حديث آخر فِي هَذَا المعنى
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ، فَقَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأَجْدَعِ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: " يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ " وَذَكَرَ الْخَبَرَ إِلَى أَنْ قَالَ: " وَيَنْزِلُ اللَّهُ، ﵎، فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الْكُرْسِيِّ " إِلَى أَنْ قَالَ: " فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الرَّبُّ، ﵎، فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ: مَا لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كَمَا انْطَلَقَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: لَنَا إِلَهٌ مَا رَأَيْنَاهُ بَعْدُ، فَيَقُولُ: وَهَلْ تَعْرِفُونَهُ إِنْ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلامَةً، إِذَا رَأَيْنَاهَا عَرَفْنَاهُ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَا هِيَ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: يُكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقِهِ، قَالَ: فَيَخِرُّ مَنْ كَانَ بِظَهْرِهِ طَبَقٌ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ يُرِيدُونَ السُّجُودَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ" وَذَكَرَ الْخَبَرَ بِطُولِهِ
[ ١ / ١٥٥ ]
١٥٤ - ورواه أَبُو عبد الله بن بطة فِي كتاب الإبانة بإسناده، عن أَبِي سعيد الخدري، قَالَ: سمعت رسول الله، ﷺ، يَقُول: " يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له فِي الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له فِي السجود "
١٥٥ - وأخرج أَبُو القسم عبد العزيز بإسناده، عن أَبِي سعيد الخدري، سمعت رسول الله، ﷺ، يَقُول: " يكشف ربنا عن ساقه فلا يبقى من سجد له فِي الدنيا من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود، ولا يبقى من سجد له اتقاء أو رياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر عَلَى قفاه "
[ ١ / ١٥٦ ]
١٥٦ - وقد ذكره البخاري فِي صحيحه بإسناده، عن أَبِي سعيد، سمعت النبي، ﷺ، يَقُول: " يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة " وذكر الخبر بطوله
١٥٧ - وقد رواه أَبُو الحسن الدارقطني فِي كتاب الرؤيا، عن ابن مسعود وابن عمر فرواه بإسناده، عن عبد الله، عن النبي، ﷺ، يوم يكشف عن ساق، قَالَ: " يكشف ربنا عن ساقه ونخر له سجدا "
١٥٨ - وبإسناده عن ابن عمر، عن النبي، ﷺ، يوم يكشف عن ساق، قَالَ: " يكشف عن ساقه ونخر له سجدا ".
أعلم أن هَذَا حديث صحيح
١٥٩ - قَالَ المروذي: ذكرت لأبي عبد الله حديث مُحَمَّد بن سلمة الحراني، عن عبد الرحمن، قَالَ: حَدَّثَنِي زيد بن أَبِي أنيسة، عن المنهال، عن أَبِي عبيدة، عن مسروق، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن مسعود، عن النبي، ﷺ، قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا حديث غريب لم يقع إلينا عن مُحَمَّد بن سلمة واستحسنه.
والكلام فيه فِي فصول: أحدها قوله: " ينزل الله فِي ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي " وهذا غير ممتنع فِي صفاته ونظيره قوله، ﷺ: " ينزل الله إلى السماء الدنيا فِي كل ليلة " وذلك جائز لا عَلَى وجه الانتقال من مكان وشغل مكان آخر كما جاز وصفه بالاستواء عَلَى العرش عَلَى وجه الانتقال، وإن كان حرف ثم يقتضي حدوث استواء، ويأتي الكلام فِي ذَلِكَ فِي خبر النزول إلى سماء الدنيا
[ ١ / ١٥٧ ]
الفصل الثاني جواز رؤيته سُبْحَانَهُ للمؤمنين
وهذا فصل يأتي ذكره فِي حديث آخر
[ ١ / ١٥٨ ]
الفصل الثالث
قوله: " يكشف عن ساقه " وهذا أيضا غير ممتنع إضافة الساق إليه وإثبات ذَلِكَ صفة لذاته، كما لم يمتنع إضافة اليد والوجه عَلَى وجه الصفة لا عَلَى وجه الأبعاض والأجزاء، كذلك فِي الساق ونظير هَذَا الخبر ما روي " يضع قدمه " وروي: " رجله فِي النار " ويأتي الكلام فِي ذَلِكَ
فإن قيل: المراد بذكر الساق هاهنا شدة الأمر، قَالَ الشاعر:
وقامت الحرب عَلَى ساق
وقال ابن عباس فِي قوله: " يوم يكشف عن ساق " أي عن شدة الأمر
١٦٠ - وَقَالَ الحسن فِي قوله: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ أي التفت ساق الدنيا بساق الآخرة
قيل: هَذَا غلط لوجوه أحدها: أنه قَالَ: " فيتمثل لهم الرب وقد كشف عن ساقه " والشدائد لا تسمى ربا
والثاني: أنهم التمسوه ليتبعوه فينجوا من الأهوال والشدائد التي وقع فيها من كان يعبد غيره، وإذا كان كذلك لم يجز أن يلتمسوه عَلَى صفة تلحقهم فيها الشدة والأهوال.
