذا كله كلام زيد بن علي ﵃، كما حكاه الشيخ العالم أحمد بن [أبي] الحسن الكني.