الثالث: أنه قَالَ: " فيخرون سجدا " والسجود لا يكون للشدائد، وهذا جواب أَبِي بكر رأيته فِي تعاليق أَبِي إسحاق عنه.
[ ١ / ١٥٩ ]
الرابع: إن جاز تأويل هَذَا عَلَى الشدة جاز تأويل قوله: " ترون ربكم " عَلَى رؤية أفعاله وكراماته، وقد امتنع مثبتو الصفات من ذَلِكَ، والذي روي عن ابن عباس والحسن، فالكلام عليه من وجهين: أحدهما أنه يحتمل أن يكون هَذَا التفسير منهما عَلَى مقتضى اللغة، وأن الساق فِي اللغة هو الشدة، ولم يقصدا بذلك تفسيره فِي صفات الله تَعَالَى فِي موجب الشرع.
والثاني: أنه يعارض ما قاله قول عبد الله بن مسعود أخرجه إلى أَبُو القسم عبد العزيز، قَالَ: نا أَبُو القسم إبراهيم بن جعفر الساجي، قَالَ: أنا مُحَمَّد بن بكر بن عبد الرزاق التمار البصري، قَالَ: نا أَبُو داود سُلَيْمَان بن الأشعث، قَالَ: نا سلمة بن شبيب، نا عبد الرزاق، أنا سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن أَبِي صادق، عن ابن مسعود فِي قوله، ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، قَالَ: عن ساقيه جل ذكره
١٦١ - وَقَالَ أَبُو داود: نا بندار مُحَمَّد بن بشار، نا مُحَمَّد بن جعفر، نا شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، قَالَ: كان ابن مسعود يَقُول: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قَالَ: يكشف الرحمن عن ساقه
[ ١ / ١٦٠ ]
١٦٢ - وأخرج إلى أَبُو القسم، قَالَ: نا أَبُو الحسين علي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بشران، نا عثمان بن أَحْمَد بن عبد الله بن السماك، قَالَ: نا عبد الله بن ثابت، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي الهذيل بن حبيب الدنداني، قَالَ: قَالَ مقاتل بن سُلَيْمَان: قَالَ عبد الله بن مسعود فِي قوله، ﷿: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يعني عن ساقه اليمين فيضيء من نور ساقه الأرض، فذلك قوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾، يعني نور ساقه اليمين
١٦٣ - فهذا قول ابن مسعود وناهيك بعبد الله أول المقدمين من الصحابة بعد العشرة، وَقَالَ النبي، ﷺ: " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد "
[ ١ / ١٦١ ]
١٦٤ - " وتمسكوا بعهد ابن أم عبد " وهو صاحب السواد يعني سرار.
[ ١ / ١٦٢ ]
رسول الله وَقَالَ: " لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المؤمنين لأمرت عليهم ابن أم عبد ".
وهو أحد القراء ممن جمع القرآن وبعثه عمر بن الخطاب إلى الكوفة مع عمار بن ياسر: إني بعثت إليكم بعمار أميرا وبعبد الله قاضيا ووزيرا، وغير ذَلِكَ من الفضائل.
[ ١ / ١٦٣ ]